دمشق-سانا
تسارعت وتيرة الاهتمام العالمي بإنجاز علمي غير مسبوق في مجال الحوسبة الكمية، بعد أن تمكن باحثون من رصد مباشر لسلوك كمي في بيئة حرارية طبيعية، في خطوة تقلب المفاهيم السائدة حول حدود الظواهر الكمية.
ويُنظر إلى هذا التطور كمدخل محتمل لتحرير الحوسبة الكمية من قيود المختبرات المعزولة، مع توقعات بقدرتها على إحداث تحولات جذرية في الاقتصاد الرقمي وتوسيع نطاق الابتكار في مجالات معقدة كانت عصية على المعالجة التقليدية.
إنجاز علمي يغير المعادلة
ووصف البروفيسور مارتن فريمر من جامعة ETH زيورخ هذا الإنجاز بأنه “نقطة تحوّل في تاريخ الفيزياء التطبيقية”، موضحاً أن فريقه نجح في رصد اهتزازات كمية دقيقة في جسيمات نانوية معلقة ضوئياً دون الحاجة إلى التبريد الفائق.
بينما أكدت البروفيسورة جينيفر ديون من جامعة ستانفورد أن الجهاز النانوي البصري الذي طوره فريقها يتيح تشابكاً مستقراً بين الفوتونات والإلكترونات عند درجة حرارة الغرفة، ما يشكل أساساً لتقنيات اتصال كمية منخفضة التكلفة وواسعة الانتشار.
تطبيقات واعدة في قطاعات حيوية
تُستخدم الحوسبة الكمية في تطوير الأدوية، وتصميم المواد الجديدة، ومحاكاة التفاعلات الكيميائية، إضافة إلى تسريع تحليل البيانات الضخمة، وتحسين خوارزميات التنبؤ بالمناخ، وإدارة شبكات الطاقة، وأنظمة النقل الذكية.
ويشير تقرير “Quantum Technology Monitor 2025” الصادر عن شركة McKinsey إلى أن استقرار الكيوبتات يمهد الطريق لتصنيع حواسيب كمية أكثر موثوقية، مع إمكانات لخفض التكاليف وتسريع الابتكار.
تحديات تقنية ومخاطر أمنية
ورغم الزخم الكبير، يؤكد خبراء أن الحوسبة الكمية لا تزال في مراحلها الأولى وتواجه تحديات تقنية معقدة، أبرزها ضمان استقرار الكيوبتات وتقليل معدلات الخطأ، كما يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن هذه القفزة قد تُستغل في كسر أنظمة التشفير الرقمية الحالية، ما يهدد سرية الاتصالات والبيانات الحساسة.
وأوصى تقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بضرورة تطوير بروتوكولات تشفير مقاومة للهجمات الكمية وتحديث البنى التحتية الرقمية عالمياً.
ويرى خبراء السياسات التكنولوجية أن هذا الاختراق قد يعيد رسم موازين القوى العلمية والاقتصادية بين الدول، محولين الحوسبة الكمية إلى أداة استراتيجية في التنافس الدولي.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى وضع أطر قانونية وأخلاقية تواكب هذه الطفرة، وتضمن توجيهها نحو خدمة البشرية، وسط تحذيرات من أن تركها دون تنظيم دولي قد يحولها إلى أداة هيمنة استراتيجية تهدد السلام والاستقرار العالمي.