الإثنين 19 أكتوبر 2026 — دمشق
|

من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي.. كيف يدعم معرض دمشق التحول الاقتصادي في سوريا؟

 دمشق-سانا
 
يبرز معرض دمشق الدولي بدورته الـ 63 كإحدى المنصات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي دوراً في دعم التحول من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد والاستهلاك، إلى اقتصاد أكثر ارتباطاً بالإنتاج والاستثمار والتصنيع، عبر جمع الصناعيين والمستثمرين والجهات الحكومية والشركات المحلية والأجنبية في مساحة واحدة تتيح عرض المنتجات الوطنية، والتعرف على التقنيات الحديثة، وتبادل الخبرات، وبناء الشراكات والفرص الاستثمارية.

الصناعة المحلية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي

ومن الشركات المشاركة في المعرض، أكد المدير التنفيذي في مجموعة عمر الطيب القابضة إبراهيم عمر الطيب في تصريح لـ سانا اليوم الجمعة، أهمية الصناعة المحلية في تعزيز الاقتصاد الإنتاجي ودعم مسار التعافي الاقتصادي في سوريا، مؤكداً أهمية التصنيع المحلي في الانتقال من نموذج يعتمد على استيراد الآلات والمعدات والسلع الجاهزة إلى نموذج يقوم على إنتاج جزء أكبر من احتياجات السوق داخل البلاد، وهو ما يرتبط بمفهوم إحلال الواردات، أي استبدال جزء من السلع والمعدات المستوردة بمنتجات مصنعة محلياً، بما يخفف ضغط الطلب على العملات الأجنبية.

الصناعة كركيزة للاقتصاد الإنتاجي

وبين الطيب أن الاقتصاد الإنتاجي يشكل محوراً أساسياً في دعم الاقتصاد الوطني، موضحاً أن الصناعة المحلية تسهم في الحد من الاستيراد الذي يستنزف جزءاً من الموارد بالعملات الأجنبية، كما توفر فرص عمل واسعة للشباب السوري، ما يعزز القوة الشرائية وينعكس على حركة الطلب والاستهلاك والاستثمار.

ابراهيم عمر الطيب من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي.. كيف يدعم معرض دمشق التحول الاقتصادي في سوريا؟

ولفت الطيب إلى أن أهمية الاقتصاد الإنتاجي تكمن في أنها لا تقتصر على إنتاج السلعة النهائية، بل تخلق سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من المواد الأولية وتمتد إلى التصنيع والنقل والخدمات اللوجستية والتسويق والصيانة والتصدير، وهو ما يرفع الأثر الاقتصادي للاستثمار الصناعي ويزيد من القيمة المضافة المحلية.

التصنيع المحلي ودعم سلاسل القيمة

بدوره، أوضح صاحب مؤسسة النور للهندسة والصناعة المهندس مروان معمولي، أهمية توطين سلاسل القيمة الصناعية، حيث لا تقتصر الصناعة على إنتاج السلعة النهائية، وإنما تمتد إلى تصنيع مكوناتها ومدخلاتها داخل الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أنه كلما ارتفعت نسبة المكونات المحلية في المنتج، ارتفعت نسبة المحتوى المحلي، وزادت القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد، وانخفض الاعتماد على الموردين الخارجيين.
 
ولفت معمولي إلى أن توفير مستلزمات الإنتاج محلياً يقلل من مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد الخارجية، ويساعد المعامل على استمرار الإنتاج، الأمر الذي يعزز المرونة الاقتصادية وقدرة القطاع الصناعي على مواجهة الصدمات.

توليد إيرادات من النقد الأجنبي

مروان معمولي من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي.. كيف يدعم معرض دمشق التحول الاقتصادي في سوريا؟

وبين معمولي أن الصادرات الصناعية تكتسب أهمية خاصة في الاقتصاد الإنتاجي، لأنها تنقل الصناعة من مرحلة تلبية الطلب المحلي إلى توليد إيرادات من النقد الأجنبي، وبذلك تتحول الصناعة من قطاع يحتاج إلى العملات الأجنبية لاستيراد الآلات والمدخلات إلى قطاع قادر، عند تطوير قدرته التنافسية، على المساهمة في توفير العملات الأجنبية من خلال تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة.


 ولا تتوقف آثار الصناعة وفق معمولي، على توفير فرص العمل المباشرة داخل المصنع، بل تمتد إلى الوظائف غير المباشرة في النقل والتخزين والخدمات الهندسية والصيانة والتسويق والتجارة والخدمات المرتبطة بالإنتاج، وهو ما يعرف بـ “المضاعف الصناعي”، حيث يؤدي نمو نشاط صناعي معين إلى تحفيز أنشطة اقتصادية أخرى مرتبطة به، ما يوسع قاعدة الدخل وفرص العمل ويزيد حركة الاقتصاد المحلي.
 
وشهد هيكل الاقتصاد الإنتاجي العالمي المعتمد أساساً على قطاع التصنيع والصناعات التحويلية في عامي 2025 و2026، قفزة كبيرة ونمواً متسارعاً بعد فترات من الركود، حيث قدر حجم الإنتاج الصناعي العالمي بنحو 17.6 تريليون دولار وذلك وفق بيانات البنك الدولي.
 
وكانت فعاليات الدورة الـ 63 من معرض دمشق الدولي ‏انطلقت أمس الأول الأربعاء تحت شعار ‌”سوريا تشرق ‏من جديد”، وذلك على أرض مدينة المعارض بدمشق، ‏وتستمر حتى الـ4 من أيلول المقبل، ‏بمشاركة نحو ألف جهة، في دورة تحمل ‏زخماً دولياً واسعاً، وتعزز الحضور الاقتصادي ‏والتجاري للمعرض.‏

مشاركة هذه المقالة