دمشق-سانا
احتفى مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي بالقصائد المغناة، في أمسية فنية أحيتها الفنانة اللبنانية ولاء الجندي، ضمن فعاليات اليوم الثالث للمهرجان على مسرح أوبرا دمشق.
الأمسية التي أقيمت مساء أمس الثلاثاء جاءت عبارة عن رحلة موسيقية عبر عصور الشعر العربي ومدارسه، تنقلت خلالها الجندي بين روائع كبار الشعراء والملحنين، مستحضرة أعمالاً خالدة جمعت الغزل والحنين والعشق الصوفي والمديح النبوي، إلى جانب الموشحات الأندلسية، في لوحة فنية أكدت عمق الصلة بين الكلمة الشعرية واللحن العربي الأصيل.
ولاء الجندي تعيد للقصيدة ألقها

أطربت الجندي الحضور من شعراء وشخصيات رسمية ورواد المهرجان، على مدار ساعة من الزمن، بباقة جمعت بين القصائد المغناة والموشحات الأندلسية.
استهلت الجندي الأمسية بنص معاصر للشاعر الكويتي عبد العزيز سعود البابطين بعنوان “شكوت ليلي”، لحنه بلال الزين، ليكتسب بعد غنائها له شهرة واسعة في العالم العربي.
ومن العصر الأموي، اقتبست الجندي مقاطع من القصيدة العينية الخالدة للشاعر القشيري، المحملة بمشاعر الحنين، والتي وضع ألحانها الأخوين رحباني ويقول مطلعها:
“بِرُوحيَ تلكَ الأرضُ ما أطيبَ الرُّبى
وما أحسنَ المصطافَ والمتربَّعا”
ثم أدت الجندي رائعة أمير الشعراء أحمد شوقي، القصيدة الغزلية “مضناك جفاه مرقده”، التي لحنها وغناها الموسيقار محمد عبد الوهاب.
وحضر مديح النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” في قصيدة لعبد الغني النابلسي يقول في مطلعها: “عيني لغير جمالكم لا تنظر”، بألحان الموسيقار الراحل محمد جمعة خان.
الموشحات الأندلسية تضيء مسرح الأوبرا
أما من الموشحات، فقدمت الجندي الموشح الأندلسي “جادك الغيث إذا الغيث همى” للشاعر لسان الدين بن الخطيب، وهو الأشهر بين الموشحات التي تُغنى في التراث الطربي، لتقدم بعدها قصيدة “أغداً ألقاك”، إحدى روائع القصائد المغناة بصوت أم كلثوم في سبعينيات القرن الماضي، وهي للشاعر السوادني الهادي آدم نصاً، ومن ألحان محمد عبد الوهاب.
من شوقي إلى نزار قباني
تلا ذلك استحضار لصوت السيدة فيروز بقصيدة “أنا يا عصفورة الشجن” الوجدانية، من ألحان الأخوين رحباني، ليكون ختام الأمسية لروائع الشاعر نزار قباني، حيث حضرت قصيدة “قارئة الفنجان”، من ألحان محمد الموجي، التي أدتها الجندي مختتمة الأمسية وسط تصفيق وتفاعل كبيرين من الحضور.
وتتنوع فعاليات مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي، حيث يخصص يومياً مساحة لفقرات فنية، منها ما هو بطابع وطني، ومنها ما يقدم الأبيات الشعرية بعد تلحينها.
تعد الفنانة اللبنانية ولاء الجندي من الفنانين الذين يُعنون بالحفاظ على التراث اللغوي في الغناء، من خلال تقديم القصائد والموشحات.
حضر الأمسية وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، إلى جانب عدد من الشعراء العرب المشاركين والمهتمين بالشأن الثقافي.



