بروكسل-سانا
تواجه أوروبا مجدداً ضغوطاً متصاعدة في ملف الطاقة، بعدما هبطت مخزونات الغاز إلى أدنى مستوياتها الموسمية منذ بدء تسجيل البيانات عام 2011، في ظل ارتفاع جديد للأسعار.
وتشير بيانات حديثة نشرها موقع “EuroNext Markets” المختص بأسواق الغاز والنفط في القارة العجوز أمس الخميس، إلى أن مرافق التخزين في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنسبة تقلّ عن 58%، أي أقل بنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، كما أنها تعد الأدنى لهذا الوقت من العام منذ بدء جمع البيانات.
وتعكس هذه الأرقام صعوبة إعادة ملء المخزونات خلال الصيف مع ارتفاع الأسعار العالمية وتراجع الإمدادات.
قفزة في الأسعار
وجاءت هذه البيانات بموازاة ارتفاع بنحو 10% في أسعار الغاز في الأسواق الأوروبية، لتصل إلى 687.8 دولاراً لكل ألف متر مكعب.
ورغم أن القارة أصبحت أقل اعتماداً على الغاز مقارنة بأزمة 2022 عند اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فإن التحول نحو الغاز المسال بديلاً عن الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب جعل أوروبا أكثر عرضة لتقلبات السوق العالمية، وخصوصاً مع احتدام المنافسة على الشحنات بين أوروبا وآسيا.
تراجع تاريخي في مستويات التخزين
أدى تباطؤ عمليات إعادة الملء وارتفاع الأسعار إلى اتساع الفجوة مقارنة بالأعوام السابقة.
كما ساهم إغلاق مضيق هرمز في تعطيل نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالمياً، ما زاد الضغوط على الأسواق الأوروبية.
ولتفادي موجة شراء واسعة قد ترفع الأسعار، خفّض الاتحاد الأوروبي مستهدف التخزين من 90% بحلول تشرين الثاني المقبل إلى 80% بحلول كانون الأول المقبل، في محاولة لتخفيف الضغط على السوق.
ويحذّر محللون من أن انخفاض مستويات التخزين يخلق وضعاً شديد الخطورة، إذ قد تضطر الدول الأوروبية إلى خفض الاستهلاك أو دفع أسعار أعلى للحصول على الشحنات، ما سينعكس على فواتير الأسر والقطاع الصناعي.
ورغم تأكيد المفوضية الأوروبية أن الوصول إلى 80% من السعة التخزينية بحلول كانون الأول المقبل كافٍ لضمان أمن الإمدادات، تشير تقديرات مستقلة إلى أن المخزونات قد تتراوح بين 67% و76% فقط قبل الشتاء، وهي أقل من المستهدف الأوروبي.
يشار إلى أن اضطرابات مضيق هرمز والحرب في الشرق الأوسط أدّت إلى انكماش سوق الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الثاني من 2026، مع تراجع الإمدادات الخليجية وارتفاع المنافسة العالمية على الشحنات.