دمشق-سانا
كشفت الجولات الميدانية التي أجرتها فرق الهيئة العامة لإدارة وحماية وتنمية البادية مؤخراً، عن حجم الأضرار التي لحقت بالبادية السورية في المنطقة الشرقية والجزيرة، والتعديات الممنهجة والدمار الذي طال المحميات الرعوية والمنشآت الزراعية فيهما خلال السنوات الماضية.
الخزان الاستراتيجي للبادية السورية
أكد المدير العام للهيئة بيان العبد الله في تصريح لمراسل سانا، أن بادية دير الزور والرقة والحسكة تمثل الخزان الاستراتيجي للبادية السورية، نظراً لمساحاتها الشاسعة وإمكاناتها الرعوية الداعمة لقطاع الثروة الحيوانية والأمن الغذائي الوطني، إلى جانب ارتباطها بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي للسكان المحليين.

وأوضح العبد الله أن مساحة البادية في محافظة دير الزور تبلغ نحو 3 ملايين هكتار من أصل نحو 10,2 ملايين هكتار على مستوى سوريا، أما محافظة الرقة فتضم نحو مليون هكتار من البادية، وكل محافظة منهما تضم 8 محميات شرقي نهر الفرات، مبيناً أن مساحة هذه المحميات تبلغ في دير الزور نحو 120 ألف هكتار، وفي الرقة نحو 60 ألف هكتار، حيث إن بعض المحميات في الرقة ما زال يحتفظ بجزء محدود من الغطاء النباتي، إلا أنها تحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم شامل من جديد.
وأشار العبد الله إلى أن هذه المحميات تعرضت لدمار واسع إلى درجة محو معالمها، وأصبحت الأرض قاحلة، وخالية من أي مظهر يدل على وجود محمية نتيجة التعديات، والاحتطاب الجائر، وحرق المساحات المزروعة، والفلاحة العشوائية، ما أسهم في تدمير الأنواع الرعوية والبرية، الأمر الذي يحتاج إلى سنوات لإعادة تأهيلها.
إعادة تأهيل 6 آبار في بادية دير الزور
كما بيّن المدير العام للهيئة أن الآبار تعرضت لدمار وعمليات نهب وتخريب واسعة من قبل تنظيم “قسد”، موضحاً أن الهيئة تمكنت مؤخراً من إعادة تأهيل 6 آبار في بادية دير الزور من أصل 47 بئراً، بينما تضم بادية الرقة 21 بئراً، كما طال الدمار والحرق المنشآت الإدارية والتجهيزات الفنية التابعة للهيئة، ما أدى لخروجها عن العمل.
العمل على إعداد تقارير فنية لكلف إعادة الإعمار
كشف المدير العام للهيئة أن الكوادر المتخصصة تعمل حالياً على إعداد تقارير فنية شاملة لتقدير كلف إعادة الإعمار، مبيناً أن التقرير الأولي لبادية دير الزور قد أُنجز، فيما يستمر العمل في الرقة، لافتاً إلى أن الرصد الميداني والمؤشرات الواضحة يمثلان خطوة أساسية لتحديد حجم الأضرار، ووضع تصور أولي واضح حول متطلبات إعادة تأهيل المحميات الرعوية والآبار والمنشآت التابعة للهيئة، وإحياء القطاع من جديد بعد سنوات من المعاناة.
وأشار إلى وجود صعوبات متمثلة في الظروف الأمنية، ووجود ألغام ومخلفات حرب في عمق البادية والمناطق المحررة مؤخراً من تنظيم قسد، ما يشكل عائقاً أمام وصول الفرق الفنية إلى بعض المواقع، واستكمال عمليات الكشوف وتحديد حجم الدمار بدقة.
الحاجة إلى توفير المراعي وتأمين مياه السقاية
شدد العبد الله على أن عودة مساحات البادية في الجزيرة السورية تبداً بتوفير المراعي وتحسين واقعها، وتأمين مياه السقاية للثروة الحيوانية، ودعم التجمعات السكانية، وتنفيذ المشاريع التنموية لدعم القطاع الزراعي والمجتمع المحلي، ورفع القدرة الإنتاجية بما يحقق الأمن الغذائي، منوهاً بالبعد الاجتماعي والثقافي التي تحمله البادية والمرتبط بالهوية والتراث وبعادات وتقاليد المجتمع البدوي.
يذكر أن فريقاً من وزارة الزراعة، برئاسة معاون الوزير لشؤون الثروة النباتية تمام الحمود، اطلع خلال زيارة ميدانية السبت الماضي، على واقع الأبنية التابعة لمديرية الزراعة والمؤسسات الزراعية في ريف دير الزور المحرر من تنظيم قسد، وذلك في إطار خطة العمل التي تضعها الوزارة لتفعيل هذه المؤسسات بأسرع وقت ممكن.