دمشق-سانا
تستعد المكتبة الوطنية السورية لاحتضان معرض كتاب الطفل، الذي ينطلق في الحادي والعشرين من نيسان الجاري، ويستمر حتى السادس والعشرين منه، برعاية وزارة الثقافة، في خطوة تعكس توجهاً متجدداً نحو تعزيز ثقافة الطفل وتنمية وعيه المعرفي.
ويشكّل المعرض فضاءً تفاعلياً يجمع بين الكتاب والأنشطة الإبداعية، مستهدفاً الأطفال واليافعين والعائلات، ضمن برنامج متنوع يقام يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، بما يسهم في ترسيخ القراءة بوصفها ممارسة معرفية وثقافية.
فكرة المعرض وانطلاقته
أوضح مدير مديرية ثقافة الطفل في وزارة الثقافة زهير البرّي في حديث لسانا أن معرض كتاب الطفل يأتي كفكرة جديدة انبثقت بعد النجاح الكبير الذي حققته وزارة الثقافة في تنظيم معرض دمشق الدولي للكتاب، وما شهده من إقبال لافت من الأطفال واليافعين والشباب، مبيناً أن هذا الحضور الكثيف للعائلات والأطفال شكّل دافعاً لإطلاق معرض متخصص موجّه لهذه الفئة.

وأشار البرّي إلى أنه تم اختيار المكتبة الوطنية السورية كمكان مناسب لإقامة المعرض، بحيث تُقام فعالياته ضمن البهو الداخلي، بينما تُخصص المساحات الخارجية المفتوحة للأنشطة الموجهة للأطفال.
مشاركة واسعة وبرنامج يومي متكامل
وبيّن البرّي أن المعرض تنظمه المكتبة الوطنية السورية بدعم من وزارة الثقافة، بمشاركة أكثر من 40 إلى 50 دار نشر متخصصة بكتب الأطفال، على مدى أسبوع كامل، لافتاً إلى أن البرنامج اليومي يتوزع بين زيارات صباحية لطلاب المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية، وزيارات عائلية خلال فترة بعد الظهر، إضافة إلى أمسيات مخصصة للعائلات.
فعاليات ثقافية وفنية متنوعة
أكد البرّي أن المعرض يترافق مع سلسلة واسعة من الفعاليات التي تنظمها مديرية ثقافة الطفل واليافعين، حيث تُقام أنشطة يومية على مدار اليوم، تتضمن عروضاً لمسرح الطفل، تشمل مسرحيات يومية تتخللها أغانٍ وأفلام ومسابقات ثقافية موجهة للأطفال.
وأضاف: إن المعرض يضم جناحاً خاصاً بالأنشطة الفنية، يتضمن التلوين والرسم والفنون التشكيلية والموسيقا، إضافة إلى نشاطات التلوين على الوجه، إلى جانب قسم مخصص لليافعين، يضم نحو 20 لعبة من ألعاب الذكاء التي حظيت بتفاعل كبير في فعاليات سابقة.
أنشطة حركية ومسابقات وجوائز
لفت البرّي إلى تخصيص المساحات الخارجية لتنظيم ألعاب حركية للأطفال، تشمل مسابقات وأنشطة تعتمد على السرعة وتنمية القدرات الجسدية، مشيراً إلى أن المعرض يتضمن أيضاً عرض لوحات مستوحاة من قصص الأطفال أُنجزت خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن البرنامج يتضمن مسابقات يومية وجوائز تحفيزية، إلى جانب عروض لأفلام موجهة للأطفال تُعرض عبر شاشة مخصصة ضمن المعرض.
منصة لاكتشاف المواهب
أشار البرّي إلى تخصيص فقرة لعرض مواهب الأطفال، تتيح لهم الصعود إلى المسرح وتقديم مهاراتهم المتنوعة، سواء في الغناء أو إلقاء الشعر أو النثر، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويشجعهم على التعبير الإبداعي.
تعزيز القراءة وبناء جيل المستقبل
ختم البرّي حديثه بالتأكيد على أن هذه الفعالية تندرج ضمن رسالة وزارة الثقافة في تعزيز مفهوم القراءة وإعادة الكتاب إلى متناول كل فرد في المجتمع، مبيناً أن الاهتمام بالطفل يشكل محوراً أساسياً في الاستراتيجية الثقافية، كونه الحامل المستقبلي للثقافة والمساهم في بناء سوريا الجديدة، مشيراً إلى أن هذا المعرض سيعقبه تنظيم معارض ومهرجانات صيفية مخصصة للأطفال.
ويأتي المعرض ليشكّل محطة ثقافية مهمة تسهم في ترسيخ علاقة الطفل بالكتاب، وتعزيز حضوره في الحياة اليومية، من خلال بيئة تفاعلية تجمع بين المعرفة والمتعة.