بكين-سانا
واصلت الأسهم الصينية تراجعها للأسبوع الثالث على التوالي، مع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ما عزز نزعة الحذر لدى المستثمرين قبيل العطلات المحلية.
وانعكس هذا القلق على الأسواق الصينية، حيث أغلقت الأسهم في الثالث من نيسان الجاري على انخفاض واسع، إذ تراجع مؤشر CSI300 للأسهم القيادية بنسبة 0.9 بالمئة إلى 4440 نقطة، بينما هبط مؤشر شنغهاي المركب 1 بالمئة إلى 3880 نقطة، لينهي المؤشران أسبوعهما الثالث على التوالي من الخسائر، كما انخفض مؤشر شنتشن المركب 0.99 بالمئة إلى 13352 نقطة، وتراجع مؤشر تشينيكس للأسهام الناشئة 0.73 بالمئة إلى 3149 نقطة.
وأظهرت جلسة التداول اليومية في بورصتي شنغهاي وشنتشن أداء سلبياً واسع النطاق، مع تراجع 4746 سهماً مقابل ارتفاع 716 فقط، بينما بلغ حجم التداول 1.67 تريليون يوان، وهو أدنى مستوى منذ بداية العام، في مؤشر على تراجع الشهية للمخاطرة وسط القلق من التطورات الجيوسياسية.
مضيق هرمز وسلسلة النفط
وأشار بنك الصين الدولي (BOC International)، وفقاً لشبكة فاينمايز (Finimize)، إلى استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز وسلاسل إمدادات النفط، مما يبقي المخاوف من تقلص إمدادات النفط الخام قائمة.
وأضاف المحللون: إن التقلبات الخارجية تنتقل إلى الأسهم المحلية عبر المزاج العام، في حين قد يظل الطلب المحلي مدعوماً بانخفاض التضخم في الصين وتوقعات ارتفاع الأسعار الاسمية.
ورغم ارتفاع أسعار النفط العالمية، انخفض مؤشر الطاقة في السوق الصينية 1.5 بالمئة، كما تراجع مؤشر الطاقة الجديدة 2.4 بالمئة، في إشارة إلى قلق المستثمرين من أن صعود النفط قد يضغط على النمو الاقتصادي بدل أن يشكل دفعة قوية لقطاع الطاقة.
تأثير قرارات واشنطن على قطاعات محددة
في المقابل، تراجعت أسهم قطاع الرعاية الصحية بعد أن أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من نيسان بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على واردات بعض الأدوية ذات العلامات التجارية، إلى جانب تعديل رسوم الصلب والألمنيوم والنحاس، ما ضغط على أسهم شركات الأدوية وعلى مؤشر الرعاية الصحية الصيني.
بدورها ارتفعت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 0.7 بالمئة، بينما استقرت أسهم أشباه الموصلات بصورة عامة، في دلالة على استمرار رهان المستثمرين على الإنفاق التكنولوجي طويل الأجل، حتى وسط تقلب الأسواق المالية.
امتداد الأثر إلى الأسواق المجاورة
وانتقلت التداعيات إلى الأسواق المجاورة، حيث أغلقت الأسهم في هونغ كونغ منخفضة، إذ خسر مؤشر هانغ سنغ 1.5 بالمئة في جلسة الخميس الثاني من نيسان، بينما تراجع مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا 2.2 بالمئة.
وقال محللون في بنك الصين الدولي، وفقاً لوكالة رويترز: إن انخفاض السيولة قد يضخم تقلبات الأسعار، مع إغلاق هونغ كونغ لعطلة عيد الفصح، والإغلاقات المتوقعة في البر الرئيسي يوم الإثنين لعطلة تشينغمينغ، مشيرين إلى أن أي تقارير جديدة بشأن مضيق هرمز يمكن أن تؤثر سريعاً على الثقة، حتى من دون تغييرات فورية في البيانات الصينية.
تقييمات مؤسسات مالية مركزية
وفي هذا السياق، قال فريق من المحللين بقيادة ليو جينجين، كبير استراتيجيي الأسهم الصينية في بنك غولدمان ساكس، في الـ 30 من آذار الماضي: إن البنك أبقى على تصنيفه الإيجابي للأسهم الصينية، مشيراً إلى أن البلاد محصنة نسبياً من ارتفاع أسعار الطاقة، غير أنه خفض توقعاته لنمو أرباح 2026 للأسهم الصينية بنقطة مئوية واحدة إلى 12 بالمئة، كما خفض أهداف مؤشر MSCI الصيني بنسبة 5 بالمئة ومؤشر CSI300 بنسبة 4 بالمئة.
ويأتي هذا الأداء الضعيف وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وشلل حركة الملاحة في مضيق هرمز، في وقت تترقب فيه الأسواق أي مؤشرات على انفراج الأزمة، وسط مخاوف من أن تؤدي الاضطرابات المستمرة إلى زيادة الضغوط التضخمية وتقويض آفاق النمو العالمي.