دمشق-سانا
أقامت المكتبة الوطنية في دمشق، اليوم الثلاثاء، فعالية بعنوان: “صدمات الطفولة وآثارها الصحية والاجتماعية”، قدّمها الاستشاري في الصحة النفسية والجسدية الدكتور سعيد المصري، الذي استعرض طبيعة الصدمات في الطفولة وتداعياتها العاطفية والنفسية والاجتماعية، ضمن إطار معرفي يربط بين الأسس العصبية والعلاج النفسي الحديث.
طبيعة الصدمات وأنواعها

عرّف المصري الصدمة بأنها تجربة مؤلمة أو مهددة تفوق قدرة الطفل على الفهم والتكيف، ما يخلّ بشعوره بالأمان وتنظيمه العاطفي، وأوضح أن الصدمات تشمل العنف الجسدي، والإهمال، وفقدان الأمان العاطفي، والتعرض للتهديدات المتكررة أو مشاهدة أحداث تفوق قدرة الطفل على التحمل.
وبيّن أن الصدمات تتنوع بين الصدمات الجادة الناتجة عن حدث مفاجئ، والصدمات المزمنة الناتجة عن تكرار العنف أو الإهمال أو التنمر، والصدمات المركّبة التي تصدر عن أشخاص يُفترض أن يكونوا مصدر أمان كالوالدين، وهي الأخطر لأنها تهدم الثقة وتشوه الهوية، وتضعف القدرة على تنظيم المشاعر والسلوك.
الدماغ والبيئة الأسرية وآليات التعافي

أوضح المصري، أن الدماغ في مراحله المبكرة يبني خريطة “الأمان أو الخطر” قبل تشكّل الوعي اللفظي، وأن الذاكرة العاطفية تُخزن في مناطق مثل اللوزة الدماغية والحصين، وأشار إلى أن تكرار التعرض للخطر يقلل إفراز الدوبامين، ويحوّل مفهوم الأمان من “وجود الفرح” إلى “غياب الخطر فقط”، ما يجعل الفرد باحثاً عن الأمان السلبي بدلاً من السعادة والانتماء.
ولفت إلى أن الصراع الزوجي الحاد أمام الطفل يُعد من أخطر مصادر الصدمات، لأنه يدمّر نموذج الأسرة كمصدر أمان، ويخلق تشوشاً بين الخوف والانجذاب، كما أشار إلى الآثار الصحية والاجتماعية للصدمات، مثل فقدان الثقة، واضطرابات النوم والشهية، وصعوبة اتخاذ القرار، وارتفاع الكورتيزول الذي يضعف مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتنظيم العاطفي.
وأكد المصري أن التنظيم الذاتي للوالد، وتمارين التنفس البطيء، وتقنية STOP، من أهم آليات تعزيز التعلق الآمن، وختم بالتشديد على أن الأمان العاطفي هو حجر الأساس لكل نمو صحي، وأن التعافي يبدأ بالوعي والتنظيم الذاتي ثم بإعادة بناء العلاقات والبيئة المحيطة، مع ضرورة اللجوء إلى الدعم الأسري والعلاج النفسي المتخصص.

ولفت المصري إلى أن الصراع الزوجي الحاد أمام الطفل يُعد من أخطر مصادر الصدمات، لأنه يدمّر نموذج الأسرة كمصدر أمان، ويجعل الطفل يعيش في تشوّش بين الخوف والانجذاب، داعياً الزوجين إلى تبني قواعد تهدئة مشتركة، مثل تأجيل النقاش الحاد في حضور الطفل، وإبعاده عن البيئة السامة.
لمحة عن المحاضر
يعمل الدكتور سعيد المصري استشارياً صحيّاً معتمداً في ألمانيا، وعضواً مؤسساً في المركز الاستشاري الصحي الألماني، ومسؤول التواصل الرئيسي فيه، فضلاً عن تأسيسه وقيادته المنصة الألمانية – العربية لاستشارات الأزمات، ومساعداً للبحث السريري في المستشفيات الألمانية، ومدرّباً ومختصّاً بالتثقيف الصحي والنظام الصحي الألماني.