لندن-سانا
حذّر مسؤولون أوروبيون وقادة في قطاع الصناعة من خطر تخلف الاتحاد الأوروبي عن الولايات المتحدة في سباق تأمين المعادن الحرجة، وسط منافسة متصاعدة لمواجهة الهيمنة الصينية على المواد الأساسية للدفاع والتكنولوجيا الخضراء.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية في عددها اليوم السبت أن خبراء أوروبيين يحذرون من أن الولايات المتحدة قد تصبح بمثابة “الصين الثانية لأوروبا” في مجال الاعتماد على المعادن الأرضية النادرة، خصوصاً مع توسع الشركات الأمريكية في الاستحواذ على شركات أوروبية.
وأشارت الصحيفة في هذا السياق الى أن شركة ” USA Rare Earth ” الامريكية الرائدة المتخصصة في إنتاج وتطوير العناصر والمعادن الأرضية النادرة والمواد المتقدمة، استحوذت على شركة بريطانية وأخرى فرنسية خلال الأشهر الماضية، ما أثار قلقاً بشأن السيطرة الأمريكية على سلاسل التوريد الأوروبية.
تحرك أوروبي بطيء
واختارت بروكسل خلال الأشهر الـ 18 الماضية عشرات المشروعات الاستراتيجية لمنحها تراخيص أسرع، كما التزم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بنحو 6 مليارات يورو لمشروعات المعادن هذا العام.
لكن الخبراء في هذا المجال حذروا بحسب “فايننشال تايمز” من بطء التحرك الأوروبي، إذ لا تزال الإجراءات الإدارية معقدة، والتمويل غير كافٍ لإطلاق صناعة معادن قادرة على المنافسة.
ونقلت الصحيفة عن برند شيفر، رئيس مجموعة”EIT” الأوروبية للمواد الخام قوله: إن ” الأمريكيين يأخذون الفكرة وينطلقون بها، بينما نحن الأوروبيين نتردد ونضيع الوقت” .
فجوة واضحة
وأوضحت الصحيفة البريطانية أن المقارنة بين واشنطن وبروكسل تكشف عن فجوة واضحة في سرعة التحرك والتمويل، حيث تركز أوروبا على التراخيص وتحديد المشاريع، في حين تتجه الولايات المتحدة إلى الاستثمار المباشر، وضمان الأسعار، والاستحواذ على حصص، وتأمين عقود شراء طويلة الأجل.
واستثمرت الولايات المتحدة بكثافة خلال العامين الماضيين لضمان وصولها إلى المعادن الأرضية النادرة والمواد المستخدمة في التقنيات الاستراتيجية، خصوصاً تلك التي تهيمن الصين على إنتاجها عالمياً كما أعلنت واشنطن منذ 2022 عن تمويل يقارب 40 مليار دولار لمشروعات المعادن، واستحوذت على حصص في شركات تعدين محلية، وضغطت لصالح شركات أميركية للفوز بمناقصات تطوير مناجم في دول مثل الكونغو الديمقراطية وكينيا.
وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت أواخر العام الماضي أن الاتحاد الأوروبي سيخصص ما يقرب من ثلاثة مليارات يورو لتقليص اعتماده على الصين في إمدادات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المواد الخام الحيوية.
يذكر أن المعادن الأرضية النادرة هي عناصر معدنية أساسية لقطاعات اقتصادية بأكملها، وخاصة صناعة السيارات والطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والدفاع، وأن الصين التي تمتلك غالبية احتياطيات العالم من هذه المعادن شددت هذا العام القيود على صادراتها منها.