كانبرا-سانا
كشفت دراسة حديثة أن الإعلانات الرقمية التي تظهر للمستخدمين أثناء تصفح الإنترنت، لم تعد تقتصر على كونها محتوى ترويجياً، بل باتت تمثل مصدراً يمكن من خلاله تحليل سلوك المستخدمين، واستخلاص بيانات شخصية حساسة حتى دون أي تفاعل مباشر معها.
ووفقاً لتقرير نشره موقع Digital Trends أول أمس نقلاً عن دراسة صادرة عن جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحليل أنماط الإعلانات المعروضة للمستخدمين، وإعادة بناء ملفات تعريف شخصية دقيقة تشمل مجموعة واسعة من البيانات.
وأوضحت الدراسة أن هذه البيانات قد تتضمن التوجهات السياسية، والمستوى التعليمي، والوضع الوظيفي، والعمر، والجنس، إضافة إلى مؤشرات حول الحالة الاقتصادية العامة، حيث يمكن التوصل إلى هذه النتائج خلال فترات تصفح قصيرة، ما يعكس تطور قدرات التحليل الآلي مقارنة بالطرق التقليدية.
واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 435 ألف إعلان جرى عرضها عبر منصة “فيسبوك” لنحو 891 مستخدماً، ضمن مشروع بحثي يُعرف باسم “مرصد الإعلانات الأسترالي”، حيث تم إدخال البيانات إلى نماذج لغوية متقدمة مشابهة لتلك المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
وقاد الدراسة الباحث بايو تشن، بمشاركة مجموعة من الباحثين من جامعة نيو ساوث ويلز ومؤسسات بحثية أسترالية متخصصة في تحليل البيانات والإعلام الرقمي، من بينهم فلورا سليم ودانيال أنغوس وبنجامين تاغ وهاو شيوي.
وبيّنت النتائج أن هذه النماذج تمكنت من بناء ملفات تعريف شخصية مفصلة بسرعة تفوق قدرة المحللين البشريين بنحو 50 مرة، وبتكلفة أقل تزيد على 200 مرة، ما يبرز مستوى التطور في استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات السلوكية.
وأرجع الباحثون ذلك إلى اعتماد أنظمة الإعلانات الرقمية على خوارزميات تستهدف المستخدمين بناءً على سلوكهم واهتماماتهم، ما يؤدي إلى تكوين “بصمة رقمية” قابلة للتحليل واستخلاص معلومات دقيقة حولهم.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون إلى تعزيز إجراءات حماية الخصوصية على المنصات الرقمية، مؤكدين أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب حلولاً تنظيمية وتقنية شاملة، ولا يمكن أن تقتصر على المستخدمين فقط، مع التحذير من أن بعض إضافات المتصفحات قد تجمع بيانات المستخدمين في الخلفية دون علمهم.
ورغم القيود التي تفرضها بعض المنصات على استهداف الفئات الحساسة، فإن الدراسة تشير إلى أن هذه البيانات تبقى قابلة للاستنتاج بشكل غير مباشر عبر أنماط عرض الإعلانات وسلوك التفاعل معها.