عواصم-سانا
تواصل أسعار النفط صعودها الحاد مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من بلوغها مستويات غير مسبوقة مع تواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية، وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان، إضافة إلى إعلان شركة أرامكو السعودية إغلاق إحدى مصافيها احترازياً، عقب هجوم بطائرة مسيّرة صباح اليوم الإثنين.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 7%، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، في ظل الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما نتج عنها من أضرار في ناقلات النفط، وتعطّل واسع لحركة الشحن في الخليج العربي.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ كانون الثاني 2025، وذلك في أول جلسة تداول بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ومقتل المرشد علي خامنئي يوم السبت، كما لامس خام غرب تكساس 75.33 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ حزيران 2025، فيما تشير تداولات خارج البورصات إلى ارتفاعات قد تصل إلى 10%.
مضيق هرمز على حافة الإغلاق الكامل
وتزايدت المخاوف من ارتفاع قياسي في الأسعار بعد تعرّض ناقلة النفط “سكايلايت” التي ترفع علم بالاو الواقعة غرب المحيط الهادئ لهجوم قرب ميناء خصب العُماني، على بعد خمسة أميال فقط من مضيق هرمز، ما يعزز المؤشرات على اقتراب الإغلاق شبه الكامل للممر البحري الأهم عالمياً.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال، معظمها من قطر.
ويرى مراقبون أن أي إغلاق كامل قد يوقف ما بين 20 و21 مليون برميل يومياً من الإمدادات، وهو ما لا يمكن تعويضه إلا جزئياً عبر خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية.
وتتجه ثلاثة أرباع صادرات النفط التي تعبر المضيق إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ما يجعل اقتصادات هذه الدول الأكثر عرضة للاضطراب.
توقعات بارتفاعات قياسية في النفط والغاز
ويتوقع محللون أن تشهد أسعار النفط قفزات حادة إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، مع احتمال تضاعف أسعار الغاز المسال مرتين أو ثلاثاً، وفي هذا الشأن قال بوب ماكنالي، مستشار الطاقة الأسبق في البيت الأبيض: إن توقف الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مشيراً إلى امتلاك إيران مخزوناً كبيراً من الألغام والصواريخ قصيرة المدى القادرة على تعطيل الملاحة.
ورغم إمكانية لجوء الدول الكبرى إلى الإفراج عن الاحتياطيات الطارئة، إضافة إلى الطاقة الفائضة لدى السعودية والإمارات، إلا أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لتعويض نقص طويل الأمد، ما يعني استمرار الضغوط الصعودية على الأسعار.
تأثيرات إضافية على سوق الطاقة العالمية
ولا تقتصر المخاوف على إغلاق المضيق، إذ إن إيران تُعد رابع أكبر منتج في “أوبك” بإنتاج بلغ 3.45 ملايين برميل يومياً في كانون الثاني الماضي، وتتجه معظم صادراتها إلى الصين.
كما أدت الهجمات الإيرانية على دول الخليج إلى ارتفاع كبير في تكلفة التأمين على ناقلات النفط والغاز، حيث قال توم كلوزا، مدير إحدى شركات الاستشارات في قطاع الطاقة: إن شركات التأمين تواجه ضغوطاً لرفع أسعار التأمين بشكل كبير، أو الامتناع عن تغطية الملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنت شركات شحن عالمية، بينها شركات يابانية مثل “نيبون يوسن”، وقف عملياتها في مضيق هرمز بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما يزيد من اضطراب أسواق الطاقة، ويدفع الأسعار نحو مستويات لم تُسجّل منذ عقود.