ريف دمشق-سانا
نظمت مؤسسة فكر وبناء، اليوم الاحد، في مركز الشهيد يحيى شربجي بمدينة داريا محاضرة فكرية بعنوان “التغيير القيمي في المجتمع وآليات التغيير المجتمعي”، ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الأول 2026.

وقدم المحاضرة، التي ناقشت دور القيم في توجيه السلوك الفردي والجماعي وأهمية بناء وعي قيمي يدعم مشاريع النهوض المجتمعي، الدكتور باسل حتاحت.
وأوضح حتاحت أن النهضة تحتاج إلى بنية أخلاقية متماسكة، وأن سلوك الأفراد يشكل عنصراً محورياً في أي مشروع للنهوض، مشيراً إلى أن معالجة السلوكيات السلبية عبر التعليم والتربية عملية ضرورية وطويلة الأمد، وتتطلب عملاً متواصلاً ومتكاملاً بين المؤسسات والمجتمع.
القيم في بيئات الاستبداد
واستعرض حتاحت مجموعة من القيم والسلوكيات السلبية التي تنتشر في البيئات الخاضعة للاستبداد، منها النفاق والتملق والخوف والوشاية وانعدام الثقة والانتهازية وتطبيع الفساد والواسطة وازدواجية المعايير والتنصل من المسؤولية، إضافة إلى ضعف قيمة العمل واحتقار القانون واللامبالاة بالشأن العام وتقديس القوة وفقدان قيمة الحقيقة.
وبين أن انتشار هذه السلوكيات يضعف البنية الأخلاقية للمجتمع ويعيق مشاريع التغيير، متوقفاً عند مفهوم “فك الارتباط الأخلاقي”، الذي يصبح أكثر خطورة عندما يتحول إلى ثقافة عامة تتيح للفرد إيجاد مبررات لعدم مواجهة الظلم بعبارات مثل: ”ماذا أستطيع أن أفعل” أو “الجميع يفعل ذلك”.
وأشار إلى أن كثيراً من السلوكيات تمارس انسجاماً مع الأعراف السائدة لا مع القيم، ما يجعل تغيير الأعراف تحدياً يتطلب العمل على تعديل التصورات والتوقعات الاجتماعية المرتبطة بها.
آليات التغيير المجتمعي
وقدم حتاحت رؤية لتطوير القيم باعتباره مشروعاً طويل الأثر، مؤكداً أن بناء الوعي القيمي يشكل ركيزة أساسية لأي نهضة، لما له من دور في ضبط السلوك وتوجيه القرارات الفردية والمؤسساتية.
واستعرض عدداً من آليات التغيير المجتمعي، أبرزها تطوير القيم وإصلاح التربية وتغيير الأعراف، وإيجاد نماذج جديدة للسلوك وتعديل الحوافز وتطوير المؤسسات وإظهار نجاح الأعراف الجديدة وانتشارها، مع تكرار مراحل التغيير بما يضمن ترسيخها.
وشدد على أهمية تكامل أدوار الجهات المعنية بعملية التغيير، وفي مقدمتها وزارة الثقافة والإعلام والتربية والتعليم والداخلية والمالية والاقتصاد والمؤسسة الدينية والحكومات المحلية والبرلمان.
وخلصت المحاضرة إلى أن بناء الوعي القيمي يمثل مساراً أساسياً نحو مجتمع قادر على النهوض، وأن التغيير يبدأ بإدراك الفرد لمسؤوليته الأخلاقية، وصولاً إلى انعكاس هذا الوعي على المؤسسات والأعراف المجتمعية بما يسهم في إحداث تغيير إيجابي ومستدام.
وتأتي المحاضرة ضمن برنامج الأسبوع الثقافي الأول 2026 في مدينة داريا بريف دمشق، الذي يستمر حتى الـ 20 من آب الجاري، ويتضمن خمسة لقاءات فكرية وثقافية متنوعة.





