لندن-سانا
تشهد سياسات تخزين الغذاء الإستراتيجي عودة قوية على مستوى العالم، وفق ما كشفته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في مؤشر واضح على تصاعد المخاوف بشأن هشاشة سلاسل الإمداد العالمية وتأثير الاضطرابات السياسية والاقتصادية على الأمن الغذائي.
وتعود هذه النزعة المتجددة إلى جملة من العوامل المتراكمة خلال السنوات القليلة الماضية، أبرزها الحرب الروسية الأوكرانية، وتفشي الأوبئة وفي مقدمتها جائحة كورونا، إلى جانب التقلبات المناخية المتزايدة، وقد دفعت هذه التحديات دولاً عديدة إلى تسريع وتيرة تبني سياسات تخزين الغذاء كإجراء وقائي في مواجهة الأزمات المحتملة.
قلق متزايد من الأسواق المفتوحة
وأشارت فايننشال تايمز إلى تنامي القلق حيال الاعتماد المفرط على التجارة العالمية المفتوحة، والتشكيك في قدرة الأسواق وحدها على تأمين الإمدادات الغذائية خلال فترات الأزمات.
وكشفت الصدمات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية، مدى تأثر إمدادات الحبوب العالمية بالنزاعات الدولية، كما أظهرت جائحة كورونا هشاشة الأنظمة الغذائية العالمية، بعدما اندفع المستهلكون والحكومات إلى شراء وتخزين المواد الغذائية، ما أدى إلى نقص في السلع وارتفاع حاد في الأسعار.
تغيّر المناخ والأمن الغذائي
يُعد تغيّر المناخ أحد أبرز الأسباب وراء تقلب مستويات الإنتاج الزراعي من عام إلى آخر، سواء في الدول المتقدمة أو النامية، ويمثل هذا التغير تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي العالمي ولجهود التنمية المستدامة.
ومن أبرز تداعيات الاحتباس الحراري ارتفاع الأسعار، إذ يدفع الخوف من الظواهر المناخية المتطرفة إلى زيادة عمليات تخزين الغذاء، ما يقلص المعروض العالمي ويرفع أسعار السلع الغذائية، كما تسهم هذه السياسات في تعزيز الحمائية الغذائية التي قد تهدد استقرار النظام الغذائي العالمي على المدى الطويل.
مخازن إستراتيجية للحبوب
ووفقاً للصحيفة، أعادت دول مثل النرويج والسويد بناء مخازن الحبوب لأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة عام 1991 وفي المقابل، رفعت الصين إنفاقها على تخزين الزيوت والحبوب، بينما عملت مصر على توسيع قدراتها التخزينية لتكفي استهلاك أكثر من ستة أشهر، في خطوة تهدف إلى مواجهة صدمات الأسعار وتقلبات الأسواق.
ورغم الأهمية الكبيرة لسياسات التخزين الإستراتيجي في توفير مخزون كافٍ من السلع الأساسية لمواجهة الكوارث والحروب واضطرابات سلاسل الإمداد، يحذر خبراء اقتصاد من أن “التخزين الوقائي” قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المستوى العالمي حيث يضغط تكديس السلع على المعروض، ما يرفع الأسعار عالمياً ويُلحق أضراراً وخاصة بالدول الفقيرة التي تعتمد على الاستيراد.