دمشق-سانا
جمعت مديرية الأنشطة الرياضية في محافظة دمشق اليوم الثلاثاء، ثلة من الأمهات الملهمات اللواتي قدّمن نماذج استثنائية في الصبر وتجاوز المحن، جراء استشهاد أبنائهن أو أزواجهن خلال الثورة السورية، جراء جرائم النظام البائد، وذلك في فعالية خاصة أقيمت في نادي المحافظة بكفرسوسة، تحت عنوان “أم ملهمة”.
وأتاحت الفعالية مساحة إنسانية مؤثرة روت فيها كل أم تجربتها بفخر، موضحة كيف استطاعت متابعة حياتها وتربية أبنائها رغم فقدان الزوج أو الأبناء، مستندة إلى قوة الإيمان والصبر والإرادة.

مدير الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية في محافظة دمشق، أحمد الجفال، استذكر في كلمته قصصاً عاشها خلال سنوات الثورة لأمهات فقدن أكثر من ابن جراء جرائم النظام البائد، مؤكداً أن دماء الشهداء أمانة في أعناق الجميع، وأن اجتماع اليوم يحمل طابعاً روحانياً لاستحضار ذكراهم وتضحياتهم.

بدورها، أوضحت مسؤولة الأنشطة الاجتماعية في النادي، هنادي طنطة، أن الهدف من الفعالية هو تسليط الضوء على أمهات لم تُعرف قصصهن رغم إنجازاتهن الكبيرة، مشيرةً إلى أن المرأة السورية أثبتت قدرتها على تجاوز أقسى الظروف وصنع المستحيل، كما اعتبرت أن هذا التكريم يشكل حافزاً إضافياً لمزيد من العطاء والإنجاز.
وتضمّن البرنامج عرض فيلم قصير وثق مشاهد من الثورة، وصوراً لشهداء أطفال مثل حمزة الخطيب، إضافة إلى لقطات لأمهات فقدن أبناءهن، ثم مشاهد من معركة ردع العدوان، وصولاً إلى لحظة النصر التي عاشها السوريون.
شهادات مؤثرة… وتجارب من قلب الألم
من بين المشاركات، روت عائشة الصباغ، أم لثلاثة شهداء، خلال تصريح لـ سانا، قصتها الممزوجة بالألم والفخر، متحدثة عن لحظة تعرفها على جثمان ابنها بين مئات الصور بعد تحرير سجن صيدنايا، وكيف غلب حدس الأم على كل شيء.

كما عبّرت الأمهات المشاركات عن فرحتهن بالنصر وتحرير سوريا، مؤكدات أن الأمل لم يغادر قلوبهن رغم كل الظروف.
أما أكثر الشهادات تأثيراً فكانت لسيدتين من الغوطة الشرقية، تحدثتا عن سنوات القصف واللجوء إلى الأقبية وانقطاع مقومات الحياة، وكيف تمكنتا من تعليم أبنائهن رغم فقدان الزوج، بل إن بعضهن عدن إلى الدراسة ليصبحن معلمات وأمهات في آن واحد.
تؤكد هذه اللقاءات حق كل أم ناضلت وقدّمت الكثير، أن تروى قصتها، وأن تلهم الأجيال الجديدة معاني الصبر والقوة، وكيف يمكن تحويل الألم إلى مصدر للإلهام.







