‏”حرفة تحت الضوء”.. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

دمشق-سانا‏

في قلب دمشق القديمة، احتضنت أروقة قصر العظم فعاليات “حرفة تحت الضوء” مساء اليوم ‏الخميس، برعاية وزارة الثقافة ومحافظة دمشق، بإشراف ملتقى رواق للتراث السوري، وذلك ‏بهدف تسليط الضوء على الحرف التراثية السورية المهددة بالاندثار، تأكيداً على ضرورة صونها ‏كجزء أصيل من الهوية والذاكرة الحية.‏

0L9A9583 ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

وتابع زوار الفعالية عروضاً حية ومباشرة للحرفيين وهم يمارسون مهنهم العريقة، والتي شملت ‏القمرجية، والحياكة اليدوية، ونفخ الزجاج، والحفر على النحاس، والزجاج المعشق، ما أتاح ‏للجميع اكتشاف القيمة التاريخية والفنية لهذه الصناعات التقليدية.‏

حماية الذاكرة الثقافية

0L9A9782 ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

وأكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في كلمة له خلال افتتاح الفعالية أن الحرف التراثية ليست ‏مجرد مهن تقليدية، بل تمثل جانباً من شخصية الإنسان السوري الذي عُرف عبر تاريخه بحبه ‏للجمال والإبداع، وأبدى حرص الوزارة على تقديم كل الإمكانات لتطوير واقع هذه الحرف ‏وحمايتها وضمان استمراريتها.‏

0L9A9808 ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

بدوره، شدد محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي على استمرار دعم هذه الحرف وتأهيل الأجيال الجديدة ‏للحفاظ عليها بوصفها إرثاً ثقافياً ووطنياً.‏

وتطرقت المشرفة على الفعالية الباحثة هلا قصقص، إلى أن صون التراث الدمشقي اللامادي لا ‏يتوقف عند حفظه في المتاحف، بل يكمن في دعم الحرفي السوري كحامل حقيقي للذاكرة الثقافية، ‏ونقل أسرار صنعته للأجيال القادمة لضمان استدامة الهوية الوطنية وحمايتها من الاندثار.‏

خيوط الذهب والفضة تحكي أصالة البروكار

0L9A9566 ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

وفي تصريحات خاصة لـ سانا، أوضح الحرفي ماهر ديركي، المتخصص بالنسيج اليدوي والبروكار ‏الدمشقي، أن جناح المنسوجات يضم البروكار الدمشقي والدامسكو والصايات، مبيناً أن البروكار ‏يصنع من الحرير الطبيعي المستخرج من دودة القز، ويتميز بإدخال خيوط دقيقة من الذهب ‏والفضة في نسيجه، ما جعله من أشهر الصناعات الدمشقية التقليدية، ويستخدم في صناعة الشالات ‏والحقائب وغيرها من المنتجات التراثية. ‏

وأوضح أن استمرار هذه الحرف يحتاج إلى فتح أسواق خارجية للحرفيين عبر المعارض الدولية، ‏إلى جانب إنشاء مراكز تدريب متخصصة لتعليم الشباب وضمان نقل الخبرة إلى الأجيال القادمة.‏

الأحزمة الصوفية.. تراث طبي يواجه خطر الغياب

محمد السيروان ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

بدوره، قال الحرفي محمد السيروان، المتخصص بصناعة الأحزمة الصوفية التقليدية: إن هذه الحرفة ‏تعد من أقدم الحرف اليدوية، حيث كانت الأحزمة الصوفية جزءاً من اللباس التقليدي القديم، فيما ‏يروى أن النبي إبراهيم عليه السلام كان أول من علّم الناس صناعتها.‏

وأضاف: إن الحزام المصنوع من الصوف الطبيعي يتميز، وفق ما هو معروف لدى الحرفيين، ‏بفوائد صحية، إذ يساعد على تدفئة منطقة الظهر والتخفيف من بعض آلام العمود الفقري، كما يمتاز ‏الصوف بخصائص تحد من الشحنات الكهربائية الساكنة، لافتاً إلى أنه لم يبق من ممارسي هذه ‏الحرفة في سوريا سوى عدد محدود، ما يتطلب إحداث معاهد متخصصة لتعليم هذه الحرفة وسواها ‏من المهن التراثية للشباب.‏

بريق النحاس وسحر الزجاج الشامي

أيمن زرده ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

وشرح الحرفي أيمن زرده، المتخصص بالحفر الدمشقي على النحاس، الذي يمارس هذه المهنة منذ ‏عام 1970، أن العمل يبدأ برسم الزخارف على قطعة النحاس ثم إزالة أجزاء منها يدوياً للوصول ‏إلى النقش النافر الذي يميز الحرفة الدمشقية، مبيناً أنه يدرب حالياً عدداً من الشباب داخل ورشته، ‏لكنه يرى أن انتشار الحرفة عالمياً وتشجيعها خارج سوريا سيمنحها فرصاً أكبر للاستمرار.‏

محمود الحلاق ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

من جهته، أوضح الحرفي محمود الحلاق، المتخصص بنفخ وتشكيل الزجاج اليدوي، أن هذه الصناعة ‏الدمشقية تعود إلى نحو ألفي عام، وتوارثتها عائلته أباً عن جد، وشرح تشكيل الزجاج بالنفخ ‏اليدوي لإنتاج التحف والأواني الفنية.

وأكد أن المهنة تواجه خطر الاندثار بسبب قلة المقبلين عليها، داعياً إلى تنظيم دورات تدريبية ‏وتبني برامج تعليمية تتيح للشباب تعلمها، ولا سيما مع استعداد الحرفيين للمشاركة في التدريب ‏ونقل خبراتهم للحفاظ على هذا الإرث.‏

الزجاج المعشق.. فن الضوء واللون

فايز تلمساني ‏"حرفة تحت الضوء".. فعالية في قصر العظم لإحياء المهن التراثية المهددة بالاندثار

أما الحرفي فايز تلمساني، المتخصص في الزجاج المعشق (القمرجية)، فأوضح أن هذه الحرفة ‏الدمشقية يعود تاريخها إلى أكثر من ثلاثة آلاف عام، وكانت تعتمد قديماً على حجر الكوارتز قبل ‏استخدام الزجاج، ثم تطورت إلى فن تركيب الزجاج الملون داخل قوالب الجص لإضفاء لمسات ‏جمالية وإنارة طبيعية على البيوت الدمشقية، مؤكداً أن استمرار هذه الصناعة يحتاج إلى دعم ‏إعلامي ومؤسساتي واسع، مشيداً في الوقت نفسه بالمبادرات الرامية إلى إطلاق دورات تدريبية ‏مجانية لتعليم المهن التراثية، بما يسهم في إحيائها ونقلها للأجيال.‏

وفي ختام الفعالية، جرى تكريم الحرفيين المشاركين تقديراً لجهودهم في الحفاظ على المهن التراثية ‏ونقلها إلى الأجيال القادمة، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بصون التراث الحرفي السوري ‏وتعزيز حضوره بوصفه أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية.‏

مشاركة هذه المقالة