واشنطن-سانا
حذّر رئيس البنك الدولي أجاي بانجا من أن الحرب في الشرق الأوسط ستترك آثاراً واسعة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن تداعياتها لن تقتصر على المدى القصير، بل قد تمتد بشكل متسلسل إلى مختلف القطاعات، حتى في حال صمود وقف إطلاق النار المؤقت.
ونقلت وكالة رويترز عن بانجا قوله: إن استمرار التوترات أو انهيار الهدنة سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية، ولا سيما في ظل ارتباط الصراع بأسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الحيوية.
تباطؤ النمو وارتفاع التضخم
وأشار بانجا إلى أن النمو الاقتصادي العالمي قد ينخفض بنحو 0.3 إلى 0.4 نقطة مئوية في حال انتهاء الحرب مبكراً، بينما قد يصل التراجع إلى نحو نقطة مئوية كاملة إذا استمر الصراع لفترة أطول.
وفي المقابل، توقع ارتفاع معدلات التضخم بين 200 و300 نقطة أساس، مع إمكانية تسجيل زيادات أكبر في حال تصاعد الأزمة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الإمدادات.
وقد أدت الحرب بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 50 بالمئة، بالتوازي مع اضطرابات في إمدادات الغاز والأسمدة والهيليوم، إضافةً إلى تأثر قطاعات النقل الجوي والسياحة، ما يعكس اتساع نطاق التأثير الاقتصادي للأزمة.
هرمز محور التأثير العالمي
ولفت بانجا إلى أن مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي يرتبط بشكل وثيق بمصير الملاحة في مضيق هرمز، متسائلاً عما إذا كانت المفاوضات الجارية ستقود إلى سلام دائم يضمن إعادة فتح الممر الحيوي، أو إلى جولة جديدة من التصعيد قد تؤثر بشكل أعمق على البنية التحتية للطاقة.
ويُعد المضيق شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تقلب الأسواق وارتفاع الأسعار.
دعم للدول النامية وتحذير من مخاطر الديون
وأكد بانجا أن البنك الدولي بدأ بالفعل محادثات مع عدد من الدول النامية، ولا سيما الدول الجزرية الصغيرة، لمساعدتها على مواجهة تداعيات الأزمة عبر الاستفادة من آليات التمويل الطارئ.
وأشار إلى أن “أدوات الاستجابة للأزمات” تتيح للدول سحب أموال تمت الموافقة عليها مسبقاً دون الحاجة لإجراءات إضافية، ما يعزز سرعة الاستجابة.
في الوقت ذاته، حذّر من لجوء بعض الدول إلى سياسات دعم طاقة غير مستدامة، مؤكداً أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية، وخاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين وتكاليف الاقتراض عالمياً.
الطاقة أولوية استراتيجية
وشدد رئيس البنك الدولي على أن الأزمة الحالية أعادت التأكيد على أهمية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاكتفاء الذاتي، مشيراً إلى توجه متزايد نحو الاستثمار في مصادر متعددة، بما في ذلك الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية، إلى جانب الطاقة المتجددة.
وأوضح أن البنك يعمل مع عدد من الدول، من بينها دول إفريقية، لتوسيع قدراتها في إنتاج الطاقة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
كما أشار إلى تجارب ناجحة في هذا المجال، حيث أسهمت استثمارات كبيرة في قطاع التكرير والطاقة في بعض الدول في تحسين أمن الطاقة لديها وتخفيف آثار التقلبات العالمية.
اختبار جديد للاقتصاد العالمي
وتعكس هذه التحذيرات قلقاً متزايداً لدى المؤسسات المالية الدولية من اتساع نطاق تأثير الحرب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات مركبة تشمل التضخم المرتفع، وتباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين.
ويرى مراقبون أن مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد والتطورات الميدانية في المنطقة سيحددان اتجاه الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، سواء نحو احتواء التداعيات أو الانزلاق إلى موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية.