دمشق-سانا
احتفى اتحاد الكتاب العرب – فرع القنيطرة بأصبوحة شعرية قصصية بعنوان “وعادت دمشق”، تنوعت النصوص بين الخطاب الوجداني، والصورة الشعرية المكثفة، والسرد القصصي لتبقى دمشق محوراً أساسياً للإبداع السوري، بمشاركة عدد من الشعراء والكتاب.
الشعر لسان حال الجمهور
وأشار الشاعر الدكتور أسامة الحمود، في تصريح لمراسلة سانا الثقافية، إلى أهمية الأصبوحة التي تطرح نصوصاً تأتي للتعبير عما يجول في خاطر الشاعر في مختلف الاتجاهات سواء الاجتماعية أو الحياتية، لأن الشاعر هو لسان حال الجمهور، الذي يعبر عما يختلج في نفوس الناس.

وشارك الحمود بقصائد حملت عناوين “هزيع الرؤى”، و”في ردهات الظل”، و”يا جلق العز”، و”أشرعة المعاني”، اتسمت بعمقها التأملي وتنوعها الفكري، متنقلاً فيها بين الواقع والحلم والألم، ومعبراً عن اعتزازه بدمشق بلغة جزلة، وإيقاع خطابي ودلالات رمزية منحت نصوصه بعداً معاصراً دون قطيعة مع الموروث.
الحنين بصوت شاعرتين
وفي السياق ذاته، أوضحت الشاعرة رود مرزوق أن دمشق دوماً متجددة، واليوم تتفتح شعراً وجمالاً وسحراً وإبداعاً في نفوس السوريين، وقدمت نصوصاً وجدانية مباشرة، منها قصيدة عن سوريا ودمشق بعنوان عقد الياسمين، ومشاعل النور، وعتقتني شغفاً، تتكئ على الشحنة العاطفية الواضحة، ومفردات خطابية ترتبط بالمكان والهوية والوفاء بأسلوب يعتمد لغة شفافة قريبة من المتلقي، مع ميل إلى الإيقاع السهل والصياغة الاحتفائية، ما يجعل النص متماسكاً في رسالته العاطفية أكثر من انشغاله بالتعقيد الفني.
كما قدمت الشاعرة سيدرا أسعد مقطوعة عن الشام ونصوصاً منها “ألف وياء، وعلى قيد اللهفة، وبرسم الحنين”، تتمحور حول الحنين، والعشق، واستبطان الذات، واستنطاق الذاكرة، مع عناية واضحة بالصورة البلاغية وبناء المجاز، وتميل مفرداتها إلى الرقة، وتستند إلى معجم لفظي اشتقته من معاني الورد والياسمين والليل والنبض والغياب، مع مزج بين العاطفة الشخصية والرؤية الجمالية للمكان، والعودة إلى الذات.
السرد بملامح وجدانية
فيما وجدت القاصة رجاء عيسى، أن الإنسان لا ينسى المكان الذي شعر معه بالحب والسلام والدفء، ويتمنى أن يعود إليه، من خلال قصة قصيرة ألقتها بعنوان “ستائر بنفسجية”، تنفتح على تأملات داخلية، لبناء مشهد سردي يقوم على الترقب والعودة والاصطدام بالماضي، في صياغةٍ تمزج بين السرد والتأمل الفلسفي ولغة تميل إلى السرد الشاعري، تداخلت فيها الجملة الخبرية مع اللمحة الوجدانية والصور الكثيفة، ما منح النص طابعاً حسياً وحميمياً، كما يظهر التجدد في تحويل التفاصيل اليومية إلى أسئلة وجودية حول الزمن والذاكرة والمكان.
وتندرج هذه الأصبوحة ضمن النشاطات الثقافية الدورية التي يقيمها اتحاد الكتاب العرب – فرع القنيطرة، بهدف دعم الحركة الأدبية وإتاحة مساحة لتقديم التجارب الشعرية والقصصية، ومناقشة القضايا المرتبطة بالمكان والهوية والذاكرة في الأدب السوري المعاصر.