دمشق-سانا
يجمع الشاعر والخطاط صلاح عبد الجبار الخضر بين الكلمة والحرف، مقدّماً تجربة تتقاطع فيها الفنون البصرية مع الشعر، في مسار ثقافي انطلق من بيئته الأولى في ريف حمص، وتوسّع ليشمل حضوراً عربياً عبر الأمسيات والمعارض والمشاريع الثقافية.
الخضر الذي ولد سنة 1975 في بلدة تلدو بمنطقة الحولة في ريف حمص، ودرس إدارة الأعمال في جامعة حلب، اتجه لاحقاً نحو العمل الثقافي والإبداعي، والذي وجد فيه ضالته، حيث شغل عدداً من المهام الثقافية، منها رئاسة تجمع الكتّاب السوريين الأحرار، وأمانة سر اتحاد الكتّاب العرب – فرع حمص، إضافة إلى إدارته المركز الثقافي في مدينة تلدو، ومعهد الرواد للفنون والثقافة والتراث.
البدايات..من تقليد اللوحات إلى بناء الأسلوب الخاص
يقول الخضر في حديث مع سانا الثقافية: “بدأت علاقتي مع الخط العربي في سن مبكرة، إذ انطلقت محاولاتي الأولى في التاسعة من العمر من خلال تقليد اللوحات وعناوين الكتب، قبل أن أتأثر بأسلوب الخطاط العراقي هاشم البغدادي، حيث عملت على تطوير مهاراتي وصولاً إلى بناء أسلوبي الخاص”.

وتابع الخضر مسيرته العلمية والفنية من خلال التتلمذ على يد الخطاطين، حيث نال إجازته في الخط العربي من الخطاط عدنان الشيخ عثمان عام 2010، ومن الخطاط محمد جلول عام 2017، ليشارك بعدها في عشرات المعارض المحلية والدولية، مقدّماً أعمالاً تجمع بين أصالة الحرف وروح التجديد.
إلى جانب تجربته في الخط، برز الخضر في الشعر الفصيح، حيث بدأ كتابة القصيدة في سن مبكرة، متأثراً بعدد من كبار الشعراء العرب، وشارك في أكثر من 600 أمسية شعرية داخل سورية وخارجها، إضافة إلى مشاركاته الإعلامية عبر برامج تلفزيونية وإذاعية متخصصة بالأدب.
ويوضح الخضر أنه سعى لربط قصائده بقضايا مجتمعه، حيث تناول موضوعات إنسانية ووطنية، وسلط الضوء على معاناة الإنسان في ظل الأزمات، موثقاً تفاصيل الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية.
نتاج أدبي ومشاريع توثيقية عربية
وحول تجربته مع الشعر، يذكر الخضر أنه أنجز أكثر من 12 مجموعة شعرية مخطوطة، إلى جانب مجموعتين قصصيتين، فضلاً عن مشاركته في إعداد عدد من المشاريع الثقافية الجماعية، منها ديوان “حتى آخر كلمة”، الذي صدر منه خمسة أجزاء وضم مئات الشعراء السوريين والعرب.

كما ترأس لجنة إعداد موسوعة “المبدعون العرب” التي وثّقت مئات الخطاطين والفنانين التشكيليين، وشارك في إعداد موسوعات ودواوين شعرية عربية متعددة، تناولت موضوعات وشخصيات تاريخية وأدبية.
وفيما يتعلق برؤيته لمسيرته وتجربته الشخصية، قال الخضر: “منذ طفولتي أؤمن أن قيمة الإنسان بما يتركه من أثر، وأن الاجتهاد والإخلاص كفيلان بتحقيق النجاح، لم تكن عبارة (لا أستطيع) جزءاً من معجمي، وكانت كلمة (حاول) هي المفتاح لكل ما وصلت إليه، وما أطمح لتحقيقه مستقبلاً”.
موقف الخضر المساند للثورة السورية والظروف التي ألمت بالبلاد خلال السنوات الماضية، فرضا عليه مغادرة سوريا، حيث تنقل بين عدة دول قبل أن يستقر في مدينة نزب جنوبي تركيا، لكنه واصل نشاطه الثقافي والفني، محافظاً على حضوره في المشهد الأدبي من خلال الأمسيات والمهرجانات والمعارض، ليعود بعد التحرير للمشاركة في الفعاليات الثقافية والأدبية داخل سوريا، واستئناف نشاطه الإبداعي في المشهد الثقافي الوطني.
وتندرج تجربة الخضر ضمن سياق يسعى إلى إبراز حضور الخط العربي، بوصفه فناً تعبيرياً متجدداً، إلى جانب الشعر بوصفه أداة لتوثيق الواقع والتعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية.