دمشق-سانا
شهدت المدارس السورية مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027 زيادة تجاوزت مليون طالب مقارنة بالعام الماضي، مع ارتفاع أعداد العائدين إلى مقاعد الدراسة، وتوسع الوزارة في إجراءات الاستيعاب.
ووفق بيانات وزارة التربية والتعليم، ارتفع عدد الطلاب من نحو 4.1 ملايين عام 2025 إلى نحو 5.3 ملايين عام 2026، فيما تتوقع الوزارة أن يصل إلى نحو ستة ملايين عام 2027.
ودفعت هذه الزيادة الوزارة إلى توسيع إجراءات تسجيل الطلاب، وإعادة تأهيل المدارس وإدخال أبنية جديدة إلى الخدمة، وتأمين الكتب والكوادر التعليمية، حيث تنفذ خطة لتلبية الاحتياجات المباشرة للمدارس والطلاب، بالتوازي مع خطة أطول مدى لتطوير المنظومة التعليمية.
تسهيل التحاق الطلاب العائدين
بدأت إجراءات الاستيعاب بتيسير تسجيل الطلاب العائدين، بمن فيهم من لا يملكون وثائقهم الدراسية، إذ اعتمدت الوزارة قبولهم بصورة شرطية، ومنحتهم مهلة سنة لاستكمال الوثائق المطلوبة، حتى يتمكنوا من متابعة تعليمهم دون انتظار انتهاء الإجراءات الإدارية.
وفي الحالات التي يتعذر فيها تحديد الصف المناسب للطالب، يُجرى امتحان لتحديد مستواه الدراسي، كما أصبحت معادلة شهادات الطلاب العائدين إلكترونية، بما ييسر استكمال معاملاتهم والتحاقهم بالمدارس.
ولمساعدة الطلاب الذين تلقوا تعليمهم خارج سوريا ويحتاجون إلى دعم في اللغة العربية، أقامت الوزارة دورات وامتحاناً استفاد منهما نحو 83 ألف طالب، وأطلقت سلسلة “العربية حياة”، وذلك ضمن مساعي إعادة دمج الطلاب العائدين في العملية التعليمية ومساعدتهم على متابعة دراستهم.
تأهيل المدارس وزيادة المقاعد
وتشير بيانات الوزارة إلى ترميم 3857 مدرسة، ويجري العمل على ترميم 704 مدارس أخرى، فيما أُدخلت 212 مدرسة جديدة إلى المنظومة التعليمية، ولا تزال أعمال التأهيل مطلوبة في عموم سوريا، حيث يوجد 18312 مبنى مدرسياً، بينها 2744 مدرسة خارج الخدمة، فضلاً عن مدارس قائمة تحتاج إلى درجات متفاوتة من الصيانة.
وفي المناطق التي ارتفع فيها عدد المسجلين، تعمل 2609 مدارس بنظام الفوجين لاستيعاب الطلاب، بالتوازي مع إعادة تأهيل الأبنية وافتتاح مدارس إضافية بهدف خفض الاعتماد على هذا النظام تدريجياً، وتتابع مديريات التربية والتعليم تأمين المقاعد والسبورات والتجهيزات اللازمة للمدارس بحسب احتياجاتها الفعلية.
كتب مدرسية وشواغر تعليمية
وفي جانب المستلزمات التعليمية، رفعت الوزارة عدد الكتب المطبوعة من 28 مليوناً إلى 41 مليون كتاب، مع إعطاء الأولوية للصفوف من الأول إلى الرابع، وتعمل مديريات التربية على توزيع الكتب وتجهيز الصفوف، بما يواكب زيادة أعداد الطلاب في المدارس.
ولرفد المدارس بالمعلمين، فتحت وزارتا التربية والتعليم والتنمية الإدارية التسجيل الإلكتروني للمرحلة الأولى من مسابقة تعاقد لملء أكثر من 18 ألف شاغر تربوي وتعليمي في ريف دمشق وحلب ودرعا، على أن يستمر التسجيل حتى السابع من تشرين الأول المقبل، وتشمل المسابقة حملة الإجازات الجامعية وخريجي المعاهد، وفق الاختصاصات المطلوبة لكل شاغر.
وتعمل الوزارة أيضاً على توزيع الكوادر وفق احتياجات المدارس في المحافظات، وقد أطلقت تطبيق “الوكلاء” لتنظيم إسناد الشواغر التعليمية، بحيث تُرفد المدارس بالمعلمين تباعاً بحسب الحاجة الفعلية لكل منها.
منهاج موحد والعمل لاستعادة المتسربين
ويشهد العام الدراسي الحالي تدريس منهاج موحد في مختلف أنحاء سوريا، بعد مرحلة شهدت العمل بأربعة أنظمة تعليمية، وقد أتاحت الوزارة فترة انتقالية مدتها سنتان للطلاب الذين درسوا وفق المناهج السابقة، فيما أنجزت المعايير الوطنية لبناء المناهج الجديدة وأحالتها إلى المجلس الأعلى للتربية والتعليم، تمهيداً للانتقال إلى مراحل تطويرها وتأليفها.
وإلى جانب استيعاب الطلاب الملتحقين حالياً بالمدارس، تواصل الوزارة العمل لإعادة المتسربين إلى التعليم، والذين يقدّر عددهم بنحو مليوني طالب، حيث تتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والفريق الحكومي لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للتسرب، وتوسيع فرص العودة إلى مقاعد الدراسة.
ومع توقع ارتفاع أعداد الطلاب إلى نحو 6 ملايين عام 2027، تواصل وزارة التربية والتعليم توسيع القدرة الاستيعابية للمدارس عبر زيادة الأبنية والمقاعد والكتب والكوادر التعليمية، بالتوازي مع إعادة تأهيل المدارس القائمة واستعادة الطلاب المتسربين والعائدين إلى مقاعد الدراسة.