دمشق-سانا
انطلقت اليوم في المكتبة الوطنية بدمشق فعاليات ملتقى “الحكاية السورية”، الذي تقيمه وزارة الثقافة على مدى ثلاثة أيام، بهدف توثيق الذاكرة الوطنية السورية وضمان نقلها للأجيال القادمة بمشاركة نخبة من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية.
ويتضمن الملتقى ندوات حول: انطلاق شرارة الثورة السورية والنهوض من تحت الرماد، والجذور التاريخية وإرث النظام البائد، والوضع الجيوسياسي والتهجير والشتات السوري، والمعتقلين والمغيبين، والنصر وردع العدوان، والفرص والتحديات السياسية والاقتصادية، فضلاً عن أمسية شعرية وعرض فيلم بعنوان “الحكاية السورية”.

وفي مستهل الملتقى، أكد المستشار الإعلامي لرئاسة الجمهورية أحمد زيدان أن توثيق “الحكاية السورية” يشكل واجباً وطنياً وإنسانياً لحماية الذاكرة الجماعية من التحريف أو النسيان، مشيراً إلى أن حقبة النظام البائد شهدت مآسي كبيرة طالت الإنسان السوري، وارتكبت فيها أبشع الجرائم، ما يفرض ضرورة تحويل التوثيق إلى مسار مؤسساتي من خلال الدراسات الأكاديمية وإنشاء هيئة وطنية لحفظ أرشيف الأحداث.
كما دعا زيدان إلى فتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين لتلقي قصصهم وشهاداتهم حول جرائم النظام البائد، ولا سيما تلك التي لم تجد طريقها إلى العلن بعد.

وفي الحوار الذي أداره عمار إسماعيل عقب الندوة، أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن الملتقى يشكل خطوة أولى ضمن مشروع وطني متكامل لتوثيق الذاكرة السورية، معلناً بدء العمل في إعداد كتاب توثيقي شامل يصدر قريباً، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة، ومرجعاً للوفود الثقافية الزائرة.
في حين أوضح أمين عام اتحاد الناشرين السوريين عاطف نموس، أن الحاضرين في هذا الملتقى هم شركاء أساسيون في حفظ السردية الوطنية، مشيراً إلى أن توثيق تاريخ سوريا الحديث يحتاج إلى جهد جماعي ومنهجي، ولا سيما أن المادة الموثقة عن هذه الحقبة تجاوزت مئات آلاف الصفحات، ويجب تصنيفها وإعدادها علمياً للنشر.
وتحدثت الكاتبة ابتسام شاكوش عن تجربتها في توثيق معاناة اللاجئين عبر الأدب الروائي، مؤكدة أن “أدب الثورة والمخيمات” يشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة السورية المعاصرة، وضرورة اعتماده في المناهج الجامعية لتسليط الضوء على الجانب الإنساني في تجربة السوريين.
بدورها، شددت ميساء سعيد من الغوطة الشرقية على أهمية إيصال صوت المدنيين ومعاناتهم إلى جميع أبناء الوطن، وضرورة أن تشارك المؤسسات الثقافية والإعلامية في إعادة بناء الوعي الجمعي حول جرائم النظام البائد بمختلف المناطق السورية.
أما الدكتور نوار النجمي فركز على أهمية إعادة كتابة الحكاية السورية من وجهة نظر سورية خالصة، مقترحاً توظيف الدراما والسينما والوسائط الرقمية الحديثة، إلى جانب التوثيق المكتوب لضمان وصول الرسالة إلى مختلف الفئات العمرية.
وأشار الدكتور مؤيد الغزلان إلى أن التجربة السورية في الإدارة المدنية والحوكمة التي طبقها السوريون في المناطق المحررة من سيطرة النظام البائد قبل التحرير، شكلت نموذجاً في الصمود والبناء رغم الظروف الصعبة، مؤكداً أن القوة الناعمة المتمثلة بالثقافة والإدارة الواعية كانت أحد أسباب النهوض الوطني.
ويهدف ملتقى “الحكاية السورية” إلى جمع وتوثيق القصص الفردية والجماعية التي عايشها السوريون خلال سنوات الثورة، ضمن إطار مشروع وطني متكامل يرسخ قيم الانتماء والوعي، ويعيد كتابة التاريخ السوري من منظور أبنائه.


