دمشق-سانا
أنجز المخرج فيصل بني المرجة تصوير الأوبريت الغنائي “سوريا يا نبع السلام”، الذي يطرح عبر لوحاته الغنائية والبصرية قيماً إنسانية تتمحور حول المحبة والسلام، ويعزز حضور الثقافة الوطنية من خلال مشاركة مجموعة من الأطفال السوريين في عمل يجمع بين البعد الفني والرسالة الوجدانية.
مشاهد عابرة للحدود ورسالة واحدة
وصُوّرت مشاهد الأوبريت في كل من مدينة دمشق وولاية كنساس سيتي بالولايات المتحدة الأمريكية، في صيغة فنية تعكس تواصلاً بصرياً بين الداخل والخارج، وتقدّم صورة عن تطلعات الأجيال الناشئة نحو مستقبل يسوده الأمان والاستقرار، مع التأكيد على وحدة الشعور الوطني رغم اختلاف الجغرافيا.
ويستهل العمل بمشاهد ذات طابع رمزي تعبّر عن الفرح والتفاؤل، تترافق مع أجواء احتفالية، قبل أن تتوالى لقطات تُظهر مظاهر التعبير عن الانتماء في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، في سياق بصري يربط السوريين في الوطن والمهجر.
الأطفال.. صوت البراءة وحامل الرسالة
ويحضر الأطفال في الأوبريت بوصفهم العنصر الأبرز، حيث ينقلون عبر الأداء والكلمة حالة إنسانية نابضة بالبراءة والعفوية، تحمل مضامين تدعو إلى السلام والمحبة، وتعكس ارتباط الطفل بوطنه، وأمله في مستقبل أكثر إشراقاً.
كما حرص المخرج على توثيق مشاهد حيّة تعكس التفاعل الشعبي والحضور الجماهيري، ما أضفى على العمل طابعاً واقعياً، وأسهم في تعزيز رسالته من خلال المزج بين الأداء الفني والمشهد اليومي.
الفن جسر تواصل وهوية
ويبرز الأوبريت دور الفن في التعبير عن قضايا المجتمع، وقدرته على إيصال الرسائل الإنسانية إلى مختلف الفئات، ولا سيما الأطفال، بوصفهم حجر الأساس في بناء المستقبل، كما يسلّط الضوء على أهمية الثقافة، وتقديم نموذج فني قادر على تجاوز الحدود وبناء جسور التواصل بين الشعوب.
ويحمل العمل رؤية تؤكد أن الإبداع يمكن أن يكون مساحة جامعة تعكس وحدة المشاعر والانتماء، وتقدّم صورة متجددة عن الحضور الثقافي والإنساني للسوريين في مختلف أنحاء العالم.
يذكر أن الأوبريت من كلمات فيصل بني المرجة، وألحان الموسيقار الشاب داوود صمادي، بينما تولّى طارق بازيد عمليات المونتاج وتصحيح الألوان، ونُفّذ بإنتاج وتجهيزات مؤسسة “شاين” للإنتاج الفني، وبرعاية من منظمة “الرحمة بلا حدود” في الولايات المتحدة الأمريكية، وبإشراف عام من محمد البدوي.
ويأتي هذا العمل في سياق توجهات فنية وثقافية تسعى إلى توظيف الفن كأداة للتعبير عن القيم الإنسانية وتعزيز الهوية الوطنية، ولا سيما من خلال إشراك الأطفال في أعمال إبداعية تحمل رسائل مستقبلية.