دمشق-سانا
انطلقت في دمشق، اليوم الإثنين، ورشة العمل الوطنية لحوكمة سلامة الغذاء، التي تنظمها وزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وذلك في فندق البوابات السبع بدمشق.
وتستعرض الورشة واقع حوكمة سلامة الغذاء في سوريا، والتقدم المحرز في هذا المجال، إلى جانب التحديات والأولويات الوطنية، كما تناقش مشروع التعاون التقني المقترح من “اليونيدو”، بما يسهم في تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء المعنيين.
تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية
وقال نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر الحسن في كلمة خلال افتتاح الورشة: إن تطوير منظومة سلامة الغذاء يشكل ركيزة أساسية لدعم التعافي الاقتصادي، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وحماية صحة المستهلك.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل على تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية لمنظومة سلامة الغذاء، وتعزيز التنسيق بين الجهات الوطنية، وتطوير البنية التحتية للجودة، ورفع قدرات المختبرات والتفتيش، بما ينسجم مع أفضل المعايير الدولية.
وأشار الحسن إلى أن مشروع التعاون المقترح مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يمثل فرصة مهمة لدعم القدرات المؤسسية، وتطوير السياسات والتشريعات، وتعزيز أنظمة التفتيش وإدارة المخاطر، وبناء القدرات البشرية.
وأكد أن سلامة الغذاء لم تعد قضية صحية فحسب، بل أصبحت أيضاً عنصراً أساسياً في تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة القدرة التنافسية للصناعات الغذائية، وتسهيل وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
الصناعات الغذائية السورية منافس حقيقي
من جهته، أوضح رئيس الاتحاد العربي للصناعات الغذائية هيثم جفال في كلمة أن الصناعات الغذائية السورية تمتلك مقومات كبيرة للمنافسة، بفضل تنوع منتجاتها، واعتمادها على مواد أولية عالية الجودة، وخبرات متراكمة في التصنيع، ما يتطلب تعزيز تطبيق أنظمة سلامة الغذاء وفق المعايير الدولية.
وأكد أن نشر ثقافة سلامة الغذاء، وتطوير الكفاءات البشرية، وتحديث المختبرات وأنظمة الرقابة، وتشجيع الابتكار، تشكل ركائز أساسية لبناء صناعة غذائية مستدامة وقادرة على المنافسة وزيادة فرص التصدير.
وأشار جفال إلى أن الاستثمار في سلامة الغذاء هو استثمار من أجل صحة الإنسان ومستقبل الصناعة الوطنية، كما يعزز مكانة المنتجات الغذائية السورية في الأسواق العالمية من خلال الجودة والابتكار والتطوير المستمر.
تعزيز الحوكمة يتطلب تنسيقاً بين الجهات الحكومية
بدوره، أكد مدير مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في سوريا بيرو توماسه بيري، أن سلامة الغذاء تمثل أولوية أساسية لحماية الصحة العامة، وتعزيز ثقة المستهلك، ودعم التعافي الاقتصادي والتجارة الآمنة.
وأوضح أن تعزيز حوكمة سلامة الغذاء في سوريا يتطلب أدواراً مؤسسية واضحة، وتنسيقاً فعالاً بين الجهات الحكومية، وتشريعات حديثة، وأنظمة تفتيش ومختبرات تستند إلى الأدلة والمعايير الدولية.
ولفت بيري إلى أن “الفاو” تعمل، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة، على مبادرة فنية لإعداد خطة عمل لتطوير النظام الوطني لسلامة الغذاء، تشمل الحوكمة والتشريعات والمعايير وبناء القدرات المؤسسية.
وشدّد على التزام المنظمة بمواصلة دعم الحكومة السورية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لتعزيز منظومة سلامة الغذاء وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، بما يسهم في بناء نظام غذائي أكثر أماناً وقدرة على الصمود.
وتعد سلامة الغذاء من الركائز الأساسية لحماية الصحة العامة وتعزيز الأمن الغذائي، كما تشكل عاملاً مهماً في رفع جودة المنتجات الوطنية وزيادة قدرتها على المنافسة والتصدير، الأمر الذي يتطلب تطوير التشريعات والرقابة والمختبرات وتنسيق عمل الجهات المعنية وفق المعايير الدولية.