جنيف-سانا
أكد وزير الصحة السوري مصعب العلي أن مشاركة سوريا في الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية في جنيف، تأتي ضمن خطة واضحة تهدف للانتقال من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة التعافي المستدام، لافتاً إلى أن المشاركة الحالية تتضمن خططاً واضحة وليست مشاركة بروتوكولية عادية.
وأشار الوزير العلي في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية اليوم الإثنين من جنيف إلى أن المشاركة الحالية تختلف عن العام الماضي، إذ لم تعد سوريا مجرد عنوان للأزمات، بل قدمت خططاً واضحة وقابلة للتطبيق، مع عرض تجارب الكوادر السورية التي أثبتت جدارتها في مختلف دول العالم، إضافة إلى تسليط الضوء على الصناعات الدوائية المحلية القوية والتعاون مع الشركاء الدوليين في مختلف مجالات الصحة العامة.
وأوضح العلي أن هذا المؤتمر العالمي يمثل أكبر منصة يلتقي فيها وزراء الصحة من أكثر من 170 دولة، ما يتيح تبادل الخبرات وصقل التجارب وبناء شراكات استراتيجية، مؤكداً أن سوريا تسعى من خلال هذه المشاركة لأن تكون لاعباً أساسياً في المنطقة وعلى المستوى الإقليمي وتستعيد دورها الطبيعي.
وبين وزير الصحة أن الواقع الصحي في سوريا لا يزال يواجه تحديات متعددة على مستويات مختلفة، إلا أن الحكومة اعتمدت خطة استراتيجية واضحة تشمل إعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، وتدريب ودعم الكوادر الصحية، وتطوير الصناعات الدوائية، إضافة إلى التحول الرقمي في القطاع الصحي الذي يعتبر من أولويات الخطة لضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.
وبين العلي أن الجهود المكثفة التي استمرت أكثر من عام أسفرت عن إعادة بناء نظام صحي قوي، متماسك ومستدام، يضمن تقديم خدمات طبية متكاملة تليق بالسوريين وتلبي احتياجاتهم الأساسية على كل الصعد.
وأشار العلي إلى أن الحكومة تعمل على إعادة توزيع الخدمات الصحية والكوادر الطبية بين المحافظات السورية بشكل تدريجي، لتصبح جميع الخدمات متاحة للمواطنين، مشيراً إلى أن هناك قراراً بعدم نقل الكوادر من المحافظات التي تعاني نقصاً إلى المحافظات التي تتمتع بكثافة الكوادر لتأمين التوزيع العادل وتحقيق التوازن بين مختلف المناطق.
وأكد وزير الصحة أن الخطة الحكومية تشمل ثماني نقاط أساسية لتحقيق أهداف واضحة ومحددة في القطاع الصحي، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لبناء شراكات مستدامة بدلاً من الاعتماد على المساعدات المتقطعة، لافتاً في الوقت نفسه إلى الاتفاقيات الدولية لتدريب عشرة آلاف عامل صحي، ورفع رواتب الكوادر وفق التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 68 الصادرة عن وزارة المالية، بما يضمن رضاهم وتعزيز كفاءتهم.
وحول ملف العودة الطوعية للنازحين من المخيمات، أشار العلي إلى أن الخدمات الصحية تعد عاملاً أساسياً في إعادة المهجرين إلى مناطقهم، حيث تشمل الخطة إعادة بناء 12 مستشفى مدمراً وإعادة تأهيل أكثر من 100 مركز صحي لتقديم خدمات طبية متكاملة ومتطورة تتماشى مع معايير الجودة.
ولفت العلي إلى أن الحكومة تركز على دعم المنظومة الدوائية وتعزيز المصانع المحلية، مشيراً إلى فعالية الأدوية السورية وأسعارها التنافسية في الأسواق العالمية، مؤكداً ضرورة احترام الكوادر الطبية والتمريضية، ومنع أي اعتداء أو ابتزاز لها، وتعزيز التعامل برقي ولطف مع المرضى، في إطار جهود تطوير الخدمة الصحية بشكل مستمر ومنهجي.
وختم العلي حديثه بالقول إن الحكومة ملتزمة بتحسين واقع الصحة العامة في سوريا، وضمان وصول الخدمات لكل المواطنين، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان استدامة النتائج الصحية وتحقيق الاستفادة القصوى من الكوادر السورية والخبرات المحلية والدولية.
وتهدف مشاركة سوريا في اجتماعات جمعية الصحة العالمية في جنيف إلى بناء شراكات عملية تدعم إعادة تأهيل البنية الصحية، وتوطين الصناعات الدوائية، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز نظم المعلومات الصحية، بما يسهم في دعم القطاع الصحي في سوريا ورفع كفاءته في المرحلة المقبلة