دمشق-سانا
تواصلت في دار الأوبرا بدمشق، اليوم الأربعاء، فعاليات «مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي»، بمشاركة نخبة من الأدباء والشعراء العرب، في تظاهرة ثقافية تسعى إلى تعزيز حضور اللغة العربية الفصحى وصون الهوية الثقافية.
وجمع اليوم الرابع من المهرجان بين الموسيقا والشعر واللقاءات الفكرية، بمشاركة شعراء من سوريا واليمن وقطر والعراق وتونس ونيجيريا، قدموا نصوصاً تنوعت موضوعاتها بين الوجداني والوطني والإنساني، واستحضرت دمشق بوصفها فضاءً للذاكرة والثقافة والصمود.
افتتاحية فنية تعزز حضور الفصحى
واستُهلت الفعاليات بفقرة فنية قدمها الفنان مالك نور، تضمنت مجموعة من الأغاني الوطنية والمدائح النبوية والمواويل باللغة العربية الفصحى، بما ينسجم مع الهوية الثقافية للمهرجان.
وأوضح نور، في تصريح لـ سانا، أن مشاركته في المهرجان تمثل تكريماً له، مشيراً إلى أن الأعمال التي قدمها اختيرت باللغة الفصحى لتنسجم مع طبيعته، مؤكداً أهمية المهرجانات واللقاءات الثقافية في تعزيز حضور اللغة العربية، والحفاظ على الهوية.
قصائد تستحضر دمشق والهموم العربية
وشهدت الأمسية الشعرية الأولى مشاركة كل من وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح، وعامر السعيدي من اليمن، وعلي المسعودي من قطر، وخالد الحسن من العراق، وأماني الزعيبي من تونس، وموسى سويدان من سوريا، الذين قدموا نصوصاً تناولت موضوعات وطنية وإنسانية وثقافية متنوعة.
وكانت مشاركة الوزير الصالح بإلقاء قصيدة وطنية جسدت حنينه إلى دمشق، بدأ كتابتها عام 2016 خلال فترة غيابه عنها، وأتمها بعد عودته إليها.
وأكد الصالح خلال مشاركته أن سوريا تجاوزت مرحلة التعافي، معرباً عن اعتزازه بإقامة مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، وما يمثله من عودة للحياة الثقافية، وتعزيز لمكانة دمشق في المشهد الأدبي العربي.
وألقى السعيدي قصيدة أهداها إلى دمشق، استحضر فيها الروابط التاريخية بين اليمن وبلاد الشام، وحيّا الشعب السوري وتطلعاته إلى إعادة بناء بلاده.
بدورها، أوضحت الشاعرة أماني الزعيبي، في تصريح لـ سانا، أن المشاركة في المهرجان تشكل إضافةً مهمةً لكل شاعر عربي، لما تمثله دمشق وسوريا من حضور أصيل في الذاكرة الثقافية العربية.
ورأت الزعيبي أن الوقوف على منبر دمشق يستحضر إرث كبار الشعراء الذين تغنوا بها، لافتة إلى أن عودة النشاط الثقافي في العاصمة السورية تمثل مكسباً للشعراء العرب، وتسهم في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية.
أربع تجارب شعرية تحاكي دمشق
وقدمت الأمسية الثانية أربع تجارب شعرية تنوعت في أساليبها ولغتها ورؤاها، وعكست آلام الحرب وحنين المنفى، وقدرة دمشق على البقاء والصمود.
واستحضر الشاعر اليمني يحيى الحمادي في قصائده الاغتراب والحزن على الوطن والشوق إلى دمشق، معتمداً لغة مباشرة جعل فيها من الكلمة موقفاً أخلاقياً في مواجهة الحرب والصمت.
وقدم الشاعر النيجيري ناصر المالكي تجربة شعرية استلهمت قاسيون وياسمين دمشق، بوصفهما فضاءً روحياً يتجاوز حدود الجغرافيا، فأخذت قصيدته الوجدانية “موسيقا عن اللاوعي” من اللغة طابعاً تجريبياً، مع مفردات شفافة وإيقاع داخلي متوتر، أما قصيدته “الفيحاء” فاستعادت اللقاء، والشوق إلى دمشق، والصمود، ودم الشهداء، مستخدماً ألفاظاً ذات طابع بطولي وروحي.
من جهته، قدم الشاعر السوري محمود الطويل نصوصاً اتسمت بلغة مكثفة وصور رمزية، ففي قصيدته “تجليات المسافة صفر” تلاشت الحدود بين الأمكنة، واستحضر رفاقاً كانوا في دمشق وغزة، في محاولة للربط بين الجرحين السوري والفلسطيني ضمن ذاكرة واحدة، أما قصيدته “سيرة ذاتية ناقصة” فجاءت عملاً وجدانياً واسعاً، تتجاور فيه ألفاظ الحزن والشغف والسفر والمنفى والقلق والذكريات.
واختتم الشاعر السوري محمد عمر النقشي الأمسية بنص شعري مباشر تناول فيه عصبة الظلم وكيف اغتصبت البلاد، مستحضراً دمشق بوصفها قبلة للمجد، وروضة اليمن، مؤكداً أن النصر جاء من عند الله، بأسلوب يقوم على الجملة الخطابية، وعلى مفردات ذات طابع ديني ووطني، فيما اتسمت مشاعره بمزيج من الغضب والإيمان والاعتزاز والفخر.
وانطلقت الدورة الأولى من مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي في الثاني من آب الجاري، بمشاركة 55 شاعراً وأديباً ومحاضراً من 16 دولة عربية، وتتواصل فعالياتها حتى السابع منه، متضمنة أمسيات شعرية ومحاضرات وندوات أدبية وفقرات فنية وتراثية، إلى جانب معارض للكتاب والفنون الجميلة وحفلات توقيع لإصدارات حديثة.













