دمشق-سانا
مع اقتراب موعد الامتحانات العامة في سوريا، تبدأ مرحلة دقيقة يعيشها مئات آلاف الطلاب والأسر، تمتزج فيها مشاعر القلق بالأمل، والاستعداد بالتوتر، تعمل وزارة التربية والتعليم على توفير أجواء امتحانية مستقرة وداعمة، بالتوازي مع تقديم إرشادات تربوية ونفسية للطلاب، بهدف مساعدتهم على التعامل الإيجابي مع الامتحانات، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم خلال هذه المرحلة المهمة.
وأكد مدير الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم محمد حلاق في تصريح لـ سانا اليوم الأربعاء، أن نجاح الطالب في مرحلة الامتحانات لا يرتبط بعدد ساعات الدراسة فقط، وإنما يعتمد على حسن إدارة الوقت والتنظيم الذكي للدراسة، إلى جانب الدعم النفسي الذي يقدمه الأهل والمعلم.
وأوضح حلاق أن الدراسة بجد وذكاء تمثل العنوان الأهم خلال فترة الامتحانات، وأن التركيز الجيد وتنظيم الوقت يساعدان الطالب على رفع إنتاجيته وتحسين قدرته على الفهم والاستيعاب، بعيداً عن التوتر والإرهاق، داعياً الطلاب الى إعداد برنامج يومي متوازن يتناسب مع قدراتهم النفسية والجسدية، معتبراً أن تقسيم الدراسة بين فترتين صباحية ومسائية يسهم في رفع مستوى التركيز، على ألا تتجاوز جلسة الدراسة الواحدة الساعتين، ولا تقل عن الساعة.
وشدد على أهمية تخصيص فترات استراحة منتظمة خلال الدراسة، وتنظيم أوقات الطعام ضمن البرنامج اليومي، والنوم المبكر والحصول على قسط كاف من الراحة، وممارسة نشاط رياضي خفيف لتحسين الحالة النفسية والجسدية، منوهاً إلى أن تعليق البرنامج الدراسي في مكان واضح داخل المنزل يساعد الأسرة على توفير أجواء مناسبة للطالب، وتخفيف الضغوط المحيطة به.
أساليب حديثة للفهم والتذكر
وأكد حلاق أهمية اعتماد أساليب دراسية حديثة تعتمد على الفهم وربط المعلومات بدلاً من الحفظ التقليدي، مثل: الخرائط الذهنية، المقارنات التحليلية بين الدروس، تقسيم الدراسة إلى فترات قصيرة تتخللها استراحات سريعة، مبيناً أن هذه الأساليب تساعد على تنشيط الذهن وتحسين القدرة على التذكر والاستيعاب، وخاصة خلال ساعات الدراسة الطويلة.
الهدوء داخل القاعة الامتحانية
وفيما يتعلق بالتعامل مع الامتحان، نصح حلاق الطلاب بعدم مراجعة المادة بشكل مكثف قبل دخول القاعة مباشرة، لأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة التوتر والتشتت الذهني، مشيراً الى أن شعور الطالب بنسيان بعض المعلومات عند استلام ورقة الأسئلة أمر طبيعي ومؤقت، إذ تبدأ الذاكرة باستعادة المعلومات تدريجياً مع بدء الإجابة.
كما أكد ضرورة قراءة الأسئلة بهدوء وتركيز، وعدم قراءة الورقة الامتحانية كاملة دفعة واحدة، وتجاوز السؤال الصعب مؤقتاً والعودة إليه لاحقاً، ومراجعة ورقة الإجابة قبل تسليمها، والابتعاد عن أي محاولة للغش لما يترتب عليها من عقوبات وحرمان من الامتحان.
ما بعد الامتحان
وأكد حلاق أن المرحلة التي تلي الامتحان لا تقل أهمية عن الامتحان نفسه، داعياً الطلاب إلى تجنب الدخول في نقاشات مطولة حول الإجابات وتصحيح الأسئلة بعد الخروج من القاعة، لأن ذلك قد يؤثر سلباً على حالتهم النفسية واستعدادهم للمادة التالية.
وأشار إلى أن الامتحانات تمثل محطة طبيعية في حياة الطالب، وأن التعامل الإيجابي مع النتائج، سواء جاءت أعلى أو أقل من المتوقع، يعكس وعياً وقدرة على الاستمرار والتطور وتحقيق النجاح في المستقبل.
أكثر من 832 ألف طالب يتقدمون للامتحانات
ومن المقرر أن تبدأ امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية في الرابع من حزيران المقبل، فيما تنطلق امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي، إضافة إلى الثانوية الشرعية والمهنية، في السادس من حزيران 2026.
ويتقدم إلى الامتحانات هذا العام أكثر من 832 ألف طالب وطالبة من مختلف الفروع التعليمية في سوريا، وسط استعدادات تربوية وإدارية، تهدف إلى تأمين أجواء امتحانية مستقرة ومنظمة في مختلف المحافظات.