حمص-سانا
يشكّل مركز التسممات في المشفى الوطني بمدينة حمص، جزءاً من منظومة الطوارئ الصحية بالمشفى، والجهة المرجعية الأولى للتعامل مع حالات التسمم الغذائي والكيميائي والدوائي، إضافة إلى لدغات الأفاعي والعقارب.
ويعتمد المركز على تشخيص دقيق وتدخّل إسعافي سريع، مع توفير الترياقات، إلى جانب دوره التوعوي في تعزيز ثقافة الوقاية والسلامة الصحية في المجتمع، ولا سيما في الفترات التي تزداد فيها عوامل الخطورة.

وأوضح مسؤول مركز التسممات في مديرية صحة حمص ورئيس شعبة العناية المشددة في المشفى الوطني الدكتور رامي ضومط في تصريح لمراسل سانا، اليوم الخميس أن آلية التعامل مع حالات التسمم تبدأ بتقييم الحالة بشكل فوري، وتطبيق مادة الفحم الفعّال التي ترتبط بالمواد السامة وتحدّ من امتصاصها في الجسم، ثم إدخال المريض إلى قسم العناية المشددة لمراقبة حالته، وتطبيق الترياق المناسب وفق طبيعة الحالة.
حاجة لتوحيد برتوكول العلاج وتوسعة المساحة
وأشار ضومط إلى وجود تحديات أبرزها ضيق المساحة المخصصة للمركز، وعدم القدرة أحياناً على استيعاب جميع الحالات الواردة، إضافة إلى الحاجة لاعتماد بروتوكول علاجي موحّد يُعمّم على مختلف المشافي، بما يضمن توحيد آلية استخدام الترياقات ورفع كفاءة التدخل الطبي.
وبيّن أنه جرى توسيع نطاق معالجة لدغات الأفاعي والعقارب ليشمل عدداً من مشافي المحافظة، بعد أن كانت الخدمة مقتصرة على المشفى الوطني، وذلك بهدف تقليص زمن الوصول إلى العلاج ورفع مستوى الجاهزية في مختلف المناطق، لافتاً إلى تعيين طبيب مسؤول عن أقسام التسممات واللدغات في كل مشفى، بالتوازي مع تأمين الأمصال اللازمة من المركز الوطني للسموم وتوزيعها وفق معايير تضمن صلاحيتها وفعاليتها للحالات الإسعافية.
وأكد ضومط توفر ترياقات خاصة بلدغات الأفاعي والعقارب، وحالات التسمم بالباراسيتامول والحديد والمبيدات الحشرية، مشيراً إلى أنه لا يوجد حتى الآن ترياق نوعي للتسمم الوشيقي، ما يجعل سرعة التشخيص والدعم العلاجي المكثف عاملين حاسمين في إنقاذ المصاب.
غياب مراكز مماثلة في ريف المحافظة

ونوه ضومط بأن غياب مراكز معالجة متخصصة في معظم مناطق ريف المحافظة، يفرض نقل المصابين إلى مدينة حمص، الأمر الذي قد يؤخر التدخل الطبي، ولا سيما أن عامل الوقت أساسي في حالات اللدغات والتسممات الحادة.
ولفت الى أن موسم الإصابة بلدغات الافاعي وغيرها من الحيوانات ذات التأثير السام، يمتد عادة بين شهري آذار وتشرين الأول، ما يستدعي تعزيز الجاهزية الطبية ورفع مستوى الوعي المجتمعي حول سبل الوقاية وضرورة التوجه الفوري إلى أقرب مركز صحي عند التعرض لأي أعراض.
من جهتها أوضحت الممرضة مرح سعد الدين من قسم العناية المشددة بالمشفى، أن استقبال حالات التسمم يتم عبر قسم الإسعاف، مع التواصل مباشرة مع رئيس مركز التسممات لتقييم الحالة وتحديد الخطة العلاجية، ثم إدخال المريض إلى العناية المشددة لمراقبته مدة لا تقل عن 24 ساعة.
الخدمة مجانية
وأشارت سعد الدين الى أنه في حال عدم توفر أسرّة، يتم تحويل المريض إلى مشافٍ أخرى مع متابعة حالته بشكل مستمر، وتزويد الكادر الطبي بالأدوية والترياقات اللازمة مجاناً، سواء في المشافي العامة أو الخاصة، بما يضمن استمرارية العلاج وعدم تأثره بالقدرة الاستيعابية.
ويأتي توسيع نطاق عمل المركز في إطار خطة مديرية صحة حمص لتعزيز منظومة الطوارئ وتطوير خدمات الرعاية الإسعافية المتخصصة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة الطبية للحالات الحرجة، وتأمين تدخل سريع وفعّال يحافظ على حياة المرضى ويعزز ثقة المواطنين بالخدمات الصحية المقدّمة.