دمشق-سانا
تشارك الحافلة الثقافية التابعة لوزارة الثقافة السورية في جناح الطفل ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية، مقدّمة نموذجاً ثقافياً وتربوياً مبتكراً يجمع بين الكتاب الورقي والتقنيات التفاعلية الحديثة، في إطار سعي الوزارة إلى تعزيز العدالة الثقافية وتوسيع دائرة الوصول إلى المعرفة، ولا سيما لدى الأطفال واليافعين.
مكتبة متنقلة برؤية وطنية
وفي تصريح لمراسل سانا، أوضح مدير مشروع الحافلة الثقافية محمد مراد أن المشروع يتألف من حافلتين مجهزتين بالكامل من الداخل، إحداهما مخصصة للأطفال والأخرى للكبار، مشيراً إلى أن المشروع انطلق قبل افتتاح معرض دمشق الدولي، حيث شملت جولاته الثقافية 39 منطقة في ريف دمشق، ومحافظات دير الزور، واللاذقية، وطرطوس، وبانياس، وصولاً إلى القنيطرة، ضمن أسابيع وأنشطة ثقافية متكاملة.
فضاء تربوي وتعليمي للأطفال
ولفت مراد إلى أن مشاركة الحافلة في النسخة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب تأتي لتحويلها إلى محطة ثقافية وتربوية وتعليمية للأطفال، حيث تضم مجموعة مختارة من الكتب الثقافية والأدبية، وقصص الأطفال والروايات، جرى انتقاؤها بعناية من قبل فريق متخصص بالشؤون التربوية واحتياجات الفئات العمرية المختلفة.

ووفق مراد تستقبل الحافلة الأولى الأطفال من عمر الخمس سنوات حتى الـ 15 عاماً، فيما تستقبل الحافلة الثانية فئة عمرية تبدأ من الـ 16 عاماً وما فوق، وتفتح أبوابها يومياً بالتزامن مع أوقات المعرض من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساءً.
إقبال واسع وتفاعل لافت
ووصف مراد الإقبال على الحافلة الثقافية باللافت، حيث شهدت الأيام الأولى زيارة عشرات الآلاف، مع تفاعل كبير من الأطفال وأهاليهم، ما يعكس تعطّش المجتمع لمبادرات ثقافية نوعية، مؤكداً أن المشروع يُعد الأول من نوعه في سوريا، وينسجم مع توجيهات وزارة الثقافة القائمة على مبدأ العدالة الثقافية.

ودعا مراد إلى زيارة الحافلة الثقافية، آملاً أن يشكّل هذا النموذج نواة لتعميم التجربة وتحويلها مستقبلاً إلى “أسطول ثقافي” يغطي مختلف المحافظات.
التقنيات التفاعلية والتحول الرقمي
من جهته، أوضح عبد الله ضعضي، أحد المشاركين ضمن جناح الطفل بالحافلة الثقافية، أن المشاركة تتضمن تقديم تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والتحول الرقمي للكتاب، إضافة إلى برامج محاكاة تفاعلية، لتنمية مهارات الطفل الإدراكية وسرعة البديهة، بقصد تحويل استخدام الطفل للأجهزة الذكية من التلقي السلبي إلى التفاعل الإيجابي، عبر ألعاب حركية ورياضية، ومسابقات تعليمية، وأنشطة تفاعلية تجمع بين المتعة والفائدة، وتسهم في تنمية مهارات جديدة لدى الأطفال.

واعتبر ضعضي أن تفاعل الأطفال مع الحافلة الثقافية يعكس حيوية الجيل الجديد وشغفه بالتعلم، ويقدّم صورة مشرقة عن المجتمع السوري، حيث تترجم فرحة الأطفال وأهاليهم إلى دافع إضافي لمواصلة تطوير هذا النوع من المبادرات الثقافية.
وتشكّل مشاركة الحافلة الثقافية ضمن جناح الطفل في معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية تجربة متكاملة، تجمع بين القراءة والتكنولوجيا والتفاعل، وتؤكد دور الثقافة كرافعة أساسية في بناء الوعي وتنمية الإنسان منذ سنواته الأولى.