واشنطن-سانا
كشفت دراستان حديثتان نُشرتا في مجلة «Nature Communications» العلمية البريطانية عن أدوات جينية وتحليلية متقدمة تتيح قراءة البيانات الجينية لدماغ الإنسان بعمق، وربط الجينات بأنواع محددة من الخلايا العصبية، وهو تقدم قد يفتح آفاقاً جديدة لعلاج أمراض الدماغ التنكسية مثل الزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.
وطورت الدراسة الأولى التي أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، أداة تحليلية جديدة تُعرف باسم BASIC، تجمع بين بيانات الأنسجة الكاملة وبيانات الخلية المفردة، ما رفع قدرة اكتشاف الجينات المرتبطة بأمراض الدماغ بنسبة تقارب 75 بالمئة، وكشفت جينات جديدة يمكن أن ترتبط بعلاجات موجودة بالفعل.
أما الدراسة الثانية التي أجراها باحثون في جامعتي رايس وبوسطن، فطورت أداة حسابية تسمى Seismic لربط الإشارات الجينية بخلايا دقيقة داخل الدماغ، مكنت العلماء من إثبات علاقة مباشرة بين الزهايمر وخلايا الذاكرة العصبية، وحلّت التناقض بين الدراسات الوراثية والفحوص السريرية، ما يفتح المجال لفهم أفضل للمرض.
وأشارت الدراستان إلى تحول مهم نحو الطب الدقيق، حيث يمكن استهداف مسارات مرضية محددة داخل نوع خلوي معين، وإعادة استخدام أدوية معتمدة لأمراض أخرى لتسريع العلاجات، ما يمنح المرضى وعائلاتهم أملاً في التشخيص المبكر وربما التنبؤ بالمرض قبل ظهور الأعراض.
وأكد الباحثون أن مستقبل أبحاث أمراض الدماغ يعتمد على تحليل البيانات بذكاء، ودمج علم الوراثة، وتقنيات الخلية المفردة، وعلوم الحوسبة، لتشكيل خريطة دقيقة لأمراض الدماغ قد تغير أساليب تشخيصها وعلاجها خلال السنوات المقبلة، وتضع أساساً لآفاق جديدة في مواجهة الخرف.
وتُعد الأمراض التنكسية من أخطر التحديات الصحية، إذ يزداد عدد المصابين سنوياً، بينما يظل فهم العلاقة بين الجينات المعطوبة وما يحدث داخل خلايا الدماغ محدوداً، بسبب تعقيد الدماغ وتعدد أنواع خلاياه، ما يجعل العينات المجمعة تفقد إشارات دقيقة لكنها مهمة في تطور المرض.