دمشق-سانا
توالت في دمشق خلال العام الحالي فعاليات ثقافية وفنية احتضنتها المراكز الثقافية والمسارح وصالات العرض، وشملت معارض تشكيلية وعروضاً مسرحية ومهرجانات وأنشطة موجهة للأطفال.

ويرصد هذا التقرير آراء عدد من الفنانين والموسيقيين في دلالات هذا النشاط، ومدى إسهامه في إتاحة فرص عرض التجارب الإبداعية وتعزيز التواصل بين المؤسسات الثقافية والجمهور.
ويربط فنانون وموسيقيون هذا الحراك بمحاولات استعادة الثقافة دورها في الحياة العامة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات الثقافية والمجتمع، وفتح المجال أمام تجارب إبداعية جديدة.
فعاليات تعيد وصل المجتمع

رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين الدكتور محمد صبحي السيد يحيى رأى في تصريح لـ سانا، أن كثافة الفعاليات لا تمثل مجرد زيادة في عدد الأنشطة، بل تعكس حيوية المجتمع وقدرته على استعادة دوره في الحياة العامة.
وأوضح أن هذه الأنشطة تفتح مساحات للتلاقي وتبادل الأفكار بين الفنانين والمثقفين والأطفال والجمهور، في مرحلة تتزايد فيها أهمية الثقافة في صياغة صورة سوريا المعاصرة.
ولفت إلى أن مواصلة هذه الأنشطة وتوسيع حضورها يتطلبان مزيداً من إقبال الجمهور ومشاركته، بما يشجع على استمرار الفعاليات الثقافية والفنية، ويتيح للجمهور التعرف بصورة أوسع على الاتجاهات والتجارب الفنية المتنوعة في سوريا، ويسهم في دعم الحراك الثقافي والفني.
منصات للفن والأجيال

العازف الموسيقي حسام الطباع أوضح أن اجتماع المعارض التشكيلية والعروض المسرحية والمهرجانات والأنشطة المخصصة للأطفال يكشف اتساع الاهتمام بالفعل الثقافي وتنوع جمهوره.
وأشار إلى أن هذا التنوع يمنح الفنانين والمبدعين فرصة لعرض تجاربهم، ويتيح للجمهور الاقتراب مباشرةً من النتاج الفني والثقافي، كما يعيد تنشيط العلاقة بين المجتمع والمراكز والمسارح وصالات العرض، بوصفها فضاءات للحوار والتفاعل، وليست أماكن لعرض الأعمال فقط.
وأضاف أن تنامي الأنشطة الموجهة للأطفال يساعد الأجيال الجديدة على اكتشاف مواهبها والتعبير عن نفسها في بيئة ثقافية حاضنة، ويؤسس لعلاقة مبكرة ومستدامة مع الفن والإبداع.
الثقافة تعزز التفاعل المجتمعي

الفنانة التشكيلية سالي السوسو رأت أن المعارض والعروض المسرحية والمهرجانات تعبر عن حاجة الناس إلى أماكن تجمعهم حول المعرفة والجمال، فيما يسهم استمرارها في دعم الفنانين، وتشجيع التجارب الجديدة، وتعزيز التفاعل بين الأجيال، بما يجدد المشهد الثقافي ويغنيه.
بدورها الفنانة التشكيلية ميسون الصيداوي بيّنت أن اتساع الحراك الثقافي والفني يتجاوز حدود النشاط الإبداعي، ويرتبط بقدرة المجتمع السوري على إعادة بناء مساحات الحياة الطبيعية، واستعادة المبادرة.

وأكدت أن الثقافة لا تعكس الواقع فحسب، بل تسهم في تشكيله عبر ترسيخ قيم المشاركة والانتماء، إلى جانب دورها في حفظ الذاكرة والتعبير عن تحولات المجتمع.
وفي المحصلة، توفر إحصاءات مديرية الثقافة بدمشق مؤشراً رقمياً على حجم النشاط الثقافي في العاصمة؛ إذ سجلت 1214 فعالية ونشاطاً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بإجمالي حضور بلغ 62280، وتصدرت الورشات قائمة الأنشطة بـ655 ورشة.
وتبقى دلالة هذه الأرقام مرتبطة بمدى استمرار البرامج، وتنوعها، وقدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، بما يرسم ملامح الحراك الثقافي في دمشق خلال المرحلة المقبلة.