دمشق-سانا
تشكل القيم الأخلاقية والمهنية ركناً أساسياً في نجاح العمل الأهلي واستدامته، إذ لا تقتصر فاعلية الجمعيات التنموية والإنسانية على حجم الخدمات التي تقدمها، بل ترتبط أيضاً بمدى التزامها بمبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة، وصون كرامة المستفيدين وحقوقهم.
وفي هذا الإطار، احتضن المركز الثقافي العربي في المزة اليوم الأربعاء محاضرة توعوية بعنوان «مدونة السلوك للجمعيات الأهلية»، بالتعاون مع جمعية الندى التنموية، قدمتها المدربة أميرة عرابي، بحضور عدد من العاملات في المجالات التطوعية والتنموية والإغاثية.
إطار أخلاقي ينظم العمل الأهلي
تناولت المحاضرة أهمية مدونة السلوك بوصفها إطاراً مهنياً وأخلاقياً ينظم العمل داخل الجمعيات الأهلية، ويحدد حقوق العاملين وواجباتهم، ويسهم في تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة، وحماية المستفيدين من الخدمات الإنسانية من مختلف أشكال الإساءة أو الاستغلال.

واستعرضت عرابي أبرز محاور المدونة، بدءاً من التعريف بمفهومها وأهدافها، وصولاً إلى توضيح أشكال سوء التصرف والسلوك المهني غير المنضبط، وآليات الوقاية من الانتهاكات ومكافحتها والتعامل معها وفق إجراءات واضحة.
وتطرقت المحاضرة إلى أبرز التجاوزات المحظورة في بيئة العمل الأهلي، ومنها خرق الأنظمة والتعليمات، وإساءة استخدام السلطة، والمحسوبية والواسطة، والاختلاس والاحتيال، وغيرها من الممارسات التي تخل بالسلوك الوظيفي وتؤثر سلباً في ثقة المجتمع بالجمعيات وجودة الخدمات التي تقدمها.
وأكدت عرابي أن جميع العاملين والعاملات في الجمعيات الأهلية يتحملون مسؤولية فردية وجماعية في ترسيخ أعلى مستويات السلوك الأخلاقي والمهني، لافتةً إلى أن الاطلاع على مدونة السلوك والتوقيع عليها يمثلان التزاماً واضحاً بمضمونها، وما يترتب على مخالفتها من مسؤوليات أخلاقية وقانونية.
وأشارت إلى أن المدونة لا ينبغي أن تبقى وثيقة إدارية محفوظة في الملفات، بل يجب أن تتحول إلى ثقافة مؤسسية وممارسة يومية تعكس هوية الجمعية ومدى التزامها بقيم العدالة والنزاهة واحترام الإنسان.
ثقافة مؤسسية تعزز الثقة بالخدمات الإنسانية
وفي تصريح لمراسلة سانا، أوضحت عرابي أن مدونة السلوك أصبحت من المتطلبات الأساسية التي تسهم في ضبط العمل الإنساني وتنظيمه، مبينةً أنها تمثل آلية تطبيقية تحدد مفاهيم سوء التصرف، وتضع إجراءات واضحة للوقاية من الانتهاكات ومواجهتها.
ولفتت إلى أن التوقيع على المدونة لا يعد إجراءً شكلياً، وإنما تعهد رسمي بالالتزام بما تتضمنه من مبادئ وضوابط، وتحمل تبعات أي مخالفة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سمعة الجمعية، ويرفع جودة خدماتها، ويعزز ثقة المجتمع بها.
ودعت عرابي إلى ترسيخ ثقافة التقييم الذاتي والمراجعة المستمرة للأداء داخل الجمعيات الأهلية، وتطوير آليات الرقابة والمساءلة، بما يسهم في الارتقاء بمعايير العمل التطوعي، وحماية كرامة المستفيدين، وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية.
وتأتي المحاضرة ضمن جهود وزارة الثقافة الرامية إلى دعم العمل الثقافي والمجتمعي، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الأهلية والتنموية، انطلاقاً من دور الثقافة في بناء الإنسان وترسيخ منظومة القيم، والنهوض بالوعي المجتمعي.