دمشق-سانا
الامتحانات مرحلة دقيقة في حياة الطلاب، يختلط فيها الخوف والرهبة من الأسئلة بالرغبة العارمة في النجاح، بينما تتسارع دقّات القلب بحثاً عن كلمة طمأنينة أو نظرة دعم، ووسط القلق الذي يعيشونه مع اقترابها، تصبح الأسرة الحضن الأول الذي يلجؤون إليه، والقوة القادرة على تحويل التوتر إلى هدوء، والضغط إلى ثقة تعيد للطلاب توازنهم وقدرتهم على التركيز، بعيداً عن الضغوط والمقارنات.
وفي هذا السياق، أوضحت سامية المحمود لمراسلة سانا، أنها تعمل خلال هذه الفترة على تهيئة الأجواء المناسبة لابنها الذي يستعد لامتحانات شهادة التعليم الأساسي، وتوفير بيئة هادئة داخل المنزل تساعده على التركيز والابتعاد عن أي مصادر توتر أو إزعاج.
بدورها، أشارت وفاء قبلاني إلى أنها تعمل على تنظيم وقت ابنها الذي يستعد لامتحانات الشهادة الثانوية بما يحقق توازناً بين الدراسة والراحة، مؤكدةً أن الدعم المعنوي والتشجيع المستمر يسهمان في تعزيز ثقته بنفسه وقدرته على تقديم الأفضل.
فيما لفتت ردينة سلوم إلى أن توفير البيئة المناسبة خلال فترة الامتحانات يبدأ من إدراك حساسية هذه المرحلة واحتياجات الأبناء النفسية قبل الدراسية، مبينةً أن الدعم لا يقتصر على الجانب التعليمي، بل يشمل تعزيز الثقة بالنفس، وتذكير الأبناء بقدراتهم وإنجازاتهم السابقة، مع ضرورة تجنب المقارنات أو الضغط الزائد لما لذلك من انعكاسات سلبية على أدائهم.
دور تربوي ونفسي
من جهته، أكد رئيس دائرة الإرشاد النفسي في وزارة التربية والتعليم مأمون عرابي أن البيئة المنزلية الهادئة والمحفزة لها دور مهم في تخفيف التوتر وتعزيز الثقة بالنفس وتحسين الأداء الدراسي، حيث للأهل دور مؤثر في استقرار الطلاب النفسي وتبلور نظرتهم إلى النجاح والتحديات.
وأشار عرابي إلى أن الدعم الأسري يبدأ من تفهم طبيعة الامتحانات، بوصفها مرحلةً تتطلب الجهد والتنظيم، لا الخوف والقلق، مؤكداً أهمية مساعدة الأبناء على وضع برنامج دراسي مرن يتناسب مع قدراتهم، ويراعي الفروق الفردية بينهم بعيداً عن الضغوط أو التوقعات غير الواقعية.
وبيّن عرابي أنه من الخطأ ربط النجاح بالحصول على العلامات التامة فقط، أو اعتبار أي نتيجة أقل من المتوقع إخفاقاً، لأن ذلك يضع الطالب تحت ضغط نفسي ويضعف ثقته بنفسه.
توعية مستمرة للطلاب
ولفت رئيس دائرة الإرشاد النفسي إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع المدارس والأهل، على دعم الطلاب خلال فترة الانقطاع قبل الامتحانات، من خلال تقديم إرشادات تربوية ونفسية تساعدهم على استثمار الوقت بشكل إيجابي والاستعداد الجيد للامتحانات، وتخفيف التوتر، وتعزيز الثقة بالنفس.
ودعا الأهالي إلى الاهتمام براحة الأبناء وصحتهم النفسية، وتأمين ساعات نوم كافية، وتوفير أجواء هادئة تساعدهم على الدراسة، إلى جانب تشجيعهم وتذكيرهم بنجاحاتهم السابقة بما يعزز دافعيتهم وثقتهم بقدراتهم.
وشدد عرابي على أهمية التعامل بهدوء مع الأبناء بعد انتهاء كل امتحان، وتجنب التركيز على الأخطاء أو استجوابهم بشأن الإجابات، لأن الطالب يكون بحاجة إلى استعادة توازنه النفسي والاستعداد للمادة التالية.
خلال هذه الأيام يستعدّ طلاب مختلف المراحل التعليمية في سوريا لخوض امتحاناتهم، حيث من المقرر أن تبدأ امتحانات الفصل الدراسي الثاني للصفوف الانتقالية يوم الثلاثاء الـ 12 من الشهر الجاري.
كما تبدأ امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والإعدادية الشرعية يوم الخميس في الـ 4 من حزيران القادم، أما امتحانات الشهادة الثانوية العامة لفرعيها (العلمي والأدبي)، والثانوية الشرعية، والثانوية المهنية فتبدأ يوم السبت الـ 6 من الشهر ذاته.
