دمشق-سانا
أكد خبراء ونقابيون أردنيون في قطاعي النقل واللوجستيات أهمية تعزيز التعاون السوري – الأردني، وتطوير الربط اللوجستي بين البلدين، بما يسهم في زيادة انسياب البضائع وتنشيط التبادل التجاري، وتفعيل ممرات الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج، مستفيدين من الموقع الجغرافي لسوريا والأردن كحلقة وصل بين الأسواق الإقليمية والدولية.
رفع مستوى التبادل التجاري وتذليل العقبات

وأكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن ضيف الله أبو عاقولة، في تصريح لمراسلة سانا، أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين سوريا والأردن تاريخية ومتينة، داعياً إلى رفع مستوى التبادل التجاري وتذليل العقبات في مجال الرسوم والإجراءات التي تعيق انسياب حركة البضائع، وتعزيز حجم التجارة البينية بين البلدين.
وأشار إلى أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين لمعالجة التحديات التي تواجه قطاعي النقل والتجارة، والتوصل إلى تفاهمات مشتركة تسهم في تخفيض الرسوم على السلع المتبادلة، مؤكداً أن دور النقابات والاتحادات يتمثل في نقل هذه التحديات إلى الحكومتين والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
ممر استراتيجي لحركة التجارة في المنطقة
ولفت إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا والأردن يمنحهما أهمية استراتيجية في حركة التجارة الإقليمية، باعتبارهما ممراً يربط الخليج العربي بأوروبا، وأسواق آسيا وتركيا بمناطق الخليج والبحر المتوسط، مبيناً أن منفذ جابر- نصيب يشكل رئة اقتصادية مهمة لحركة التجارة بين البلدين والمنطقة.
وبيّن أبو عاقولة أن تنشيط حركة النقل عبر معبر باب الهوى مع الجانب التركي أسهم في زيادة حركة الشحن البري بين أوروبا والمنطقة، ما يعزز الحاجة إلى تطوير الممرات البرية وربطها بالشبكات الإقليمية والدولية، مؤكداً أن شركات الشحن والتخليص في البلدين شريك أساسي في تيسير التجارة ودعم الاقتصاد، وأن التكامل والتنسيق بينهما يخدم المنطقة بأكملها.
نمو حركة الشاحنات يعكس تنامي الترانزيت

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة النقابة اللوجستية الأردنية (JLA) نزار صالح، أن قطاع النقل يشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد، ويرتبط بصورة مباشرة بقطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، كما يمثل حلقة وصل أساسية بين سوريا والأردن ودول الخليج وأوروبا.
وأوضح الصالح أن المنافذ الحدودية بين البلدين تمثل بوابة اقتصادية مهمة لتعزيز الترانزيت والتبادل التجاري، مشيراً إلى ارتفاع حركة الشاحنات والمركبات بين سوريا والأردن.
وبيّن أن هذا النمو يعزز فرص إعادة تنشيط ممرات الترانزيت بين أوروبا ودول الخليج وتوسيع دور سوريا في حركة النقل الإقليمية والدولية، لافتاً إلى أهمية مواصلة تطوير وتأهيل المنافذ الحدودية والبنية التحتية المرتبطة بها، إلى جانب العمل على الربط السككي بين البلدين، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في قطاع النقل واللوجستيات.
التحول الرقمي لتقليص زمن العبور
وشدد الصالح على أهمية التحول الرقمي والربط الإلكتروني وتبادل المستندات والبيانات بصورة مسبقة بين الجهات المعنية، موضحاً أن التجربة الأردنية أظهرت دور الإجراءات الإلكترونية في تسريع التخليص وتقليص زمن مكوث الشاحنات والبضائع في المنافذ الحدودية.
وأوضح أن تحويل الوثائق والمعاملات إلى صيغة إلكترونية يتيح إنجاز إجراءات التخليص قبل وصول البضائع أو بالتزامن مع وصولها، ما يسهم في تخفيف الازدحام وتقليل زمن الانتظار، مؤكداً أن المعابر البرية والبحرية والجوية هي ممرات للعبور وليست أماكن للانتظار.
وأعرب عن استعداد النقابة اللوجستية الأردنية لوضع خبراتها وتجاربها في الشحن البري والبحري والجوي والمستندات الإلكترونية المسبقة في خدمة تطوير القطاع في سوريا، بما يتناسب مع احتياجات البلدين.
تعاون وتدريب لتطوير قطاع النقل
ولفت الصالح إلى أهمية تبادل الخبرات والتعاون الفني بين الجانبين، كاشفاً عن التحضير لبرنامج تدريبي في محافظة حلب، يشارك فيه مدربون وخبرات من النقابة اللوجستية الأردنية، بهدف نقل المعرفة والتجارب العملية إلى العاملين في قطاع النقل واللوجستيات.
وأوضح أن النقابة تمتلك مدربين مؤهلين بالتعاون مع شركات ومنظمات دولية، ويمكن الاستفادة من هذه الخبرات في دعم تطوير قطاع النقل السوري وتعزيز اندماجه مع منظومة النقل الدولية.
تعزيز الشراكة المهنية مع اتحاد شركات شحن
وأكد الصالح حرص النقابة على تعزيز الشراكة المهنية مع اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سوريا، وتحويل التواصل بين الجانبين إلى برامج عمل ومبادرات عملية تخدم حركة التجارة والاقتصاد في البلدين.
وأشار إلى أن تطوير المنافذ والربط الإلكتروني والسككي، إلى جانب التفاهمات المتعلقة بالنقل والربط الإقليمي، من شأنه زيادة انسياب البضائع وتقليل زمن العبور، بما يعزز الاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا والأردن في ربط الأسواق الأوروبية والتركية بالأردن ودول الخليج، ويدعم بناء ممرات تجارية ولوجستية أكثر فاعلية في المنطقة.
وشهد الاجتماع السنوي للهيئة العامة لاتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سوريا لعام 2026، الذي عقد أمس الإثنين بالتزامن مع الملتقى اللوجستي السنوي تحت عنوان “نحو تكامل لوجستي مستدام”، توقيع مذكرتي تفاهم بين الاتحاد وكل من الأردن والعراق، بهدف تعزيز التعاون وتسهيل حركة النقل، واعتماد آليات أكثر فاعلية للعمل، وتسريع معالجة المشكلات التي تواجه القطاع، إلى جانب مناقشة واقع قطاع الشحن والخدمات اللوجستية والتحديات التي تواجه الشركات العاملة فيه، وسبل تطوير بيئة العمل وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.