الرياض-سانا
بمشاركة سوريا وعدد من الجهات المحلية والدولية المتخصصة في صناعة النقل السككي، انطلقت اليوم في العاصمة السعودية الرياض أعمال النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض السعودي الدولي للخطوط الحديدية، برعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة الخطوط الحديدية السعودية، صالح بن ناصر الجاسر.
وتضمن المؤتمر الذي حمل شعار “نقود التحول، ونصنع المسار”، جلسات حوارية شارك فيها وزير النقل السوري يعرب بدر، ووزير النقل الأردني نضال مرضي القطامين، ووزير المواصلات البحريني عبد الله بن أحمد آل خليفة، حيث بحثت سبل تعزيز التعاون الإقليمي في مجال النقل عبر السكك الحديدية، ومشاريع الربط البري واللوجستي بين الدول العربية، بما يسهم في دعم التنمية المستدامة وتسهيل حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود.
كما أجرى المشاركون في المؤتمر جولة على أجنحة قطار الرياض، وقطار الحرمين، وسكة حديد “سار”، وزيارة إلى أجنحة شركات عربية ودولية عرضت أحدث تقنياتها في التشغيل والصيانة وأنظمة الإشارات والتحكم.
مشاركة سوريا في الجلسة الوزارية
وفي تصريح خاص لمراسلة سانا، أوضح وزير النقل يعرب بدر أنه تطرق خلال الجلسة الوزارية إلى تاريخ الخطوط الحديدية السورية، حيث أشار إلى أن أول خط حديدي في سوريا أُنشئ عام 1894 بين دمشق ومزيريب بهدف نقل القمح، كما تم الحديث عن الخطوط التي أنشئت في العهد العثماني، مثل الخط بين دمشق وبيروت عام 1895، الذي كان يساهم في تصدير الحرير السوري، وكذلك الخط الحديدي الحجازي الذي بُدئ العمل به عام 1908، والذي اختصر زمن رحلة الحج بشكل كبير.
واقع الخطوط الحديدية السورية اليوم
وأوضح بدر أن الخطوط الحديدية السورية اليوم تعاني من نقص حاد في الصيانة، بالإضافة إلى توقف العديد من أقسام الشبكة عن العمل بسبب الأضرار التي لحقت بها خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن طول الشبكة الحديدية السورية يصل إلى نحو 2800 كيلومتر، ولكن من بين هذه المسافة، لا يعمل حالياً سوى 1000 كيلومتر فقط.
وأكد بدر أن الأولوية في المرحلة الحالية هي إصلاح الخطوط ذات الجدوى الاقتصادية مثل خط نقل الفوسفات من مناجم الفوسفات إلى مرفأ طرطوس، وخط نقل الحاويات من مرفأ اللاذقية إلى مدينة الشيخ نجار الصناعية في ريف حلب.
التعاون مع السعودية في مجال السكك الحديدية
وأشار وزير النقل إلى أن الهدف من الزيارة الحالية هو تعزيز التعاون مع وزارة النقل السعودية في مجالات مختلفة، حيث تم بحث إمكانية التعاون مع هيئة السكك الحديدية السعودية في مشاريع مشتركة على مبدأ التشاركية، لافتاً إلى أن هناك رغبة في الاستفادة من الخبرات السعودية في مجالات تقييم الرصف الطرقي وترشيد الصيانة، فضلاً عن الاستفادة من تجربة المملكة في إنشاء منصة تنظيم نقل البضائع، حيث تعمل سوريا على مشروع مشابه.
التحديات المتعلقة بالنقل البري
كما طرح خلال اللقاء مع المسؤولين السعوديين مسألة صعوبة وصول الشاحنات السورية إلى المملكة، وخاصة فيما يتعلق بمشكلة تأشيرات السفر، مبيناً أن هذه المسألة لا تقع ضمن مسؤوليات وزارة النقل السعودية، حيث تم التماس دعم المملكة في نقل هذه القضايا إلى الجهات المختصة.
وأعرب الوزير بدر عن تفاؤله بالمباحثات الجارية مع المملكة، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين في مجال النقل السككي والبري يحمل إمكانيات كبيرة لدعم الاقتصاد السوري، موضحاً أنه سيتم عقد اجتماع فني مشترك للجنة الفنية للنقل الطرقي بين سوريا والسعودية في 20 تشرين الثاني من العام الجاري لمناقشة الصعوبات وإيجاد الحلول المناسبة.
الرؤية المستقبلية للسكك الحديدية في السعودية
من جهة أخرى، أعلن وزير النقل والخدمات اللوجستية ورئيس مجلس إدارة الخطوط الحديدية السعودي صالح بن ناصر الجاسر في كلمته أن شبكة السكك الحديدية في المملكة تجاوزت اليوم 6 آلاف كيلومتر، مع خطط لتوسيع الشبكة في السنوات القادمة لتغطية مناطق جديدة، مشيراً إلى وجود تعاون مع 8 دول إقليمية على مشاريع مشتركة لتعزيز الربط البري والاقتصادي، وأن المشروع الخليجي للسكك الحديدية يعد نموذجاً بارزاً لهذا التعاون.
ويعتبر المؤتمر والمعرض السعودي الدولي للخطوط الحديدية حدثاً سنوياً متخصصاً في صناعة النقل السككي، يجمع كبار الخبراء وصناع القرار لمناقشة تطورات القطاع وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، وتبادل الخبرات حول تطوير البنية التحتية للسكك الحديدية، وتتيح النسخة الثانية من المؤتمر الفرصة لمناقشة التحديات والفرص في هذا المجال، كما يعد المعرض منصة لعرض أحدث التقنيات والمعدات.

