دمشق-سانا
في ظل التطور المتسارع في أساليب التعليم، لم تعد الكتب الموجهة للأطفال تقتصر على كونها صفحات مطبوعة، بل تحولت إلى وسائل تفاعلية تجمع بين المعرفة والترفيه، بما يلبي احتياجات الأجيال الجديدة ويواكب تطلعاتها في التعلم بأساليب حديثة.
وخلال فعاليات معرض كتاب الطفل «طفل يقرأ وطن ينهض»، برزت مشاركات لافتة لدور نشر ومؤسسات تربوية قدمت نماذج مبتكرة من الكتب والوسائل التعليمية الموجهة للأطفال بمختلف أعمارهم، بما في ذلك الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، في خطوة تهدف إلى تنمية حب القراءة وتعزيز الإبداع لدى الأطفال منذ المراحل المبكرة.
وسائل تعليمية تواكب نمو الطفل منذ الرضاعة
للحديث عن هذا الموضوع، أوضحت المشرفة على جناح دار «طيور الجنة» سميرة شكر في تصريح لـ سانا، أن الدار تعمل على تقديم منظومة تعليمية متكاملة موجهة للأطفال منذ مرحلة الرضاعة وحتى سن العاشرة، بما يسهم في تهيئتهم تدريجياً لدخول المرحلة الابتدائية.

وبيّنت شكر أن الوسائل التعليمية التي تقدمها الدار تركز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية لدى الأطفال، من بينها التآزر البصري، المطابقة، والتدريب على الكتابة، وصولاً إلى مهارات القراءة المبكرة، مشيرةً إلى أن ما يميز هذه الوسائل هو تفاعل الأطفال الكبير معها، لكونها تجمع بين الجانب التعليمي وعناصر الجذب كالألوان والحركة والموسيقا.
وأكدت أن وعي الأهالي بأهمية هذه الوسائل يشهد تزايداً ملحوظاً، لافتةً إلى أن حجم الإقبال عليها يعكس حاجة حقيقية لدى الأسر لدعم أبنائهم في المراحل الأولى من التعلم وتعزيز قدراتهم المعرفية.
دعم تعليمي متخصص لذوي الاحتياجات الخاصة
من جهتها، أكدت التربوية مرام عابورة، المشرفة على دار «اقرأ» التابعة لمؤسسة المرام، أهمية مشاركة المؤسسات المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة في الفعاليات الثقافية، لما لها من دور في تعزيز حضور هذه الفئة ودمجها في المجتمع.

وأوضحت عابورة أن المؤسسة تقدم مجموعة من الأدوات والوسائل التعليمية الموجهة للأطفال منذ سن مبكرة وحتى 12 عاماً، مع تركيز خاص على تنمية المهارات والذاكرة عبر الألعاب التفاعلية، إضافة إلى توفير وسائل مخصصة للأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم أو نقص الانتباه.
وشددت على أن إشراف المختصين في هذا المجال يشكل عاملاً أساسياً لضمان توجيه الأطفال بالشكل الصحيح، وتعزيز اندماجهم في البيئة الثقافية والتعليمية، مؤكدةً حقهم في التفاعل والمشاركة ضمن بيئة تعليمية شاملة.
قصة نجاح ملهمة
بدورها، عبّرت الطفلة ماسا حسامي، من ذوي الاحتياجات الخاصة، عن سعادتها بالمشاركة في المعرض، مؤكدةً أن هذه التجربة أتاحت لها فرصة للتعبير عن موهبتها وإبراز قدراتها الإبداعية.

وقدمت حسامي مجموعة من الأعمال المتميزة في حياكة الصوف على النول، شملت ألبسة صوفية عكست ذوقاً فنياً لافتاً، إلى جانب تصميم عدد من الإكسسوارات المتنوعة للكبار والصغار.
وأشارت إلى أن مشاركتها لا تقتصر على عرض منتجاتها فحسب، بل تهدف أيضاً إلى تحويل شغفها بالحياكة إلى مشروع خاص تسعى من خلاله لتحقيق الاستقلالية وبناء مستقبل مهني قائم على موهبتها، لافتةً إلى أن المعرض شكّل حافزاً مهماً للاستمرار في تطوير مهاراتها والمضي قدماً في هذا المجال.
التكنولوجيا في خدمة القراءة
أوضح صاحب دار «الجديد» فادي مخللاتي أن الدار تتجه نحو دمج التكنولوجيا في عالم الكتاب، بهدف تحويل القراءة إلى تجربة تفاعلية متكاملة تعزز ارتباط الطفل بالمعرفة.

وبيّن مخللاتي أن الدار تقدم سلسلة تعليمية تعتمد على تقنيات حديثة، من بينها الكتب الناطقة وتلك المرتبطة بتطبيقات الهواتف الذكية، بما يتيح للطفل مشاهدة مقاطع فيديو توضيحية مرافقة لكل فقرة يقرؤها، لافتاً إلى أن الإصدارات تغطي مجالات متنوعة تشمل اللغات والعلوم والتاريخ والجغرافيا، إلى جانب توظيف تقنيات الواقع الافتراضي.
وأشار إلى أن هذا التوجه يسهم في توجيه استخدام الأجهزة الذكية نحو التعلم بدلاً من الاقتصار على الترفيه، معتبراً أن الاستثمار في الطفل القارئ يشكل أساساً لبناء مجتمع أكثر وعياً وثقافة.

وتعكس هذه المشاركات تنوعاً لافتاً في أساليب تقديم المعرفة للأطفال، حيث تتقاطع التربية مع التكنولوجيا في إطار هدف مشترك يتمثل في بناء جيل محب للقراءة وقادر على التعلم بأساليب حديثة وتفاعلية.
وافتتحت وزارة الثقافة يوم الثلاثاء الماضي معرض كتاب الطفل بعنوان «جيل يقرأ.. وطن ينهض» في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، بمشاركة أكثر من 30 دار نشر متخصصة بكتب الأطفال واليافعين، ويتضمن فعاليات ثقافية وفنية متنوعة تشمل عروضاً مسرحية ومسابقات وأنشطة تفاعلية موجهة للأطفال، ويستمر حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري.