لندن-سانا
أظهرت دراسة حديثة إمكانية الاستفادة من صور الأشعة السينية «الماموغرام»، التي تُجرى بصورة روتينية للكشف عن سرطان الثدي، في تقدير مخاطر الإصابة ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء، من خلال تحليلها باستخدام نموذج للذكاء الاصطناعي.
وذكرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية في تقرير نشرته أمس الخميس، أن الدراسة أظهرت قدرة نموذج للذكاء الاصطناعي على تحليل صور الماموغرام وتحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بمرض القلب التاجي والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم، ما قد يساعد مستقبلاً في التعرف على النساء الأكثر عرضة لهذه الحالات وتوجيههن نحو إجراءات وقائية مبكرة.
وشملت الدراسة بيانات 29 ألفاً و921 امرأة خضعن لـ97 ألفاً و364 فحصاً بالماموغرام، وبلغ متوسط أعمار المشاركات 54 عاماً، بينما اعتمد الباحثون على السجلات الطبية وبيانات الأدوية والإجراءات الطبية ونتائج التصوير لتحديد حالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وركز الباحثون على ثلاثة أمراض رئيسية، هي ارتفاع ضغط الدم ومرض القلب الإقفاري، أو مرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، حيث بلغت معدلات الإصابة بين المشاركات نحو 16 بالمئة لارتفاع ضغط الدم، و2.5 بالمئة لكل من مرض القلب الإقفاري والسكتة الدماغية.
وقدم الباحثون نتائج دراستهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب في مدينة ميونيخ الألمانية، وأظهرت النتائج أن النموذج حقق قدرة جيدة على التمييز بين النساء الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالات، إذ بلغت قيمة مقياس «المساحة تحت منحنى خصائص تشغيل المستقبل» نحو 0.79 لارتفاع ضغط الدم، و0.78 لمرض القلب الإقفاري، و0.86 للسكتة الدماغية.
وبقي أداء النموذج متقارباً بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، بينها العمر والإصابة بالسرطان، ما يشير إلى إمكانية تطوير هذا النهج ليكون أداة مساعدة في تقييم مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لدى النساء.
وأشارت الباحثة الدكتورة فيانا كوبلاند إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعد من أبرز أسباب الوفاة بين النساء عالمياً، رغم استمرار وجود فجوات في تشخيصها وعلاجها، لافتة إلى أن الاستفادة من فحوص الماموغرام المنتظمة قد تتيح فرصة إضافية للتعرف على النساء المعرضات للخطر.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن فحص الماموغرام أصبح بديلاً عن الفحوص القلبية المعتادة، وإنما تفتح المجال أمام دراسة إمكانية استخدام صور الثدي الموجودة أصلاً في السجلات الطبية إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الكشف المبكر عن عوامل الخطر القلبية.
وقد يسهم توظيف الذكاء الاصطناعي في فحوصات الماموغرام في تعزيز الكشف المبكر عن مخاطر أمراض القلب لدى النساء، ويدعم فرص الوقاية والتدخل في مراحل مبكرة.