طوكيو-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن العمل المنزلي غير المدفوع الأجر، أو ما يُعرف بـ”أعمال المنزل”، يشكل عبئاً صحياً ونفسياً خفياً، ولا سيما على النساء، إذ يرتبط بزيادة مستويات الإرهاق واضطرابات النوم، وتراجع الصحة النفسية، نتيجة تراكم ساعات العمل اليومية بين المدفوع وغير المدفوع.
ووفق ما أورده موقع “Neuroscience News”، المتخصص في نشر الأخبار العلمية والأبحاث الحديثة في مجالات علم الأعصاب والعلوم السلوكية والطب والذكاء البشري، نقلاً عن دراسة منشورة في مجلة Social Science & Medicine العلمية، فإن هذا النوع من العمل، رغم كونه ضرورياً لاستمرار الحياة اليومية، لا يزال يُعامل اجتماعياً على أنه أقل أهمية، رغم اعتماده الأساسي في إدارة شؤون الأسرة من طهي وتنظيف ورعاية الأطفال والمواعيد الصحية.
وبحسب الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة أوساكا الحضرية في اليابان وشملت آلاف العاملين، فإن النساء يقضين وقتاً أطول في الأعمال المنزلية مقارنة بالرجال، في وقت تقل فيه ساعات عملهن المدفوعة، ما يؤدي إلى ارتفاع إجمالي ساعات العمل اليومية لديهن بشكل ملحوظ.
كما أظهرت النتائج أن زيادة إجمالي ساعات العمل ترتبط بارتفاع احتمالات اضطرابات النوم لدى الجنسين، إضافة إلى ارتباطها بتدهور الصحة النفسية لدى النساء بصورة أوضح، وهو ما يعكس تأثير ما يُعرف بـ”ضغط الوقت” الناتج عن الجمع بين العملين المدفوع وغير المدفوع.
وأكدت الباحثة أكيكو موريموتو أن إجمالي ساعات العمل اليومية يُعد مؤشراً أكثر دقة لتقييم الصحة النفسية، وجودة النوم لدى النساء مقارنة بالاعتماد على ساعات العمل المدفوعة فقط، داعية إلى إدراج هذا العامل ضمن السياسات العمالية.
من جهتها، شددت الباحثة ناهو سوجيتا على أهمية إعادة النظر في تنظيم أوقات العمل، بما يسهم في تقليص الفجوات الصحية وتعزيز المساواة بين الجنسين، من خلال الاعتراف الفعلي بقيمة العمل غير المدفوع داخل الأسرة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة الاعتراف بالعمل المنزلي غير المدفوع كجزء أساسي من أعباء الحياة اليومية، وأهمية تحقيق توازن عادل بين العمل والحياة، بما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية وجودة المعيشة.