كانبرا-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن قلب الإنسان يحتفظ بقدرة محدودة على إنتاج خلايا عضلية جديدة بعد الإصابة بنوبة قلبية، ما قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات تعزز هذه القدرة الطبيعية وتساعد في ترميم الأنسجة القلبية المتضررة.
وذكر موقع «ساينس ديلي» العلمي أمس الخميس أن الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة سيدني ومعهد بيرد لأبحاث القلب والرئة التطبيقية ومستشفى الأمير ألفريد الملكي في أستراليا، ونشرت في مجلة «أبحاث الدورة الدموية»، قدمت أدلة على حدوث تجدد لخلايا عضلة القلب لدى البشر بعد النوبة القلبية، في خطوة تتحدى الاعتقاد السائد بأن الأنسجة المتضررة تفقد قدرتها على التجدد بشكل كامل.
وأوضح الباحثون أن الإصابة بالنوبة القلبية تؤدي إلى موت جزء من خلايا عضلة القلب وتشكّل نسيج ندبي في المنطقة المتضررة، إلا أن أنسجة القلب تحتفظ بقدرة طبيعية محدودة على إنتاج خلايا عضلية جديدة، وهي قدرة لا تكون عادة كافية لتعويض الخلايا التي فقدت نتيجة الإصابة.
واعتمدت الدراسة على تحليل عينات من أنسجة قلبية حية جُمعت من مرضى خضعوا لعمليات جراحية لتجاوز الشرايين التاجية في مستشفى الأمير ألفريد الملكي بمدينة سيدني، حيث أخذ الباحثون عينات من مناطق متضررة وأخرى سليمة، ما أتاح لهم مقارنة آليات التجدد في أنسجة القلب البشرية.
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة أظهرت زيادة في انقسام خلايا عضلة القلب لدى الفئران بعد الإصابة بنوبة قلبية، إلا أن الدراسة الجديدة قدمت دليلاً مباشراً على وجود استجابة مماثلة لدى الإنسان.
وبينت النتائج وجود عدد من البروتينات المرتبطة بعملية تجدد خلايا القلب، الأمر الذي يمكن أن يساعد في فهم الآليات التي تحفز هذه العملية وتحديد طرق لتعزيزها مستقبلاً.
وقال المؤلف الأول للدراسة الدكتور روبرت هيوم: إن النتائج تفتح آفاقاً جديدة أمام دراسة طرق علاج أمراض القلب، فيما أوضح المؤلف الرئيسي البروفيسور شون لال أن الهدف المستقبلي يتمثل في الاستفادة من هذه الآلية الطبيعية لتحفيز إنتاج خلايا قلبية جديدة والمساعدة في الحد من آثار قصور القلب.
وتحدث النوبة القلبية عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب، غالباً نتيجة انسداد أحد الشرايين التاجية بجلطة دموية، ما يحرم الخلايا من الأكسجين ويؤدي إلى تلفها وموتها خلال فترة قصيرة، وتختلف شدة الضرر بحسب مدة الانسداد وموقعه وحجم المنطقة المتأثرة.