دمشق-سانا
في أمسيةٍ امتزج فيها الضوء بالظل، والحكاية بالموسيقا، عاد نزلاء دار السعادة للمسنين في دمشق إلى سنواتهم الأولى عبر عرض مسرح خيال الظل “ذَنّون أونلاين” الذي قدّمه فريق حكايا الظل بقيادة الفنانة غالية شحادة، بالتعاون مع مؤسسة حياة وبدعم من مؤسسة العمل للأمل.
الفعالية جمعت بين خيال الظل والحكواتي والغناء التراثي الحي، لتصنع لحظات دافئة من البهجة والحنين، وتعيد للحضور أجواء الحكايات الشعبية والأغنيات التي رافقت الذاكرة السورية عبر عقود.
توثيق التراث اللامادي وإحياء الذاكرة
أوضحت الفنانة التشكيلية والمخايلة غالية شحادة أن الهدف من الفعالية هو توثيق التراث اللامادي عبر فن خيال الظل، مع توظيف الأغاني الشعبية والقدود الحلبية لإيصال رسائل اجتماعية بسيطة وقريبة من الناس.

وبيّنت أن هذا العرض هو الثالث ضمن سلسلة مخصصة لكبار السن، مؤكدة أن التفاعل الكبير الذي شهدته العروض يعكس قدرة هذا الفن على تنشيط الذاكرة واستحضار أيام الماضي الجميل.
كما أشارت إلى أنها تتولى كتابة النصوص وتصميم الشخصيات والديكورات، وأن خيال الظل ليس مجرد ترفيه، بل يحمل رسائل نقدية وتربوية تصل إلى مختلف الفئات بأسلوب محبّب ومؤثر.
حكواتي يعيد الجمهور إلى عالم الجدّات
قدّم المخرج والممثل علاء الشيخ شخصية الحكواتي “أبو جميل”، موضحاً أن الجمع بين خيال الظل والحكواتي يخلق مساحة تفاعلية تستعيد دفء جلسات الجدّات.

وتناول العرض شخصية “ذَنّون”، وهي جدة تواكب التكنولوجيا الحديثة، في رسالة تؤكد أن المعرفة والانفتاح على العالم لا يرتبطان بعمر محدد.
تعاون لإحياء الذاكرة وصون التراث

بدورها، أشارت عضو مجلس أمناء مؤسسة حياة سامية النحاس، إلى أن التعاون مع فريق حكايا الظل يأتي ضمن جهود المؤسسة لدعم المبادرات الثقافية التي تسهم في صون التراث اللامادي وإحياء الذاكرة الشعبية، لافتةً إلى خصوصية التجربة كونها تقاد من امرأة سورية تقدّم فناً تراثياً بروح معاصرة.

وأكدت رئيسة جمعية الإسعاف العام الدكتورة شذا نصار أن دار السعادة تحرص على تنظيم فعاليات ثقافية وترفيهية متنوعة على مدار العام، من محاضرات توعوية إلى أنشطة فنية وموسيقية، لما لها من دور في تعزيز الألفة وإدخال الفرح إلى قلوب النزلاء.
الغناء لحفظ الذاكرة والتراث الموسيقي

من جهتها، أوضحت المغنية والمايسترو رزان القدسي أن فرقة “ألحان” تسعى دائماً لتقديم مختارات من الطرب السوري والعربي الأصيل بهدف تعزيز ارتباط الجمهور بتراثهم الموسيقي، مشيرة إلى أن المشاركة في دار السعادة تحمل بعداً إنسانياً خاصاً لما تتركه الموسيقا من أثر مباشر في نفوس كبار السن.
فرقة “ألحان”… أسرة موسيقية تحمل رسالة فنية
الفرقة التي قدمت وصلة غنائية منوعة بين الطرب الأصيل والأغاني التراثية تضم عدداً من العازفين والمغنين، منهم مأمون مرعشلي على الكمان، وبشار بطرس على الإيقاع، وبشار أبو شامة على الناي، وعدنان دهميش على الإيقاع، وفراس الطباع على الغيتار، إلى جانب المطربين محمد سيد درويش، محمد جمعة، وفداء حمود، ومصطفى طه ومؤيد الشامي.
الفن حين يلامس الذاكرة
تحولت الأمسية عبر خيال الظل والحكواتي والأغنية التراثية إلى مساحة إنسانية دافئة استعادت وجوهاً وأصواتاً من الماضي، وأدخلت الفرح والسرور على قلوب نزلاء دار السعادة للمسنين الذين تفاعلوا مع الأغاني التصفيق والغناء والرقصات، وأكدت الفعالية أن الفن، حين يقترب من الإنسان، يصبح قادراً على إنعاش الذاكرة وصناعة لحظات من الفرح الصادق.





