ريف دمشق-سانا
استمراراً لرسالة شهداء الثورة السورية، يواصل مركز الشهيد يحيى شربجي في مدينة داريا بريف دمشق رسالته الثقافية والمعرفية، مستلهماً نهج الشهداء الذين آمنوا ببناء الإنسان أساساً لبناء الوطن، ومؤكداً دور الفكر والعلم في ترسيخ الوعي المجتمعي.

وانطلق المركز، الذي افتُتح في السابع من الشهر الفائت برعاية مؤسسة «فكر وبناء»، من رؤية تهدف إلى تحويل الإرث الفكري والمدني للشهيدين يحيى شربجي وعبد الأكرم السقا ومبادئهما في الحرية والعدل والكرامة، إلى مشروع حيّ، يفتح أبوابه أمام مختلف فئات المجتمع السوري، ويقدّم مساحة آمنة للتعلّم والحوار والأنشطة الثقافية، ضمن منهجية علمية ومعرفية تركّز على تمكين الفرد وتنمية قدراته.
أقسام متعددة وأنشطة متنوعة

يتضمن المركز عدة أقسام: قاعة مكتبة عامة للقراءة والمطالعة وكقاعة دراسية مع إمكانية الإعارة الخارجية، قاعات تدريبية لتنفيذ أنشطة مختلفة، قاعة للاجتماعات، على أن يكون هناك قريباً قاعة متعددة الاستخدامات، كما ينظم نشاطات ثقافية وفنية عديدة، فيما بلغ عدد كادره الإداري “5”، والمتطوعين لديه “20”، ونظّم منذ بدء العمل العديد من الدورات التعليمية.
إحياء نهج الشهيد يحيى شربجي
في تصريحاتٍ لمراسلة سانا، أوضح مدير المركز محمد العتر أن المركز هو الأول من نوعه لمؤسسة “فكر وبناء”، وارتأت أن تسميه على اسم الشهيد يحيى شربجي لأنه كان من الأبطال الذين يدعون للسلمية منذ بداية نضاله عام “2000” ضد طغيان الأسد الأب، ثم رافق الشهيد غياث مطر خلال أحداث الثورة ضد النظام البائد، ما أدى لاعتقاله ثم استشهاده في المعتقل، مشيراً إلى أن من أهداف المؤسسة أن تتبع المركز فروع أخرى بالمحافظات من روح الثورة.
مكتبة الشهيد السقا

أما ابنة الشهيد عبد الأكرم “شفاء” وهي أمينة المكتبة تحدثت كيف قام المركز على أنقاض منزلهم، فالمكتبة العامة فيه ليست جديدة بل كانت تضم أكثر من”4000″ عنوان في المكتبة الشخصية لوالدها الشهيد، قبل أن تحرق قوات النظام البائد كل المكان، لافتةً إلى أن مكتبة الشهيد عبد الأكرم كانت مفتوحة دائماً للجميع، وتستقطب طلاب العلم والجامعات.
وبناءً عليه، أكدت شفاء أن صومعة الفكر بالمركز (المكتبة) واصلت دعم الإنتاج الفكري عبر نشر (لغاية الآن) ما يزيد على “1600” كتاب ورواية وقصة تبحر في كل المجالات العلمية والأدبية، والكتب الإسلامية والتفاسير، على أن تنشر مستقبلاً الكتب الأجنبية، تزامناً مع احتضان المحاضرات والمبادرات الفكرية وفعاليات للأطفال واليافعين واليافعات وربات المنازل.
المركز ينبع من فكرة التغيير

لأن المركز وفق ما بيّنت منسقة التدريبات والأنشطة نور ناعسة عبارة عن مركز مجتمعي متكامل فقد خصص أنشطته المتنوعة لكل فئات المجتمع، فهو يقدم دورات مهنية وثقافية كتعليم العربية للكبار والبرمجة والخط العربي وصناعة الورد والشموع والأوريغامي، إضافةً لدورات تمكين المرأة.
فيما نوهت المتطوعة لتعليم مادة الرياضيات دلال جزر بأن المركز انبثق من فكرة الثورة المبنية على التغيير، ومنها تغيير فكر النظام البائد الذي فرض بالقوة أدلجة مُهينة على الانسان السوري وجعله منقاداً له، مشددةً على ضرورة تحديث تفكير جيل الثورة ليكون نيّراً يدعو إلى السلام والأمان والعدالة والمساواة والبحث عن الحقيقة.
لمحة عن المركز والمؤسسة
يُشار إلى أن المركز يحمل اسم شهيدٍ من رموز العمل الفكري والمدني خلال عمر الثورة السورية وهو الشهيد يحيى شربجي، الذي استُشهد في سجن صيدنايا عام 2013 بعد أن وهب حياته من أجل فكرٍ حر ووطنٍ كريم، كما تمت إقامته في بيت الشهيد عبد الأكرم السقا، الذي أسهم أيضاً من خلال أفكاره وطلابه في تفعيل العمل المدني السلمي المنبثق من نهج الإسلام، وهو ما كان السبب لاعتقاله من قبل قوات النظام البائد واستشهاده عام 2014.
أما مؤسسة “فكر وبناء” فهي غير ربحية، رخُصت بعد التحرير، وتطمح للمشاركة ببناء مجتمع سوري متماسك غني بتنوعه، لإعلاء كرامة الإنسان، وتعزيز قيم المواطنة والتفكير الحر، ودعم الأفراد والمؤسسات عبر برامج تنموية تتجسد في السلوك لبناء سوريا الجديدة.