طرطوس-سانا
نشرت المجلة الدولية لتقارير حالات الجراحة (International Journal of Surgery Case Reports)، وهي واحدة من أرفع المجلات الطبية العالمية المتخصصة، تقريراً علمياً حول حالة جراحية نادرة ومعقدة أجراها فريق طبي وجراحي في مشفى طرطوس الوطني، بعد نجاح التدخل الجراحي ومعالجته وفق بروتوكولات دقيقة معتمدة عالمياً.
وشارك في إعداد الورقة البحثية كل من الباحثة هيا أسعد (طالبة في كلية الطب البشري)، والدكتور علي إبراهيم (مقيم جراحة قلب في المشفى)، وذلك بإشراف الجراحين د. محمد علي علي ود. عقبة المصري ود. عدي سليمان، الذين قدّموا التوثيق العلمي الكامل للحالة ونتائجها السريرية.
وصرّح المشفى في بيان نشره على مواقع التواصل أن التقرير يوثّق حالة جراحية معقدة تمثلت بـ “إصلاح جراحي بمرحلة واحدة لتضييق برزخ الأبهر غير المُشخّص لدى بالغ، مع توسّع جذر الأبهر ومجازات إكليلية”.
وأوضح المشفى في بيانه أن التقرير المنشور يتضمن نقاطاً مهمة، منها أن تشخيص تضيق الأبهر يتم عادة في مرحلة الطفولة، إلا أن بعض الحالات قد تبقى غير مشخصة حتى سن البلوغ، ما قد يؤدي عند ظهورها المتأخر إلى تشابه الأعراض مع أمراض القلب والأوعية الدموية المكتسبة، ويسمح بتطور مضاعفات قلبية ثانوية متقدمة.
وسلطت هذه الحالة الضوء على صعوبات تشخيص تضيّق الأبهر لدى البالغين والتدبير الجراحي لهذا العرض غير الشائع.
كما تضمن التقرير عرضاً لحالة المريض، وهو رجل يبلغ من العمر 42 عاماً، يعاني من قصور قلب مترقٍ وألم صدري متكرر، وأظهر التقييم الطبي وجود تضيق شديد في الأبهر لم يكن مشخصاً سابقاً، وكان مترافقاً مع أمّ دم في الأبهر الصاعد بحجم 5.5 سم، وقلس أبهري شديد، وتضيق مهم داخل الدعامة في الشريان الأمامي النازل الأيسر (LAD)، أي عودة التضيق داخل الدعامة السابقة في أحد الشرايين التاجية الرئيسية.
وخضع المريض لاحقاً لعمل جراحي مركّب بمرحلة واحدة، تضمن: مجازة إضافية تشريحية (Extra‑anatomic bypass) لعلاج تضيّق الأبهر، واستبدال جذر الأبهر، ومجازة للشريان التاجي (CABG) لإعادة تروية الشريان المتأثر، فيما سجلت فترة ما بعد الجراحة تحسناً سريرياً واضحاً دون مضاعفات تُذكر.
وأشار التقرير إلى أن النقطة الأهم في هذه الحالة ليست مجرد تضيق أبهر بسيط؛ فالمريض يعاني من تضيق أبهر خلقي بقي غير مكتشف حتى عمر 42 عاماً، ومع مرور السنوات أدى اضطراب جريان الدم وارتفاع الضغط الناتج عنه إلى مجموعة مضاعفات خطيرة، منها تمدد الأبهر، وقصور الصمام الأبهري، ومرض تاجي، إضافة إلى قصور قلب، ما جعل الجراحة المركبة بمرحلة واحدة محور التقرير.
يُذكر أن المشفى الوطني في طرطوس سجّل خلال الفترة الماضية عدداً من الحالات الطبية النوعية، ما يعكس تطوّر عمله وارتفاع مستوى خدماته مؤخراً.