دمشق-سانا
أكد رئيس مجلس الشعب عبد الحميد العواك أن المجلس يعمل على إحداث ثورة تشريعية شاملة، وإلغاء القوانين التي تعيق المواطن السوري، وتطوير منظومة قانونية عصرية تتلاءم مع متطلبات الدولة الحديثة وتكرس مبدأ سيادة القانون، مشدداً على أن أثر العمل التشريعي سيظهر تدريجياً في مختلف القطاعات وينعكس على حياة المواطنين.
وأوضح العواك في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية مساء اليوم الإثنين أن صلاحيات مجلس الشعب يحددها الإعلان الدستوري، ولا سيما المادة الثلاثين منه، فيما يمثل النظام الداخلي إطاراً تنفيذياً لهذه الصلاحيات، لافتاً إلى أن النظام الرئاسي يقوم على الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، مع استمرار التعاون والتنسيق بينها.
وبيّن العواك أن المجلس لن يتعامل مع مشاريع القوانين المقدمة من السلطة التنفيذية على نحو متسرع، بل ستتم دراستها ومناقشتها مادةً مادة، مع إتاحة الوقت الكافي لأعضاء المجلس للاطلاع عليها وتقديم ملاحظاتهم، مشيراً إلى إمكانية عقد دورات استثنائية عند الحاجة لإنجاز القوانين ذات الأولوية.
وأشار العواك إلى أن المجلس سيوازن بين مشاريع القوانين المقدمة من السلطة التنفيذية والاقتراحات المقدمة من أعضائه ولجانه، مع إعطاء بعض الأولوية للمشاريع الحكومية نظراً لكون السلطة التنفيذية الأكثر احتكاكاً بالواقع وباحتياجات المواطنين، مؤكداً أن ذلك لا يمثل انحيازاً لها، وإنما يأتي في إطار المصلحة العامة.
ولفت العواك إلى أن المجلس يعمل على تشكيل لجان متخصصة تغطي مختلف مجالات الدولة، بهدف الاستفادة من اختصاصات الأعضاء وكفاءاتهم ومعالجة الفراغات والقصور التشريعي في مختلف القطاعات، مبيناً أن الحاجة الحالية تتطلب تعديل وإلغاء عدد كبير من القوانين وإصدار تشريعات جديدة.
وفيما يتعلق بالدستور المقبل، أوضح العواك أن الإعلان الدستوري لم يحدد آلية إصدار الدستور الدائم، مشيراً إلى أن الآليات المتبعة دولياً تتنوع بين الجمعية التأسيسية المنتخبة أو اللجنة الفنية، على أن يعرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي، لافتاً إلى عدم وجود نص دستوري يحدد دوراً معيناً لمجلس الشعب في هذه العملية.
وأكد العواك أن معيار نجاح المجلس يتمثل في الوصول إلى منظومة قانونية عصرية يتراجع فيها أثر القوانين القديمة والقصور والتضخم التشريعي المتراكم على مدى نحو قرن، بحيث لا يواجه المواطن إشكالات تشريعية تعيق حياته أو عمله، مشدداً على ضرورة أن تكون القوانين قريبة من واقع الناس وقابلة للتطبيق وتحظى باقتناعهم.
وأشار العواك إلى أن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى وقت، لأن الدول لا تبنى في يوم وليلة، مبيناً أن مدة ولاية المجلس الحالية تبلغ سنتين ونصف السنة، وأن استكمال العمل التشريعي يمكن أن يتواصل من خلال المجالس التي ستأتي لاحقاً.
وفي الجانب الاقتصادي، بين العواك أن المجلس سيعمل على إصدار منظومة من القوانين المالية تحقق العدالة الضريبية وعدالة التوزيع وتشجع الاستثمار، مؤكداً أن حسن صياغة هذه التشريعات وتنفيذها سينعكس على حياة المواطنين ويدعم عملية إعادة الإعمار.
وحول العدالة الانتقالية، أكد العواك أن مشروع القانون الذي أعدته هيئة العدالة الانتقالية سيكون من أولويات مجلس الشعب عند وصول القانون إليه، مشيراً إلى أن المشروع يجب أن يعالج قضايا جبر الضرر والمحاسبة وملفات الفساد وغيرها من القضايا المرتبطة بالعدالة الانتقالية بما يتوافق مع خصوصية الحالة السورية.
وشدد العواك على أن العلاقة بين السلطات الثلاث يجب أن تقوم على التكامل والتعايش، وأن تدخل إحدى السلطات ضمن اختصاص الأخرى ليس هو الأصل، مبيناً أن تصحيح المحكمة الدستورية لأي عمل تشريعي لا يعد خلافاً مع مجلس الشعب، وإنما يمثل جزءاً من التكامل المؤسسي وسيادة القانون.
وأكد رئيس مجلس الشعب أن المجلس ينظر إلى نفسه باعتباره خادماً للشعب السوري، وأنه يسعى إلى الوفاء بالآمال والطموحات الكبيرة التي يضعها المواطنون عليه.
وكان مجلس الشعب عقد في الـ 12 من الشهر الماضي، أولى جلساته بعد التحرير، بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد الأحمد، وعدد من الوزراء.