حمص-سانا
افتتحت مديرية أوقاف حمص اليوم مكتبة جامع الأتاسي، في خطوة تعيد الحياة لأول مكتبة وقفية في المحافظة مخصصة لخدمة طلاب العلم والباحثين، وذلك بحضور محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، إلى جانب عدد من المسؤولين والمهتمين بالشأن الثقافي والعلمي.

وفي تصريح لمراسل سانا اليوم السبت، أوضح الدكتور محمد ديب العباس، المشرف العام على المكتبات في حمص، أن المكتبة كانت قبل الأحداث مركزاً علمياً رائداً، ضم مجموعة قيّمة من الكتب والمجلدات، لكنها تعرضت خلال تلك الفترة لأعمال تخريب ممنهجة شملت الحرق والسرقة.
وأضاف: إنه عقب تحرير المنطقة، أُطلق مشروع متكامل لإعادة تأهيلها وترميمها، مشيراً إلى أن عدد عناوين المكتبة بلغ قبل الثورة نحو ثلاثة آلاف عنوان، ليرتفع اليوم إلى أكثر من سبعة آلاف عنوان، مع خطط مستمرة لتوسيع محتواها وإغنائه بمصادر معرفية جديدة.
وبيّن أن المكتبة ستفتح أبوابها أمام مختلف الفئات الأكاديمية، من طلبة العلوم الشرعية إلى طلاب الاختصاصات العلمية، حيث تغطي مجالات متعددة تشمل اللغة العربية والاقتصاد والقانون، إضافة إلى تخصيص مساحات للمحاضرات الأكاديمية والأنشطة الثقافية، بما يعزز التفاعل العلمي والفكري بين الباحثين.

من جانبه، أكد مدير أوقاف حمص محمد سامر عبد الله الحمود أهمية هذا المشروع، مشيراً إلى أنه يعيد إحياء تقليد المكتبات الوقفية الذي غاب لسنوات عن طلاب العلم، وأشاد بالتعاون بين طلاب العلم وعدد من الجهات الداعمة، والذي أسهم في توفير عدد كبير من الكتب، واستعادة بعضها بعد فقدانه أو تلفه.
وأوضح الحمود أن المكتبة بصيغتها الحالية تلبي احتياجات الباحثين بمختلف اهتماماتهم، وتضم كتباً تراثية وعلمية وثقافية، بما في ذلك مؤلفات كانت تُعد سابقًا من الممنوعات، كما أشار إلى خطط مستقبلية لتطوير مكتبة شاملة تستقطب طلاب العلم من داخل المحافظة وخارجها، لافتاً إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت المشروع صعوبة تأمين بعض الكتب النادرة أو مرتفعة التكلفة، مع ضرورة التركيز مستقبلًا على مجالات مثل الاقتصاد الإسلامي والسياسة الشرعية.
وفي السياق ذاته، اعتبر الباحث عبد المجيد طليمات أن إعادة افتتاح مكتبة جامع الأتاسي تمثل حدثاً مفصلياً لطلاب العلم، ووصف المكتبة بأنها “فرصة ذهبية” للباحثين، لما توفره من بيئة مناسبة للمطالعة وإعداد البحوث، ولا سيما لطلبة الدراسات العليا.
يُذكر أن مكتبة جامع الأتاسي أُسست قبل اندلاع الثورة بجهود مشتركة من آل الأتاسي وعدد من علماء ومثقفي المحافظة، إلا أنها تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب ما أدى إلى فقدان جزء مهم من مقتنياتها.






