دمشق-سانا
شكّل ملتقى “قصة نجاح مشفى”، الذي انعقد ضمن فعاليات المعرض الطبي الدولي التخصصي “Medica Scope 2026″، منصة لاستعراض التجارب الطبية الرائدة والحالات الإنسانية التي تجسد الإنجازات التي حققتها المشافي السورية وتميز القطاع الصحي السوري، إلى جانب إبراز الدور المحوري للكوادر الصحية في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية رغم التحديات.
ويأتي ملتقى “قصة نجاح مشفى” ضمن الجهود الرامية إلى توثيق التجارب الناجحة في المشافي السورية حيث يشهد القطاع الصحي في سوريا منذ التحرير سلسلة من المبادرات والفعاليات العلمية والمهنية الهادفة إلى تطوير الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، وتعزيز تبادل الخبرات بين المؤسسات الصحية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الطبية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين.
الكوادر الصحية السورية أثبتت التميز

أكد مدير صحة دمشق الدكتور وائل دغمش لمراسلة سانا أن ما تم استعراضه خلال الملتقى من حالات سريرية مميزة ولحظات إنقاذ حاسمة وتجارب ميدانية، ما هو إلا انعكاس حقيقي لرسالة القطاع الصحي القائمة على سرعة الاستجابة ودقة القرار وروح العمل الجماعي، مبيناً أن الكوادر الصحية السورية، رغم التحديات، أثبتت أن التميز يمكن أن ينبثق من أي مكان تتوفر فيه الإرادة المهنية والعمل الجماعي، معتبراً أن تبادل الخبرات وقصص النجاح يُعد أداة محورية في مسيرة التطوير المستمر وتحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة.
وفي سياق تعزيز الشراكة المجتمعية، أعلن مدير صحة دمشق عن إطلاق حملة مجتمعية تحت شعار “لنكن بلسماً”، يقودها سوريون غيورون على وطنهم، تهدف إلى تأمين التجهيزات والمستلزمات الطبية اللازمة لدعم مشافي المديرية، داعياً أبناء الوطن إلى التفاعل مع هذه المبادرة الإنسانية، لتكون كل مساهمة بلسماً لمريض، وعوناً للكادر الصحي، ورسالة وفاء للوطن.
قصة النجاح انطلقت مع التحرير

من جانبه، أكد مدير صحة ريف دمشق الدكتور توفيق حسابا، أن قصة نجاح القطاع الصحي في سوريا انطلقت منذ اليوم الأول للتحرير، مسجلة ملحمة صمود للكوادر الطبية التي حولت المستحيل إلى واقع، مستشهداً بقدرة مشفى دمشق (المجتهد) على إنجاز 37 عملية جراحية لطلقات نارية في يوم واحد، رغم البنية التحتية المتهالكة والإرث الثقيل من النظام البائد، لافتاً إلى أن هذا الإنجاز يؤكد أن النجاح يُبنى على الكادر البشري أولاً وأخيراً.

بدوره استعرض المدير العام لمشفى الكلية الجراحي الدكتور عبد الرحمن السيروان أبرز الإنجازات التي حققها المشفى، وخاصة في خدمة مرضى الغسيل الكلوي، حيث تمت زيادة عدد المستفيدين وتوفير الخدمة الإسعافية على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع، إضافة إلى الشروع في تنفيذ مشروع التداخلات الوعائية في القسم الكلوي، وهي خدمة لم تكن متوفرة سابقاً في مشافي وزارة الصحة، مع خطة طموحة لاستكمالها بشكل كامل.

من جهته، أوضح مدير عام مشفى دمشق (المجتهد) الدكتور محمد الأكتع، أن المشاركة في الملتقى تأتي لتوثيق قصة نجاح لا تزال تُروى، معتبراً أن النجاح رحلة طويلة بدؤوا فيها بخطوات كبيرة بدعم من الوزارة والمديرية، مشيراً إلى التركيز على برامج تأهيل وتطوير الكوادر الطبية باعتبارها الركيزة الأساسية للتطوير، إلى جانب أعمال الترميم والتجهيزات الحديثة التي رُفد بها المشفى، مع استعراض خططهم المستقبلية وحالات نوعية من مختلف الشعب.
جراحة دقيقة تعيد البصر والسمع

وعلى صعيد الجراحات الدقيقة، تحدث اختصاصي جراحة الأوعية ومدير مشفى الهلال الأحمر العربي السوري الدكتور محمد عماد قباني، عن إحدى قصص النجاح المميزة التي شهدها المشفى، لمريضة كانت تعاني من ضعف حاد في البصر والسمع، حيث تم التدخل عبر الجيب الوتدي بالتنظير على النخامة، ما أدى إلى عودة البصر والسمع بشكل كامل.
وأكد قباني أن المشفى يشهد تطوراً كبيراً في جميع الاختصاصات، بما فيها الجراحة العامة والعظمية والأوعية والجراحة العصبية، مع إجراء عمليات متقدمة مثل تبديل المفاصل ومعالجة أمهات الدم وتركيب الشرائح الفقرية واستئصال أورام الدماغ.
وأشار قباني إلى أن هذه النجاحات تعكس الجهود المضنية التي تبذلها الكوادر الطبية، مؤكداً أن التميز الصحي في سوريا يظل مرهوناً بالإرادة الوطنية والكفاءات الطبية التي تصنع الفارق لحظة بلحظة.
ويستعرض المعرض الطبي الدولي التخصصي الذي انطلقت فعالياته أمس الأحد ويستمر لغاية الـ /5/ من آب الجاري أحدث المستجدات والتقنيات الطبية، ضمن مشاركات دولية، تتضمن كلاً من تركيا، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، إلى جانب شركة صينية ومشاركة 114 شركة ومؤسسة محلية وعربية وأجنبية متخصصة في القطاع الطبي، وذلك على أرض مدينة المعارض بدمشق.



