دمشق-سانا
تفتح رواية “مسك أحمر” الصادرة حديثاً للكاتبة السورية نجد الحوراني فضاءً سردياً يتقاطع فيه الزمن مع الذاكرة، وتتشابك فيه أسئلة الهوية والحب والفقد ضمن سياق إنساني يمتد بين الماضي والحاضر، ويعالج أثر التحولات العميقة في مصائر الأفراد والمكان.
في روايتها الأولى، تنسج الحوراني حكاية متعددة الطبقات تمتد بين دمشق وباريس، وتتنقل بين زمن الثورة السورية وما بعدها، لتطرح أسئلة عميقة عن الذاكرة، الفقد، والهوية.
المستقبل ينعش ذاكرة الماضي
تبدأ الأحداث عام 2051 بعد عقود من انتهاء الحرب، في مدينة داريا حيث تعيش سلمى، امرأة عادت من المنفى لكنها لم تتمكن من العودة من ماضيها، تحمل في داخلها خسارات ثقيلة، من فقد أختها في القصف، إلى اختفاء حبيبها أحمد في المعتقلات، في زمنٍ لم يكن فيه الحب منفصلًا عن الخطر.
على الضفة الأخرى، تعيش ابنتها ألمى في باريس، منتميةً إلى جيل لم يعش الحرب، لكنه ورث آثارها النفسية العميقة، وعندما تقرر زيارة دمشق، تتحول رحلتها إلى مواجهة غير متوقعة مع تاريخ عائلتها، ومع أسئلة أكبر تتعلق بما نرثه من الذاكرة، وما يمكن أن نبدأ به من جديد.
تجارب شخصية من سنوات الثورة
تتشابك في الرواية خطوط زمنية متعددة، تعود بالقارئ إلى بدايات الثورة السورية عام 2011، مروراً بسنوات اللجوء والتهجير ، وصولاً إلى زمنٍ لاحق يحاول فيه الناجون إعادة بناء معنى الحياة، وفي قلب هذا التشابك، تظهر قصة حب جديدة، تفتح أبواب الماضي بدل أن تغلقها، وتكشف عن ترابط خفي بين الأجيال.
تتناول الرواية تجربة الاعتقال من خلال معالجة نفسية وتأملية، لا تكتفي بسرد القسوة، بل تغوص في تأثيرها العميق على الذاكرة والهوية الإنسانية، حيث يتحول فقدان الذاكرة إلى رمز لفقدان أوسع يطال الإنسان والمكان معاً.
تستحضر “مسك أحمر” رموزاً من حضارة أوغاريت، لتربط بين التاريخ البعيد والحاضر، في إشارة إلى دورات متكررة من الانهيار والنهضة، وكأن الذاكرة ليست فقط عبئاً، بل إمكانية للاستمرار.
تتميّز الرواية بلغة شعرية مكثفة ونَفَس تأملي، حيث تتداخل الحكاية الشخصية مع أبعاد فلسفية وصوفية، تجعل من النص تجربة وجدانية تتجاوز حدود السرد التقليدي.
“مسك أحمر” ليست رواية عن الحرب فقط، بل عن ما يبقى بعدها .. عن الحب حين ينجو، وعن الإنسان حين يحاول أن يبدأ من جديد فوق أرضٍ مثقلة بالذاكرة.
الرواية صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وتقع في 192 صفحة من القطع المتوسط.