طرطوس -سانا
يقدم الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة طرطوس الباحث الدكتور أحمد سليمان حلاً محلياً منخفض التكلفة لمعالجة تلوث المياه بالرصاص من خلال بحثه العلمي الذي يعتمد على توظيف حجر الخفان المتوفر في سوريا بعد معالجته كيميائياً وحرارياً، بما يُعزز فرص الاستفادة من الخامات المحلية في التطبيقات البيئية.
ويحمل البحث اسم “استخدام حجر الخفان الطبيعي كمبادل شاردي منخفض التكلفة لإزالة شوارد الرصاص ((ll)Pb).. دراسة آليات الحركية والمنحنيات الامتزازية“، والذي نشره خلال شهر نيسان الفائت في مجلة (Baghdad Science Journal) إحدى المجلات العلمية الدولية المصنفة ضمن الربع الأول (Q1) في قاعدة بيانات Scopus، وذلك في إنجازٍ يعكس أهمية البحث العلمي السوري بإيجاد حلول بيئية منخفضة التكلفة ومستدامة، ويؤكد حضور الباحث السوري وقدرته على المنافسة في الأوساط العلمية الدولية.
نقلةً نوعية في معالجة المياه
وأوضح الدكتور سليمان في تصريحٍ لـ سانا اليوم الأربعاء أن هذا البحث يُعد نقلةً نوعية في معالجة مياه الصرف الصناعي والزراعي، خاصةً في المناطق الريفية التي تفتقر إلى محطات تنقية مكلفة، كما يعزز الاقتصاد التدويري، ويقلل الاعتماد على المواد المستوردة، ويفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية لإزالة ملوثات أخرى.
واستعرض سليمان تفاصيل البحث إذ تمكن من تحويل حجر الخفان (pumice) الطبيعي المتوفر بكثرة في المنطقة الجنوبية من سوريا، إلى مبادل شاردي عالي الكفاءة ومنخفض التكلفة، قادر على إزالة شوارد الرصاص السامة من المياه الملوثة.
وأوضح سليمان أن المعالجة الكيميائية والحرارية للخفان باستخدام هيدروكسيد الصوديوم، أحدثت تحولاً جذرياً في بنيته الداخلية، ماعزز قدرته على الامتزاز والتبادل الشاردي.
وبيّن سليمان أن السعة القصوى لإزالة الرصاص بلغت 4.3 مل مول/غ، مع كفاءة إزالة وصلت إلى 100% عند التراكيز المنخفضة، وأكثر من80% عند التراكيز المتوسطة والعالية، وأثبتت الدراسة أن عملية الامتزاز تحدث تلقائياً، ويسهل حدوثها مع ارتفاع درجة الحرارة، ما يضمن فعاليتها في الظروف المناخية السورية.
تفوق المادة الجديدة على المواد التقليدية
وأكد الباحث أن المادة الجديدة تفوقت على المواد التقليدية كالغضار والزيوليت، ونافست مواد نانوية متقدمة كـ أكسيد الغرافين، بتكلفةٍ أقل بكثير، وباستخدام خامات محلية كانت نسبة استغلالها في التطبيقات البيئية لا تتجاوز 3%.
ودعا سليمان القطاعين العام والخاص إلى تبني هذه التقنية، لما تحمله من جدوى اقتصادية وبيئية، وما تقدمه من حلولٍ عملية لأزمة تلوث المياه، مشيراً إلى أن هذا البحث ليس مجرد ورقة علمية، بل نموذجٌ حي لما يمكن أن تقدمه العقول السورية رغم شح الإمكانات، ودليلٌ على أن العلم يبقى الطريق الأقصر نحو النهضة والاستدامة.
وكان الباحث تمكن من نشر البحث العلمي في المجلة الدولية بعد رحلة تحكيمية استمرت لعدة أشهر منذ العام الماضي، ما يعكس الدقة العلمية والمعايير الصارمة التي خضع لها البحث، ويُسهم بشكلٍ مباشر ورئيسي في رفع تصنيف جامعة طرطوس محلياً وعالمياً، وتحسين مؤشرات الأداء الأكاديمي، إضافةً الى تحسين سوية التعليم والبحث العلمي في الجامعة.