دمشق-سانا
أكّد مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في سوريا، أمانيا مايكل إيبي، أن التعاون والدعم المقدمين من الحكومة والشعب السوري، إلى جانب المانحين والأمم المتحدة والشركاء، أسهما في استمرار الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين رغم التحديات الاقتصادية والإنسانية.
وأوضح إيبي، في لقاء خاص مع سانا بمناسبة انتهاء مهمته في سوريا، أن الدعم والتسهيلات الحكومية منذ تولي الحكومة الجديدة مهامها كانا إيجابيين ومساندين للغاية لعمليات الوكالة، وللاجئين الفلسطينيين الذين تحظى قضاياهم بالأولوية.
ولفت إيبي إلى أن التسهيلات الحكومية أتاحت للأونروا استخدام نحو 40 مدرسة حكومية خلال الفترة المسائية، والاستفادة من المرافق الصحية، والحصول على الكتب المدرسية بأسعار مدعومة واللقاحات، إضافة إلى دعم المحافظين في قضايا الأمن وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.
استقرار سوريا أسهم في عودة اللاجئين

ولفت إيبي إلى وجود ارتباط واضح بين الاستقرار الذي تشهده سوريا حالياً، وتحسن الأوضاع الأمنية وعودة اللاجئين، ما أسهم في انخفاض نسبة النازحين داخلياً من اللاجئين الفلسطينيين من 60 بالمئة عام 2017 إلى 30 بالمئة حالياً.
وأشار إيبي إلى عودة متزايدة للسكان من داخل سوريا وخارجها إلى عدد من المخيمات، ولا سيما مخيم اليرموك بدمشق، وعين التل في حلب، ومخيم درعا، إضافة إلى مخيمات أخرى، موضحاً أن نحو 45 ألف شخص عادوا إلى مخيم اليرموك خلال عامي 2025 و2026، ليرتفع عدد سكانه إلى نحو 60 ألفاً، بعدما كان لا يتجاوز 15 ألفاً قبل عام مضى، في حين كان عدد سكان المخيم قبل عام 2011 يقدر بنحو 160 ألف شخص.
إعادة تأهيل البنية التحتية في مخيم اليرموك
وبيّن إيبي أن الحكومة السورية تعمل على مدار الساعة في مخيم اليرموك لتركيب شبكتي الصرف الصحي والمياه، فيما تعمل الأونروا مع شركاء أمميين لإيصال الكهرباء ضمن البرنامج المشترك لدعم العودة القائم على المناطق.
وأضاف: إن الوكالة دعمت أكثر من 2000 عائلة في ترميم منازلها المتضررة، إلى جانب بذل جهود واسعة، بالتعاون مع المجتمع المحلي والحكومة والمانحين لإعادة تأهيل وتشغيل المدارس والعيادات ومراكز التنمية المجتمعية في مخيمات اليرموك بدمشق، والسبينة وخان الشيح بريف دمشق، ودرعا جنوب سوريا، وعين التل في حلب شمالاً، وغيرها من المخيمات.
خدمات مستمرة وتحديات مالية
وفيما يتعلق بالخدمات المستدامة، أوضح إيبي أن الأونروا تشغل في سوريا أكثر من 25 منشأة صحية تقدم نحو مليون استشارة طبية سنوياً، إضافة إلى خدمات الإحالة، كما تستقبل يومياً أكثر من 50 ألف طالب في أكثر من 100 مدرسة، ونحو 1300 طالب في مراكز التدريب المهني.
ولفت إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يتوزعون على مخيمات مختلفة في سوريا، بينها اثنان في الشمال، وثلاثة في المنطقة الوسطى، وستة في دمشق، وواحد في الجنوب، ويتمتع جميعهم بإمكانية الوصول إلى خدمات الوكالة.

وحول التحديات المالية، أشار إيبي إلى أن الأونروا تواجه في جميع أقاليم عملياتها عجزاً يقدر بنحو 100 مليون دولار، أثر في توزيع المساعدات الغذائية والنقدية، مجدداً دعوته المانحين إلى مواصلة دعم سوريا والأونروا، لضمان استمرار الخدمات الأساسية في مجالات التعليم والصحة والحماية، ولا سيما للفئات الأشد ضعفاً.
وفي ختام حديثه، أعرب مدير شؤون الأونروا في سوريا عن شكره للشعب السوري على حسن استضافته اللاجئين الفلسطينيين لأكثر من 78 عاماً، مشيداً بصمود اللاجئين الفلسطينيين والسوريين وجهودهم المشتركة في إعادة البناء، مؤكداً أن تجربته في سوريا كانت إنسانية ومليئة بالدروس، ولمس خلالها الكثير من الصمود والأمل، ومعرباً عن أمله في استمرار الاستقرار ودعم جهود التعافي، بما يخدم السوريين والفلسطينيين على حد سواء.
يذكر أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أُنشئت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 في الثامن من كانون الأول عام 1949، وبدأت عملياتها في الأول من أيار عام 1950، بهدف تقديم المساعدة والحماية للاجئي فلسطين، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضيتهم.