اللاذقية-سانا
يُعتبر شاطئ رأس البسيط، الواقع على ساحل البحر المتوسط شمال غرب سوريا، أحد الوجهات السياحية التي تزخر بها محافظة اللاذقية، حيث يجمع الموقع بين جمال الطبيعة البكر وتنوع الخدمات التي تلائم مختلف الزوار.
ويبعد الشاطئ مسافة 50 كيلومتراً عن مركز مدينة اللاذقية، وتُمثل الرحلة إليه تجربةً مميزة، حيث يمر الطريق عبر جبال شاهقة وغابات كثيفة من السنديان والصنوبر، تقدم على امتدادها مشاهد طبيعية آسرة.
تكوين جغرافي متميز

ويتميّز رأس البسيط بتكوينه الجغرافي الفريد، الذي يشكل جرفاً ساحلياً واسعاً على شكل نصف دائري، تُحيط به الجبال الخضراء من جميع الجهات، وتغطيه غاباتٌ كثيفة تمتد من القمم المرتفعة حتى تلامس مياه البحر الصافية، ولا تقتصر روعة الموقع على المناظر الخلابة فحسب، بل تمتد شواطئه الهادئة على مسافة 14 كيلومتراً، مما يجعلها مثالية لممارسة مختلف الرياضات والنشاطات البحرية.
رغم الحرائق حافظت المنطقة على مكانتها السياحية
ورغم الحرائق الكبيرة التي طالت غابات رأس البسيط ومناطقَ أخرى في ريف اللاذقية الشمالي خلال شهري تموز وآب الماضيين، حافظت المنطقة على مكانتها كوجهة سياحية، مع عودة المجموعات السياحية وانتعاش المنتجعات.
وفي هذا السياق، قال المدير العام لمنتزه رأس البسيط، عيسى تمصاف: “إن رأس البسيط منطقة ساحلية تجمع بين الغابات والبحر، ويتميز بطبيعة خلابة نادرة على مستوى العالم، حيث تلتقي الغابات والسواحل البحرية مباشرة، مما يسمح للزائر بالسباحة والاستظلال بأشجار الغابة مباشرة”.

ولفت تمصاف إلى أن المنتجع التابع لاتحاد نقابات العمال يقدّم خدماته المتكاملة للعاملين في القطاع العام بأسعار رمزية، مما يجعله مقصداً للسياح من مختلف أنحاء سوريا.
وأشار يامن عوشار، الذي يعمل في نقل المجموعات السياحية إلى أن منطقة البسيط معروفة وهي مقصدٌ للعائلات من مختلف المحافظات، حيث ينقل يومياً العديد من العائلات القادمة من دمشق وغيرها، منوهاً بجمال شواطىء البسيط الهادئة وملاءمتها للسباحة، فضلاً عن أسعارها المناسبة مقارنة بغيرها، كما تتميز بأجوائها المسائية وسهراتها الممتعة، معبراً عن أسفه لما تعرضت له غابات المنطقة من أضرار جراء الحرائق الأخيرة.
الأضرار في غابات ريف اللاذقية تجاوزت 10 آلاف هكتار
وكانت عدة مناطق في ريف اللاذقية الشمالي قد تعرّضت هذا الصيف لحرائق كبيرة، من بينها رأس البسيط، قسطل معاف، وربيعة، ووفق بيانات وزارة الطوارئ والكوارث والدفاع المدني السوري، تجاوزت مساحة الأضرار 10 آلاف هكتار، وواجهت فرق الإطفاء تحديات كبيرة في السيطرة على النيران، أبرزها شدة الرياح، وعورة التضاريس، وجود الألغام ومخلفات الحرب، وغياب خطوط النار، نتيجة الإهمال المتراكم للغطاء الحراجي من النظام البائد.

ويأمل الأهالي أن تحظى منطقة رأس البسيط بمزيد من الاهتمام والدعم، لتحويلها إلى مقصد سياحي متكامل يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي ويدعم سكانها.
ويبقى رأس البسيط، بكل ما يملكه من مقومات طبيعية وسياحية، موقعاً سياحياً متميزاً على الساحل السوري، ويستحق تسليط الضوء عليه ليأخذ مكانه اللائق على خريطة السياحة في سوريا والمنطقة.