دمشق-سانا
برزت القصص المصورة “المانغا” في معرض دمشق الدولي للكتاب كفن بصري وقصصي رفيع المستوى، يستهوي شغف الشباب ويحاكي ذائقتهم العصرية، متجاوزةً حدودها كصناعة عالمية يابانية المنشأ لتستقر في قلب الثقافة العربية بهوية متجددة.

وجسدت بعض الإصدارات المعروضة قصصاً تاريخية، وتراثية عربية بأسلوب يدمج بين الأصالة والحداثة، ما يجعلها وسيلة فعالة لغرس القيم الهادفة في نفوس اليافعين بطريقة جذابة بعيدة عن التقليد.
نسعى لتقديم “مانغا” تنبع من البيئة العربية

أشارت مالكة دار الزيبق، الكاتبة لينا الزيبق، في تصريح لـ سانا، إلى سعيها لاستقطاب جيل الشباب واليافعين نحو “المانغا العربية”، من خلال تقديم قصص تنبع من البيئة والمجتمع العربي، وتحاكي عاداته وتقاليده وقيمه، لتكون بديلاً هادفاً عن القصص الأجنبية.
ولفتت الزيبق إلى أهمية العنصر البصري في جذب الجيل الجديد، موضحةً أن ما يميز “المانغا” اعتمادها على تقنيات سينمائية، وزوايا تصوير مبتكرة تدمج بين المادة الأدبية والإبهار الفني، ما يسهم في إيصال رسالة ثقافية، وتقديم أدق التفاصيل بأسلوب بصري عصري.
وأكدت الزيبق، أن الدورة الحالية للمعرض تشهد نجاحاً لافتاً، وإقبالاً جماهيرياً مميزاً، مشيرةً إلى أن التجهيزات المتكاملة في مدينة المعارض وفرت جميع سبل الراحة للزوار والمشاركين.
وسيلة معرفية تناسب عصر السرعة

بدورها، بينت زائرة المعرض لبنى جويجاتي أن الإقبال على قراءة “المانغا” يعود إلى كونها وسيلة معرفية تتسم بالسرعة والرشاقة، ما يجعلها متناسبة مع “عصر السرعة”، وتوفر خياراً مريحاً للقراءة في الأوقات الضيقة، وتخفف من الضغوط اليومية.
وأوضحت جويجاتي أن “المانغا” تمثل نافذة على حضارات وثقافات متنوعة، وتتيح الاطلاع على فكر الآخرين، مشيدةً بالجهد الإبداعي الذي يبذله الكتّاب في دمج الفن البصري بالمحتوى الثقافي الملهم، كما أشارت إلى تميز هذا الفن في طرح المفاهيم الفلسفية والإنسانية العميقة بأسلوب بصري مبسط يسهل استيعابه مقارنة بالكتب التقليدية، مؤكدةً أن “المانغا” تمنح القارئ فرصة لتعلم الفلسفة واكتساب المعرفة بطريقة غير مباشرة وممتعة.

من جهتها، لفتت الزائرة سلمى الفواخيري إلى أن ما يجذبها لهذا النوع من الفن هو طابعه “الخفيف” الذي يسهل عملية القراءة، موضحةً أن “المانغا” توفر تجربة بصرية مباشرة تجعل الشخصيات حاضرة أمام القارئ، ما يثري المخيلة، ويحفز على الاندماج في عالم القصة بوقت وجهد ذهني أقل مقارنةً بقراءة الروايات التقليدية.
ظاهرة عالمية بجذور يابانية
تعد “المانغا” نوعاً من السرد الأدبي والقصصي المصور الذي تعود جذوره التاريخية إلى اليابان، قبل أن يتحول في العقود الأخيرة إلى ظاهرة ثقافية وفنية عالمية عابرة للحدود، وتصنف “المانغا” اليوم، كواحدة من أكثر أنواع الكتب مبيعاً وشعبية على مستوى العالم، متجاوزةً الأطر التقليدية للنشر، لتغدو لغة بصرية مشتركة بين الثقافات.






