دمشق-سانا
استعرضت الندوة التي استضافها المركز الثقافي العربي في أبو رمانة اليوم الخميس الكتاب التربوي الصادر حديثاً عن وزارة الثقافة بعنوان “الأبعاد النفسية والتربوية والأدبية في أدب الأطفال – نصوص هيثم يحيى الخواجة أنموذجاً”، مؤكدة ضرورة أن تكون النصوص الموجّهة للطفل مدروسة بعناية وقادرة على إيصال رسائلها الأخلاقية والتربوية بفاعلية.
تكامل علم النفس والتربية والأدب
وخلال الندوة التي أدارها الدكتور راتب سكر، شددت المتخصصة في علم النفس التربوي الدكتورة ربا ياسين، على أن دراسة أدب الطفل تتطلب تكاملاً بين الاختصاصات النفسية والتربوية والأدبية، موضحةً أن قراءة النصوص الموجّهة للأطفال تختلف باختلاف المنظور العلمي أو الأدبي الذي تُقرأ منه.
وأشارت إلى أن كثيراً من القراءات الأدبية التي تتناول الشخصيات من زاوية نفسية تفتقر إلى الأساس العلمي، ما يستدعي تعاوناً بين المتخصصين للوصول إلى تحليل أكثر دقة وعمقاً، مؤكدةً أن فهم العمليات العقلية والانفعالية ومراحل النمو يمثل شرطاً أساسياً عند تقييم النصوص الموجّهة للأطفال.
مراعاة المراحل العمرية
وبينت ياسين أن مخاطبة الطفل يجب أن تراعي خصائص كل مرحلة عمرية، فلا يمكن تقديم الرسائل ذاتها لطفل في الثانية ولآخر في العاشرة أو السابعة عشرة، نظراً لاختلاف احتياجاتهم وقدراتهم الإدراكية.
وأكدت أن الطفل يتأثر بالنماذج السلوكية التي تقدمها القصة أكثر من تأثره بالمواعظ المباشرة، مشددةً على ضرورة الانتباه للرسائل الضمنية التي قد تحملها بعض النصوص دون قصد، لما قد تتركه من آثار غير مباشرة في وعي الطفل.
وأشادت ياسين بجهود وزارة الثقافة في إشراك متخصصين نفسيين ضمن لجان تقييم النصوص الموجّهة للأطفال، بما يسهم في رفع جودة الأعمال وتعزيز قيمتها التربوية، مشيرة إلى أهمية إخضاع النصوص لمراجعة مشتركة من متخصصين في الأدب وعلم النفس والتربية قبل نشرها لضمان سلامة رسائلها.
مداخلات المشاركين
من جهتها، نوّهت الدكتورة في كلية التربية بجامعة دمشق سوسن المللي بأهمية الكتاب محور الندوة، بوصفه رؤية متكاملة تجمع بين علم النفس والتربية والأدب، وتقدّم إطاراً نظرياً واضحاً لمراحل نمو الطفل وربطها بالنصوص الأدبية.
بدورها، حذّرت الكاتبة والفنانة التشكيلية ناديا داوود من التلوث الفكري والأخلاقي الذي تفرضه الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي على عقل الطفل ونمو شخصيته، داعيةً الأهل، ولا سيما الأم، إلى مرافقة أطفالهم في مختلف مراحل نموهم.
في حين أكدت الدكتورة عزيزة رحمة من كلية التربية أن التوازن بين الأدب وعلم النفس ضرورة أساسية، فالكتابة للطفل لا تكفيها الموهبة الأدبية والمعايير الأخلاقية، بل تحتاج إلى لغة نفسية سليمة تُحدث أثراً إيجابياً.
ودعت الشاعرة نيفين الأزهر إلى زيادة الاهتمام بأدب الطفل، لما له من دور محوري في تنشئة الإنسان السليم القادر على بناء مجتمعه، مؤكدةً أهمية الأسلوب الجاذب الذي يهبط إلى عالم الطفل ويراعي اهتماماته ويواكب مشاكله بمحبة وحنان.
يُشار إلى أن الكتاب من تأليف الدكتورين راتب سكر وربا ياسين، ويقدّم دراسة نقدية تجمع بين علم النفس وآداب اللغة، متتبّعاً التأثير النفسي والتربوي للنصوص المقدمة للأطفال.



