دمشق-سانا
أطلق فرع القنيطرة لاتحاد الكتاب العرب في دمشق اليوم الثلاثاء، ورشة تدريبية بعنوان “القصة القصيرة التفاعلية في منهجية الأدب الرقمي”، بإشراف الكاتب والصحفي حسين الإبراهيم، وبمشاركة مجموعة من الشباب المهتمين بالشأنين الأدبي والثقافي، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لمهارات الشباب.
وتستمر الورشة التي تأتي تحت شعار “تعزيز مهارات السرد والابتكار الرقمي لدى الكتاب الشباب” على مدى ثلاثة أيام وتتضمن ست جلسات تدريبية مكثفة تطرح خلالها أربع أوراق عمل متخصصة، واستُهلت بإطلاق أول قصة رقمية تفاعلية بعنوان “ارتعاشات يَرام” للكاتب الإبراهيم، كنموذج تطبيقي يتيح للمشاركين التعرف على آليات بناء النص التفاعلي ومساراته المتعددة، وكيفية انتقال القارئ بين خياراته السردية ضمن بيئة رقمية مبتكرة.
وتناولت الورقة الأولى خصائص ومكونات الأدب الرقمي، مسلّطة الضوء على التحولات التي أحدثتها الوسائط الرقمية في الكتابة الأدبية، ومفهوم الأدب المولود رقمياً وسماته الأساسية، مثل التعدد الوسائطي، والتفاعلية، واللامركزية، والترابط التشعبي، والبنية غير الخطية، إضافة إلى مكوناته الرئيسة، كالنص التوليدي والخيال التفاعلي والشعر الرقمي.
وفي تصريح لـ سانا، أوضح المشرف على الورشة حسين الإبراهيم أن الورقة الثانية تركز على البناء التقني للسرد التفاعلي، وتبيّن اختلافه الجذري عن الكتابة التقليدية، إذ يجمع بين السرد الأدبي والمنطق البرمجي، إضافة إلى استعراض العناصر التقنية الأساسية، مثل العقد السردية، والروابط، والمتغيرات، والشروط التي تنظّم حركة النص وتفرعاته، إلى جانب أنماط البنية الخطية المتفرعة والشبكية المفتوحة والنهايات المتعددة، مع تقديم تطبيقات عملية على أدوات مفتوحة المصدر تساعد الكتّاب على تصميم قصصهم دون خبرة برمجية، أبرزها Twine وInklewriter.
وأشار الإبراهيم إلى أن الورقة الثالثة ستتطرق إلى هيكلة القصة التفاعلية وبناء خارطة التفرعات، موضحاً أنها ستعرض دور الخريطة البصرية في تنظيم عناصر القصة وتوزيع أحداثها على مسارات متعددة، كما بيّن أن الورقة الرابعة ستبحث في الجماليات السمعية والبصرية في الأدب الرقمي التفاعلي، وتسلط الضوء على دور الموسيقا التصويرية والمؤثرات الصوتية والتعليق الصوتي والصمت الموظف في تعزيز الدلالة السردية، مع التأكيد على ضرورة توظيف هذه العناصر، بما يضمن شمولية التجربة الرقمية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وتأتي هذه الورشة في إطار جهود تهدف إلى ترسيخ حضور الأدب الرقمي داخل بيئات التدريب الإبداعي، وتمكين الكتاب الشباب من أدوات السرد التفاعلي التي أصبحت جزءاً من مشهد الكتابة المعاصرة، بما يعزز قدرتهم على مواكبة التحولات التي فرضتها الوسائط الرقمية على إنتاج النصوص وتلقيها.

